الجنود والميليشيات في جنوب السودان عاملوا النساء والفتيات كغنائم حرب

17 أيلول/سبتمبر 2018

حذرت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في جنوب السودان من استمرار الانتهاكات في البلاد، قائلة إنه لم يعد من الممكن تجاهل معاناة النساء والفتيات هناك.

وفي أعقاب زيارة قامت بها مؤخرا إلى جنوب السودان، قدمت اللجنة تقريرا مروعا إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف اليوم الاثنين، يشير إلى أعمال قتل وحشي وعنف جنسي. إذ أبلغ الضحايا أعضاء اللجنة بمخاوفهم من انعدام عميق للأمن، مصحوب بتزايد في حالات الاحتجاز التعسفي والتعذيب من جانب القوات الحكومية، مما يفاقم من انعدام الأمن الغذائي في جنوب السودان وفي مخيمات اللاجئين أيضا.

وفي إحاطتها، قالت رئيسة لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان ياسمين سوكا، "على الرغم من التزام السلطات في جوبا علنا بمكافحة العنف الجنسي، إلا أنه لم يتم إنجاز الكثير. تمت معاملة النساء في جنوب السودان من قبل الجنود الحكوميين والجماعات المسلحة الفاعلة في النزاع، بما في ذلك المليشيات المحلية، كغنائم حرب."

وأضافت رئيسة اللجنة أنه لم يعد من الممكن تجاهل مصير النساء والفتيات ومعاناتهن في جنوب السودان، مشددة على ضرورة تحقيق العدالة للضحايا على وجه السرعة وتعويضهم، وكذلك تقديم الرعاية الطبية والدعم النفسي بعد الصدمات التي تعرضوا لها. 

وفي مقاطعة ياي، أخبر قادة المجتمع المحلي لجنة الأمم المتحدة أن العديد من النساء قد اختطفن من قبل جنود حكوميين واغتصبن. وتحدثت السيدة سوكا عن إحدى الحالات قائلة إن الوصمة الناتجة عن الحادث دفعت المرأة إلى التخلي عن أطفالها. 

وعلى الرغم من توقيع اتفاق سلام الأسبوع الماضي بين الأطراف المتحاربة، أشارت رئيسة اللجنة إلى تقارير تفيد بقيام القوات الحكومية بمهاجمة القوات الموالية لنائب الرئيس السابق رياك مشار في الأيام الأخيرة. كما تعرضت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لهجمات من قبل القوات الحكومية في ياي مطلع الأسبوع، على بعد كيلومتر واحد من قاعدتها العسكرية. 

وبالإضافة إلى تسليط الضوء على شهادات القتل والعنف الجنسي في جنوب السودان، حذرت لجنة حقوق الإنسان أيضا من أن النقص في المواد الغذائية قد وصل إلى مستويات الأزمة. ووفقا للنتائج التي توصلت إليها اللجنة، يواجه ستة ملايين شخص انعدام الأمن الغذائي بشكل يائس، بزيادة قدرها 20% عن العام الماضي. 

وأوضحت السيدة سوكا أنه "بالنظر إلى مستويات انعدام الأمن الغذائي الحادة في البلد، قد يتصور المرء أن حكومة جنوب السودان ستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحركات بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان والمنظمات الإنسانية، بدون عوائق، بدلا من ذلك، هناك عقبات بيروقراطية مستمرة في الوصول، بل وما يثير القلق بشكل أكبر الهجمات الموجهة ضد القوافل الإنسانية، مما يجعل من المستحيل تقريبا توفير الإغاثة في حالات الطوارئ."

هذا وأكدت لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان أن تحقيق السلام الدائم في البلاد يتطلب العدالة والمساءلة عن الجرائم الخطيرة ضد المدنيين. 

وأعربت السيدة سوكا عن أسفها لعدم توقيع الرئيس سلفا كير بعد على إنشاء محكمة خاصة للتصدي للإفلات من العقاب في جنوب السودان، كما أوصت اللجنة في مارس الماضي. وقالت إن "الفشل في معاقبة مرتكبي الجرائم الخطيرة في جنوب السودان قد أدى إلى الاعتقاد بأن بإمكانهم الاستمرار في ارتكاب هذه الجرائم مع الإفلات التام من العقاب." 

وكان مجلس حقوق الإنسان قد أنشأ اللجنة في مارس 2016 ومنحها ولاية واسعة للتحقيق في التجاوزات المرتكبة في جنوب السودان، وتوضيح المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. 

ومنذ عام 2013، أدت الحرب الأهلية في جنوب السودان إلى نزوح أكثر من 1.7 مليون شخص داخل البلاد وخلفت نحو 2.5 مليون لاجئ، بما في ذلك أكثر من 65 ألفا من القاصرين غير المصحوبين بذويهم. وبالإضافة إلى ذلك، يوجد في جنوب السودان أكثر من 2.2 مليون طفل لا يذهبون إلى المدرسة، وهي النسبة الأعلى العالم، بحسب اليونيسف.

أخبار الأمم المتحدة في متناول أيديكم، حملوا التطبيق باللغة العربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . واشتركوا في النشرة الإخبارية.