الأمين العام يدعو إلى اعتناق التعددية لمواجهة تحديات اليوم

9 تشرين الثاني/نوفمبر 2018

قبل أيام قليلة على إحياء الذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الأولى، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى الاعتبار من الصراع الرهيب الذي اكتنف القارة الأوروبية ونجم عنه مأساة هائلة. وقال "كانت أوروبا متعددة الأقطاب في ذلك الوقت، لكن ذلك لم يكن كافيا لكبح العنف."

وأضاف الأمين العام أنه "بدون آليات متعددة الأطراف لحل المشاكل الدولية، اندلعت الحرب واستمرت لسنوات. وتطلب الأمر كارثة عالمية ثانية لإطلاق الترتيبات متعددة الأطراف التي نعرفها اليوم ولها سجل حافل في إنقاذ الأرواح،" مشيرا إلى أنها جنبت البشرية خطر الانزلاق إلى حرب عالمية ثالثة.

جاءت تصريحات الأمين العام في اجتماع مفتوح لمجلس الأمن، دعت إليه الصين التي تترأس المجلس للشهر الحالي، وتحدثت فيه كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عن أهمية دور التعددية في عالم اليوم.

كما ساعدت هذه التعددية في تحقيق تقدم اقتصادي وسياسي، حسبما قال غوتيريش، مستدلا على ذلك بما شهدته السنوات الأخيرة من إنجازات دولية، مثل خطة التنمية المستدامة لعام 2030 واتفاق باريس بشأن تغير المناخ، بل وأيضا عمليات حفظ السلام التي يأذن بها مجلس الأمن وتعد مثالا هاما لتعددية الأطراف.

"لقد ساعد حفظ السلام العديد من البلدان على التعافي من الصراع المسلح... ولهذا السبب أشعر بحماس شديد لإعراب 151 بلدا، إلى جانب أربع منظمات دولية وإقليمية رائدة، عن دعمها لمبادرة العمل من أجل حفظ السلام، التي تهدف إلى تعزيز هذه الشراكات الجماعية."

ولكن كبير الدبلوماسيين الأمميين أشار إلى تراجع الجهود متعددة الأطراف وتعرضها لضغوط هائلة على أصعدة أخرى، منها العمل المناخي وخطر انتشار أسلحة الدمار الشامل والتجارة. ونوه كذلك إلى تنامي الشعور بالقلق وعدم اليقين وعدم القدرة على التنبؤ في جميع أنحاء العالم؛ فيما تتراجع الثقة داخل الدول وفيما بينها، ويفقد الناس الثقة في المؤسسات السياسية الوطنية والعالمية. وقال إن هذا أمر خطير للغاية في مواجهة تحديات اليوم، التي تعتبر النهج العالمية ضرورية لها.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في اجتماع مفتوح لمجلس الأمن حول دور التعددية في العالم. 9 نوفمبر 2018.
UN Photo/Manuel Elias
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في اجتماع مفتوح لمجلس الأمن حول دور التعددية في العالم. 9 نوفمبر 2018.

"تعددية الأطراف ليست أكثر من مجرد عمل الدول معا، واحترام بعضها البعض، وإنشاء أشكال من التعاون تضمن السلام والازدهار للجميع في كوكب صحي. ولبلوغ تلك الغاية، نحتاج إلى التزام أقوى بنظام قائم على القواعد، تقع الأمم المتحدة في مركزه، مع مختلف المؤسسات والمعاهدات التي تبث الروح في ميثاق الأمم المتحدة."

ودعا الأمين العام إلى عدم تشويه صورة الأقليات والمهاجرين واللاجئين، وخنق التنوع الذي يثري المجتمعات. وقال في هذا الصدد، "إذ نحتفل بالذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى، يجب علينا أن نستخلص دروسها وأن ندعم ممارستنا للتعددية من أجل التهديدات التي تواجه اليوم وغدا".

وحذر غوتيريش من تراجع ثقة الشعوب في قدرة المجتمع الدولي على التوصل إلى حلول، لا سيما لأزمات مثل سوريا وعملية السلام في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى. ودعا إلى بذل المزيد من الجهد للتغلب على الانقسامات، وتبني برامج الوقاية وبناء السلام، والاستفادة بشكل أكبر من الوساطة لحل النزاعات بالوسائل السلمية.

كما سلط الأمين العام الضوء على ميثاق الأمم المتحدة، الذي لا يزال يتمتع برؤية مستقبلية ويعبر عن القيم العالمية، حسب قوله، وإسهاماته في إحلال السلام والتنمية وحقوق الإنسان وسيادة القانون. وقال: "تعزيز التعددية يعني تعزيز التزامنا بالميثاق. ومثل هذا الالتزام مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى."

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.