الأمين العام: مستقبلنا يعتمد على التضامن واستعادة الثقة

25 أيلول/سبتمبر 2018

يعاني العالم من تراجع الثقة، سواء الثقة في المؤسسات الوطنية، أو بين الدول، أو الثقة في النظام العالمي القائم على القواعد، هكذا استهل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كلمته في افتتاح المداولات العامة رفيعة المستوى للدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة.

قال غوتيريش إن الناس يفقدون إيمانهم بالكيانات السياسية القائمة، فيما يتنامى الاستقطاب والشعبوية، وأصبح التعاون بين الدول أكثر صعوبة والانقسامات في مجلس الأمن صارخة.

وفي اليوم الأول للمداولات العامة الذي يشهد مشاركة 35 رئيس دولة وحكومة، قال غوتيريش إن العالم على مدى عقود كثيرة أنشأ أسسا قوية للتعاون الدولي، وعملت البلدان معا لبناء المؤسسات والأعراف والقواعد للنهوض بالمصالح المشتركة.

"رفعنا مستويات معيشة الملايين، وحققنا السلام في مناطق مضطربة، وبالفعل تمكنا من تجنب نشوب حرب عالمية ثالثة، ولكن لا يمكن أخذ أي من ذلك باعتباره أمرا مسلما به. اليوم، تزداد الفوضى في النظام العالمي. علاقات القوى أصبحت أقل وضوحا. القيم العالمية تـُقلص. المبادئ الديمقراطية تحاصر. سيادة القانون تقوض."

وأشار الأمين العام إلى عدد من المفارقات، فالعالم أصبح أكثر اتصالا ببعضه ولكن المجتمعات أضحت مجزأة بشكل أكبر. وفيما تتنامى التحديات الخارجية، يتجه الناس إلى الانغلاق، وتهاجم التعددية في العمل في وقت تشتد فيه الحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى.

وقال الأمين العام إن قادة الدول يتحملون واجب النهوض برفاه مواطنيهم، ولكن الأمر يتطلب أكثر من ذلك، مؤكدا أهمية تعزيز ودعم النظام متعدد الأطراف. وشدد على الحاجة لإعادة الالتزام بنظام قائم على القواعد، تكون الأمم المتحدة في مركزه. وقال "لا يوجد طريق للتحرك قدما بدون العمل الجماعي الحكيم من أجل الصالح العام." وذكر أن ذلك هو الطريق لإعادة بناء الثقة.

في خطابه أمام المداولات العامة العام الماضي سلط الأمين العام الضوء على سبعة تحديات، وهذا العام قال غوتيريش إن تلك التحديات مازالت بدون حل.

UNICEF/Alaa Al-Faqir
الأسر التي تفر من تصاعد العنف في درعا، تقيم خيام الإيواء في المنطقة الحدودية بجنوب غرب سوريا. 21 يونيه/حزيران 2018.

وأضاف أن هناك شعورا بالغضب إزاء عدم القدرة على إنهاء الحروب في سوريا واليمن وغيرهما. وأشار إلى أن الروهينجا مازالوا في المنفى يتطلعون إلى العدالة والسلامة. وذكر أن الفلسطينيين والإسرائيليين ما زالوا عالقين في صراع لانهائي، يبدو فيه حل الدولتين أبعد ما يكون عن التحقيق. وقال غوتيريش "مازال تهديد الإرهاب يلوح، تغذيه الأسباب الجذرية للتشدد والتطرف العنيف. وأصبح الإرهاب أكثر ترابطا مع الجريمة الدولية المنظمة والاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة."

وفيما يـُحتفل بالذكرى السبعين لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تخسر أجندة الحقوق المكاسب المحرزة ويتنامى الاستبداد كما قال غوتيريش.

”من يرون الخطر في جيرانهم، قد يتسببون في ظهور تهديدات لم يكن لها وجود. أولئك الذين يغلقون حدودهم أمام الهجرة المنظمة، لا يفعلون سوى تغذية عمل المهربين. من يتجاهلون حقوق الإنسان أثناء محاربة الإرهاب، يغذون التطرف الذي يحاولون القضاء عليه."

وشدد الأمين العام على أهمية العمل لعكس وجهة هذه الاتجاهات والوصول إلى حل للتحديات.

على الرغم من الفوضى والارتباك في العالم، قال الأمين العام إنه يرى رياح الأمل في مختلف أنحاء العالم. وقال إن المستقبل يعتمد على التضامن، مشددا على ضرورة إصلاح حالة انعدام الثقة وتنشيط العمل متعدد الأطراف.

تغير المناخ

وتطرق غوتيريش إلى "التهديد الوجودي لتغير المناخ" وقال إن "العالم وصل إلى لحظة فارقة، وإذا لم نغير المسار في العامين المقبلين فإننا بذلك نخاطر بفقدان السيطرة على تغير المناخ الذي يتحرك بسرعة تفوق سرعتنا."

ووفقا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية فقد شهد العقدان الماضيان أحر 18 عاما منذ بدء وصول درجات الحرارة إلى مستويات قياسية عام 1850.

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية/أولغا خورشونوفا
المحيطات تؤخر بعض آثار تغير المناخ من خلال امتصاص الكثير من الحرارة الناجمة عن غازات الاحتباس الحراري. : .

التكنولوجيات الحديثة

وتحدث غوتيريش عن التكنولوجيات الحديثة وما يمكن عمله لتحقيق ما تعد به من ثمار، ودفع ما تجلبه من مخاطر. وقال إن التقدم العلمي ساعد على مداواة أمراض فتاكة وإطعام العدد المتزايد من السكان، ودفع عجلة النمو الاقتصادي والربط بين الأعمال التجارية والمجتمعات المحلية والأسر والأصدقاء في جميع أنحاء العالم.

وقال إن الذكاء الاصطناعي يربط بين الناس الذين يتحدثون لغات مختلفة، ويساعد الأطباء على تشخيص الأمراض. ولكنه أشار إلى المخاطر التي تصاحب ذلك "فقد تعطل التطورات التكنولوجية أسواق العمل مع تبدل الوظائف التقليدية أو اختفائها، في الوقت الذي يستمر فيه تزايد أعداد الشباب الباحثين عن فرص العمل."

UNICEF/Giacomo Pirozzi
استخدام التفكير المبدع والتكنولوجيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة

وأضاف الأمين العام "في الوقت نفسه، يساء استخدام التكنولوجيا من قبل الإرهابيين ولأغراض الاستغلال والانتهاك الجنسيين. فشبكات الجريمة المنظمة تتربص في عتمة الإنترنت المظلم، فتستغل التشفير وخاصية الدفع بالعملة المشفرة التي تتيح لها الاتجار بالأشخاص والسلع غير القانونية من وراء ستار يكاد يحجب هويتها بالكامل."

وتفيد بعض التقارير بأن الجريمة الإلكترونية باتت الآن تدر على مرتكبيها دخلاً يبلغ 1.5 تريليون دولار سنويا. وقال الأمين العام "تُستغل الثورة الرقمية أيضاً للتمييز ضد المرأة وتعزيز ثقافتنا التي تسودها الهيمنةُ الذكورية."

وقال إن هناك هوة عميقة بين الجنسين من حيث قدرتهما على الوصول إلى التكنولوجيات الرقمية، مما يوسع بدوره من الفجوة الرقمية. وشدد على ضرورة تفكيك الحواجز وخلق الفرص للمرأة، وكفالة المساواة وتغيير الثقافة السائدة على شبكة الإنترنت والثقافة المؤسسية السامة.

مشاهدة الكلمة الكاملة للأمين العام للأمم المتحدة بالترجمة إلى اللغة العربية:

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.