مفوضة حقوق الإنسان: آفة الإبادة الجماعية الكريهة تظل تهديدا وواقعا في القرن الحادي والعشرين

13 أيلول/سبتمبر 2018

بعد مرور سبعين عاما على اعتماد اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، "لا تزال آفة الإبادة الجماعية البغيضة تشكل تهديدا وواقعا في القرن الحادي والعشرين،" وفقا للمفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت.  

السيدة باشيليت تحدثت اليوم الخميس في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، للاحتفال بالذكرى السنوية السبعين للاتفاقية، وأشارت بالتحديد إلى الانتهاكات التي ارتكبت في الآونة الأخيرة ضد الروهينجا والإيزيديين. وقالت:

"تظل آفة الإبادة الجماعية الكريهة، كما تصفها الاتفاقية نفسها، تهديدا وواقعا في القرن الحادي والعشرين. منذ أكثر من أسبوعين، تم تذكيرنا بوحشية بهذا الأمر. إذ أصدرت بعثة مجلس حقوق الإنسان لتقصي الحقائق في ميانمار تقريرها المفزع عن حملة القتل والاغتصاب والاعتداء التي قادها الجيش ضد شعب الروهينجا في ولاية راخين."

وأضافت باشيليت أن التقديرات المتحفظة تشير إلى عشرة آلاف قتيل، هذا بالإضافة إلى عدد لا يحصى من الثكالى والمشوهين والمغتصبين والمصابين بصدمات نفسية جراء ما شهدوه. وأكثر من ذلك، أجبرت الحملة حوالي ثلاثة أرباع مليون شخص على الفرار إلى بنغلاديش.

ونوهت باشيليت إلى أن الاعتراف بعلامات الإبادة الجماعية والتحذير منها، بما في ذلك الخطاب الذي يحض على الكراهية، لا يزال يشكل تحديا رئيسيا، حتى بعد مرور 70 عاما على الاتفاقية.

"الإبادة الجماعية دائما صادمة. لكنها لا ترتكب أبدا دون علامات تحذير واضحة ومتعددة، تتمثل في نمط من الانتهاكات ضد جماعة ما، ونية للضرر، وسلسلة من الأوامر القيادية، وأخيرا نتيجة وحشية ومرعبة. في حالة الروهينجا، كثرت العلامات التحذيرية. شعب مضطهد منذ الولادة وحتى الموت، وجيش لا يملك أحد سلطة عليه، وانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان بقيادة الدولة مرت دون عقاب على مدى عقود، بما في ذلك الحرمان التعسفي من الجنسية."

ودعت المفوضة السامية إلى الاعتبار من هذه الأفعال الجسيمة والتفكر فيها، مشددة على أهمية المساءلة في إنهاء الإبادة الجماعية قائلة:

"يجب أن نفعل كل شيء ممكن لمحاسبة المسؤولين. المساءلة مهمة، ليس فقط لأنها توفر العدالة للضحايا والعقوبة للجناة، بل لأن القضاء على الإفلات من العقاب أساسي لإنهاء الإبادة الجماعية."

ودافعت المفوضة السامية عن أهمية المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها ركيزة أساسية لضمان المعاقبة، وبالتالي المساعدة في منع هذه الأشكال الخطيرة من الجرائم الدولية.

وكانت الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية قد قررت الأسبوع الماضي أن للمحكمة اختصاصا على الجرائم المزعومة مثل الترحيل القسري للروهينجا من ميانمار، وربما على جرائم أخرى.

وفي نفس الجلسة، تحدث مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية أداما ديانغ قائلا إن "الإبادة الجماعية يجب ألا تكون جزءا من حاضرنا أو مستقبلنا".

Claudia Diaz/UN
أداما ديانغ المستشار الخاص للأمين العام المعني بمنع الإبادة الجماعية يلتقي لاجئين روهينجا في كوكس بازار، بنغلاديش.

ومثل مفوضة حقوق الإنسان، أوضح ديانغ أن الإبادة الجماعية لا تحدث مصادفة، وإنما تنجم عن "تقاعسنا أو عدم فعاليتنا في معالجة علامات التحذير، التي تسمح لها بأن تصبح حقيقة واقعة." وقال:

"واقع يتم فيه تجريد الناس من إنسانيتهم، ويتم اضطهادهم بسبب هويتهم، أو الدين الذي يعتنقونه، أو الثقافة التي نشأوا فيها، أو بسبب خصائصهم الجسدية المميزة. واقع مملوء بمعاناة كبيرة وقسوة وأعمال لا إنسانية لها دوافع غير مقبولة أساسا، مثل التعطش للسلطة أو الموارد، ووجهات نظر مشوهة لتفوق الهوية، وإيديولوجيات متطرفة، ومصالح أنانية."