في غزة يضطر الأطباء إلى ضخ الأوكسجين يدويا في رئة الأطفال المرضى عند انقطاع الكهرباء

25 تشرين الأول/أكتوبر 2018

جدد جيمي ماكغولدريك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة التحذير من تدهور الأوضاع في غزة، في ظل شح حاد في الوقود مع اقتراب فصل الشتاء.

وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة، تحدث ماكغولدريك عما شهده في قسم الطوارئ بمستشفى للأطفال في غزة عند انقطاع الكهرباء.

جيمي ماكغولدريك: الوضع في غزة لم يتحسن بل تدهور بشكل كبير. لا يوجد لدينا وقود يكفي حتى نهاية العام لتشغيل المستشفيات ومحطات توليد الطاقة لتعمل شبكات المياه والصرف الصحي. وقد ناشدنا توفير مليوني دولار لنتمكن من الحصول على مزيد من الوقود.

Ahmed Dalloul/IRIN
طفلان يذاكران على أضواء الشموع في غزة. يعاني قطاع غزة من انقطاع في الكهرباء يصل إلى 20 ساعة يوميا.

أخبار الأمم المتحدة: ما السبب الرئيسي لأزمة الوقود، هل التمويل أم السماح بدخول الوقود؟

جيمي ماكغولدريك: هناك عدة أسباب، نحتاج المال للوقود الطارئ لمولدات الطاقة لأنشطة إنقاذ الحياة للمستشفيات والعيادات. المشكلة الآن المتعلقة بالوقود اللازم لمحطة الطاقة في غزة تتمثل في القدرة على إدخال الوقود. نعمل مع الأطراف لضمان إدخال الوقود، وبمجرد دخوله سيكفي لمدة ستة أشهر. يتوفر الوقود للسكان لمدة 4 ساعات يوميا، وهو وضع رهيب. الشتاء قادم، لذا نحاول إضافة 4 ساعات أخرى، لتتوفر الكهرباء لمدة 8 ساعات يوميا، ليعيش الناس حياة شبه طبيعية. ليتمكن التلاميذ من أداء واجباتهم ولتعمل الثلاجات والصوبات وتشحن الهواتف النقالة. وفي الوقت الراهن كل هذه الأشياء صعبة للغاية.

UN Photo/Shareef Sarhan
من الأرشيف - أطفال من غزة

أخبار الأمم المتحدة: تزور غزة بشكل دوري، كيف ينعكس شح الوقود على الحياة اليومية للسكان هناك؟

جيمي ماكغولدريك: سأحكي لكم موقفا. ذهبت إلى مستشفى الرازي للأطفال قبل أسابيع. وتوجهت إلى قسم الطوارئ. عندما كنت هناك، انقطع التيار الكهربائي، وبدأ العمل بالمولد. نظرت إلى هاتفي، فوجدت أن بدء عمل المولد استغرق 55 ثانية. خلال ذلك الوقت اضطر الأطباء إلى ضخ الأكسجين يدويا في رئات الأطفال الموضوعين على أجهزة التنفس الصناعي. لا يحدث ذلك ليوم واحد، ولكنه وضع يتكرر كل يوم. هناك أشخاص في المستشفيات لا يستطيعون مغادرتها لعدم توفر الكهرباء في منازلهم، فيظلون عالقين في المستشفيات. وفي المنازل تصاب الحياة بالشلل لعدم توفر الكهرباء سوى لساعات محدودة.

OCHA/مصطفى الحلبي
منسق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة جيمي ماكغولدريك يزور مريضا في مستشفى القدس في غزة.

أخبار الأمم المتحدة: ذكرت أن عام 2018 كان الأسوأ من ناحية التمويل الإنساني، كيف تأثرت عملياتكم وكيف يبدو عام 2019؟

جيمي ماكغولدريك: قلص التمويل الممنوح للأونروا من دولة مانحة كبرى. نتيجة ذلك، أوقف عدد هائل من الخدمات. تمكنت الأونروا من إبقاء المدارس والعيادات مفتوحة ومواصلة توفير إمدادات الغذاء للسكان. ولكن الأنشطة الأخرى غير المرتبطة بالأونروا قد تلقت تمويلا يقدر بثلاثين في المئة حتى الآن هذا العام. لماذا تضطر غزة إلى مواجهة هذا الوضع وهي تعاني من كارثة إنسانية؟ بسبب هذا الوضع يتعين أن نقلص الخدمات التي نقدمها لتستهدف بشكل أكبر المستضعفين. لا نستطيع إنقاذ الأرواح وسبل كسب العيش كما ينبغي. العام المقبل لا يبدو أفضل من العام الحالي، فيبدو أن وضع التمويل والواقع الجيوسياسي سيظلان في وضع سيء يشابه العام الحالي، وربما أسوأ. فيما يبقى التمويل على ما هو عليه أو ينخفض، فإن الاحتياجات تتزايد.

UNICEF/Loulou d’Aki
طلاب في فصل دراسي في مدرسة برفح، جنوب قطاع غزة. 3 ديسمبر 2017.

أخبار الأمم المتحدة: تواجه غزة أزمة إنسانية، ولكن ماذا عن الضفة الغربية التي لا تتركز عليها عناوين الأخبار كما ينبغي؟

جيمي ماكغولدريك: غزة تشهد كارثة إنسانية حادة تزداد سوءا. بالنسبة للضفة الغربية فإن الأمر يتعلق أكثر بتوفير الحماية والحقوق وقضايا انتهاكات الحقوق. على سبيل المثال هناك قرية خان الأحمر البدوية المعرضة لخطر الهدم، وقد صدر حكم قضائي بذلك. هناك الكثير من المظاهرات والأنشطة لمحاولة الحيلولة دون ذلك.

UN Photo/Shareef Sarhan
من الأرشيف - أطفال فلسطينيون يبحثون في الأنقاض

أخبار الأمم المتحدة: نرجو أن توضح الأمر بصورة أكبر للقراء والمستمعين بشأن قرية خان الأحمر والمجتمعات البدوية في الضفة الغربية وأهمية حديث مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عن ذلك؟

جيمي ماكغولدريك: خان الأحمر قرية بدوية، هناك 40 قرية أخرى مماثلة في الضفة الغربية. يعيش سكان هذه القرى في هذه المناطق منذ عقود، يعتمدون في كسب رزقهم على الرعي. إذا نقلوا قسرا من المكان الذي يتمركزون فيه، فسيكون ذلك حسبما أعتقد انتهاكا للقانون الدولي، وأيضا جزءا من جهود توسيع المستوطنات. وإذا حدث ذلك مع كل القرى البدوية فإن التواصل الجغرافي للدولة وحل الدولتين سيواجهان تحديات، لأن الضفة الغربية ستنقسم إلى نصفين فيما تتواصل المستوطنات من القدس الشرقية إلى أريحا.

الصورة: الأونروا
أرشيف: تجمع أبو نوار البدوي الفلسطيني في الضفة الغربية.

أخبار الأمم المتحدة: وفي الختام ما رسالتك للفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة؟

جيمي ماكغولدريك: نحن في مجتمع العمل الإنساني دائما نفعل أقصى ما يمكن. ولكن الوضع الإنساني دائما ما يخسر أمام السياسة. يتعين أن يجلس السياسيون معا على طاولة التفاوض لينظروا إلى المصالحة باعتبارها الخيار الوحيد. إننا نعاني لمواصلة العمل الإنساني، وذلك بسبب أزمة التمويل وتزايد الاحتياجات. ندعو السياسيين إلى القدوم إلى طاولة الحوار والتوصل إلى حل يمكن المواطن في غزة والضفة الغربية من عيش حياة كريمة.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.