رئيس محكمة العدل الدولية: بفضل ميثاق الأمم المتحدة شهدنا درجة عالية من الاستقرار والسلام والازدهار خلال الـ 70 عاما الماضية

25 تشرين الأول/أكتوبر 2018

محكمة العدل الدولية ينظر إليها على أنها "محكمة العالم"، فهي المحكمة التي تفصل في النزاعات بين الدول وبعضها.

ومن بين القضايا الـ 17 التي تنظر فيها المحكمة الآن، ثلاث قضايا نشأت بين دول الخليج، وأخرى تشكو فيها إيران من خرق الولايات المتحدة لمعاهدة الصداقة والعلاقات الاقتصادية والحقوق القنصلية لعام 1955 بينهما، وكذلك قضية تقدمت بها فلسطين للتو ضد الولايات المتحدة بعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

هذا بحسب رئيس محكمة العدل الدولية، القاضي عبد القوي أحمد يوسف، الذي تحدث مع أخبار الأمم المتحدة في حوار مستفيض حول آلية عمل المحكمة وتاريخها والقضايا المطروحة أمامها وأهميتها في العالم.

وكان القاضي عبد القوي يوسف قد أحاط مجلس الأمن الدولي في وقت سابق بالتزامن مع الاحتفاء بيوم الأمم المتحدة في الرابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول، وشدد بمناسبة اليوم على أهمية سيادة القانون على المستوى الدولي. وقال إنه "بفضل ميثاق الأمم المتحدة لدينا نظام دولي قائم على القانون يحمي جميع شعوب العالم، وبفضله أيضا تم تحرير العديد من الشعوب من الهيمنة الأجنبية والاستعمار الأجنبي. وبفضل سيادة القانون هذه، بموجب الميثاق، شهدنا درجة عالية من الاستقرار والسلام والازدهار بين الدول خلال السبعين عاما الماضية."

بدأنا الحوار بالإشارة إلى أن محكمة العدل الدولية هي واحدة من ستة أجهزة رئيسية تكون الأمم المتحدة، وسألنا القاضي عبد القوي يوسف، وهو صومالي، عن التفويض الممنوح للمحكمة، وطلبنا منه الفصل في الخلط الذي يحدث لدى البعض بشأن الفرق بين محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.

جلسة محكمة العدل الدولية أثناء نظر القضية المتعلقة بالرئيس التشادي السابق حسين حبري. من صور الأمم المتحدة / محكمة العدل الدولية- فرانك فان بيك

القاضي عبد القوي يوسف: محكمة العدل الدولية هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة. وتتمثل مهمتها في التسوية السلمية للنزاعات بين الدول من خلال القانون. المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة تشير إلى طرق مختلفة لتسوية النزاعات، وإحدى هذه الطرق هي التسوية القضائية للنزاعات. وهذا ما قامت به المحكمة على مدى الـ 73 سنة الماضية. المحكمة الجنائية الدولية هي هيئة تم إنشاؤها مؤخرا، كما أنها ليست جهازا تابعا للأمم المتحدة، وتستند إلى نظام روما الأساسي. بينما محكمة العدل الدولية فهي أعلى محكمة، ولهذا تسمى "محكمة العالم". وقد عملت على تسوية النزاعات بين الدول من أجل ضمان السلم والأمن في العالم على مدى السنوات الـ 73 الماضية. نظرنا في أكثر من 300 نزاع بين الدول، كثير منها كان سيتحول فعلا إلى حرب لولا أحكام محكمة العدل الدولية.

لدينا أيضا مهمة ثانية بجانب تسوية النزاعات بين الدول، تتمثل في تقديم آراء استشارية لأجهزة الأمم المتحدة الأخرى. لذا فقد يطلب مجلس الأمن أو الجمعية العامة رأي المحكمة في أمر ما ونقدمه إليهم.

أخبار الأمم المتحدة: أنت تحدثت إلى مجلس الأمن، ما هي النقاط الرئيسية التي أبرزتها في خطابك؟

القاضي عبد القوي يوسف: يوم الأمم المتحدة في 24 أكتوبر/تشرين الأول، هو اليوم الذي دخل فيه ميثاق الأمم المتحدة حيز التنفيذ. وقد وجدت الفرصة مناسبة لمخاطبة مجلس الأمن حول سيادة القانون على المستوى الدولي، لأنه بفضل ميثاق الأمم المتحدة لدينا نظام دولي قائم على القانون يحمي جميع شعوب العالم، وبفضله أيضا تم تحرير العديد من الشعوب من الهيمنة الأجنبية والاستعمار الأجنبي. وبفضل سيادة القانون هذه، بموجب الميثاق، شهدنا درجة عالية من الاستقرار والسلام والازدهار بين الدول خلال السبعين عاما الماضية. وعلى أساس ميثاق الأمم المتحدة أيضا، تعمل المحكمة على تسوية النزاعات بين الأمم. وما كان للمحكمة أن تكون موجودة اليوم إذا لم تكن هناك سيادة للقانون على المستوى الدولي. ولذلك قررت أن انخرط في حوار مع مجلس الأمن يوم 24 أكتوبر، بشأن ضرورة تعزيز ودعم سيادة القانون على المستوى الدولي.

الاحتفال الرسمي في محكمة العدل الدولية في لاهاي، بمناسبة الذكرى ال70 لإنشاء المحكمة. المصدر: فرانك فان بيك / صور الأمم المتحدة / محكمة العدل الدولية

أخبار الأمم المتحدة: هل تعد قرارات محكمة العدل الدولية ملزمة؟

القاضي عبد القوي يوسف: أحكام محكمة العدل الدولية ملزمة لجميع الدول التي تمثل أمام المحكمة. فنحن لا نتصرف بدون موافقة الدول، وهذا ما يجعل من السهل على الدول قبول الطبيعة الملزمة لقراراتنا. وهناك عدد من الطرق التي تعبر فيها الدول عن موافقتها على اختصاص المحكمة. فقد قبلت بعض الدول، أكثر من 73 دولة حتى الآن، الولاية القضائية الإلزامية للمحكمة، بحيث إذا رفعت دعوى ضدها فإنها تمثل تلقائيا أمام المحكمة.

الدول الأخرى في العالم هي أطراف في اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف، هناك أكثر من 400 من هذه الاتفاقيات، التي تمنح المحكمة الولاية القضائية من خلال بند استباقي. إذ تنص الاتفاقيات متعددة الأطراف أو المعاهدات الثنائية على أنه في حالة وجود نزاع بين الدولتين أو الدول الأطراف في تلك الاتفاقيات، يقدم هذا النزاع إلى محكمة العدل الدولية. وهذه هي الطريقة الثانية التي تكون فيها المحكمة مختصة أو لديها سلطة قضائية لتسوية النزاعات. والطريقة الثالثة التي تكسب المحكمة اختصاصها فهي من خلال الاتفاقيات الخاصة. على سبيل المثال، إذا كان هناك نزاع بين دولتين وتريدان تسويته بسلام، ولا تريدان الدخول في حرب مع بعضهما البعض، فإنهما تبرمان اتفاقية خاصة تقدمان من خلالها نزاعهما إلى محكمة العدل الدولية. هذه هي الطرق المختلفة التي تنظر المحكمة من خلالها في القضايا، وبالتالي تعمل المحكمة دائما على أساس موافقة الدول وتكون أحكامها ملزمة لها، والدول هي التي تفرض تنفيذ تلك الأحكام.

أخبار الأمم المتحدة: ما القضايا التي تنظر فيها المحكمة الآن؟

القاضي عبد القوي يوسف: في الوقت الحالي، لدينا 17 قضية أمام المحكمة من جميع قارات العالم، من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، ولدينا أيضا رأي استشاري طلبته الجمعية العامة للأمم المتحدة. لذا، نحن مشغولون للغاية. منذ بداية هذا العام، تلقينا خمس قضايا جديدة، تتعلق اثنتان منها بتدابير الحماية المؤقتة، أي عندما تطلب الدول المعنية من المحكمة التصرف على وجه السرعة لإصدار تدابير لحماية حقوقها.

على سبيل المثال، تلقينا هذا العام ثلاث قضايا نشأت بين دول الخليج. كانت هناك قضية تقدمت بها إلينا دولة قطر ضد دولة الإمارات العربية المتحدة. وهناك قضيتان قدمتها الإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية ضد قطر بشأن المسائل المتعلقة بالطيران المدني والتحليق الجوي والولاية القضائية لمنظمة الطيران المدني الدولي. إيران جلبت قضية هذا العام أيضا ضد الولايات المتحدة تتعلق بالجزاءات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران. وتلقينا مؤخرا قضية رفعتها دولة فلسطين ضد الولايات المتحدة بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

أخبار الأمم المتحدة: ماذا سيحدث عندما تنسحب الولايات المتحدة من معاهدة الصداقة مع إيران، وهو ما أعلنته الولايات المتحدة في أعقاب الحكم الصادر في الثامن من مايو، هل سيظل قرار المحكمة قائما؟

القاضي عبد القوي يوسف: ما يهم هو ما إذا كانت هناك معاهدة أو اتفاقية قائمة بين الدولتين وقت تقديم الطلب إلى المحكمة. وبالطبع كانت المعاهدة بين البلدين سارية عندما تم تقديم الطلب إلى المحكمة. لم نقم بعد بالبت في القضية على هذا النحو، لقد أصدرنا فقط أمرا بتدابير مؤقتة، لأن إيران طلبت منا إصدار أمر بشأن إجراء مؤقت لضمان حماية حقوق معينة أثناء نظر المحكمة في القضية، نظرا لأن دراسة القضية من قبل المحكمة تمر بمراحل مختلفة. وفي هذه الحالة بدأنا للتو في النظر في القضية، ولكن إذا طلب مقدم الطلب تدابير للحماية أو إجراءات حماية مؤقتة، فإننا نصدر أمرا بشأن إجراءات الحماية هذه شريطة أن يكون لنا سلطة قضائية. وهذا ما فعلناه. لكننا لم نتعامل بعد مع القضية على أساس الوقائع الموضوعية أو الولاية القضائية.

محكمة العدل الدولية لاهاي

أخبار الأمم المتحدة: هل قبلت الولايات المتحدة ذلك الحكم؟

القاضي عبد القوي يوسف: سيتعين على الولايات المتحدة بالطبع قبول حكم المحكمة مثل جميع الدول الأخرى، لأن المحكمة تصرفت على أساس بند استباقي بين الولايات المتحدة وإيران. ولكن يمكن للولايات المتحدة ولا يزال لديها إمكانية الطعن في اختصاص المحكمة. ولم نصل بعد إلى المرحلة التي ستعقد فيها المحكمة جلسة الاستماع. لذا يحق للولايات المتحدة دائما إمكانية القول إنها تعتقد أن المحكمة لا تتمتع بالولاية القضائية، وأعتقد أنها قالت ذلك بالفعل، لكن المحكمة ستعقد جلسة الاستماع حول ذلك في الوقت المناسب.

ما الذي حدث في القضايا الثلاث المتعلقة بدول الخليج؟

القاضي عبد القوي يوسف: جميع القضايا الثلاث، بطبيعة الحال لا تزال معلقة أمام المحكمة. القضية الوحيدة التي طلبنا فيها اتخاذ تدبير مؤقت هي التي قدمتها دولة قطر ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، لأنها قضية تتعلق بحقوق الإنسان وبالتالي أرادت قطر حماية حقوق معينة بينما تأخذ القضية مجراها في المراحل المختلفة أمام المحكمة. لذلك أصدرنا أمرا مؤقتا بشأن التدابير المؤقتة في يوليو / تموز، وسننتقل الآن إلى المراحل الأخرى للقضية، ولكن لم يتم بعد إصدار أوامر في القضيتين الأخريين. لقد قدمنا ​​جدولا زمنيا للطرفين لتقديم مذكراتهما الخطية لأن الأطراف يجب أن تمنح الوقت لتقديم مذكراتها المكتوبة، وأعتقد أنهم سيفعلون ذلك. ومن ثم ستأخذ الأمور مجراها.

أخبار الأمم المتحدة: فيما يتعلق بالقضية بين فلسطين والولايات المتحدة، ما الذي تطالب به فلسطين؟

القاضي عبد القوي يوسف: أعتقد أنهم يقولون ببساطة إنه لا ينبغي نقل السفارة إلى القدس. ولكن قبل أن تتمكن المحكمة من تحديد نزاع ما بين طرفين يجب أن تستمع إلى كلا الطرفين، لأنه لا يكفي أن يتقدم أحد الطرفين بشكواه. ينبغي أيضا انتظار رد الطرف الآخر. ولهذا لا نستطيع بعد شرح أو وصف ما يدور حتى نستمع إلى كلا الطرفين. وفي الوقت الحالي، تلقينا فقط طلبا من فلسطين ولم نتلق بعد ردا من الولايات المتحدة.

أخبار الأمم المتحدة: هل كانت هناك حالة لم تلتزم فيها دولة عضو بحكم محكمة العدل الدولية؟ وماذا الذي سيحدث في تلك الحالة؟

القاضي عبد القوي يوسف: بمجرد أن ترى المحكمة أنها تتمتع بالولاية القضائية وتستمع إلى وقائع القضية وتصدر حكما نهائيا، فيجب تنفيذ هذا الحكم النهائي من قبل الطرفين، لأنه من الممكن أن يكون لدى الطرفين التزامات معينة فيما يتعلق بالنزاع بينهما. وإذا لم ينفذه أحد الطرفين، فللآخر الحق في رفعه أمام مجلس الأمن. وميثاق الأمم المتحدة يعهد إلى مجلس الأمن بالقرار النهائي بشأن إنفاذ حكم المحكمة.

أخبار الأمم المتحدة: وهل حدث ذلك من قبل؟

القاضي عبد القوي يوسف: لا، لم يحدث ذلك أبدا لأن جميع الأحكام الصادرة عن المحكمة تنفذ فعليا من قبل الطرفين. وهذا هو السبب في أنني قلت إن اختصاصنا يعتمد على التوافق.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.