الأرض الفلسطينية المحتلة تسجل أعلى معدل بطالة في العالم

12 أيلول/سبتمبر 2018

 ارتفع معدل البطالة في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى أكثر من 27 %- وهو أعلى معدل للبطالة في العالم - في حين انخفض الدخل الفردي، وتقلص الإنتاج الزراعي بنسبة 11%، بسبب تدهور الأوضاع الاجتماعية - الاقتصادية العام الماضي، وفقاً لأحدث تقرير سنوي للأونكتاد عن المساعدة المقدَّمة منه إلى الشعب الفلسطيني.

ووفق بيان صحفي صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) فإن الأوضاع السلبية التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي قد أثرت على النساء والشباب بشكل غير متناسب.

ويحذر التقرير من أن تناقص الدعم المقدم من المانحين، وتجميد نشاط التعمير في غزة، والاستهلاك العام والخاص غير المستدامين الممولين من قروض، تشير جميعها إلى صورة قاتمة لآفاق النمو في المستقبل.

وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة، قال محمود الخفيف، منسق وحدة تقديم المساعدة إلى الشعب الفلسطيني التابعة للأونكتاد إن 50% من الشعب الفلسطيني ممن تقل أعمارهم عن 30 سنة لا يعملون. وقال إن أسباب ذلك كثيرة ولكن معظمها يتمحور حول إجراءات الاحتلال.

وأضاف الخفيف أن وضع الاقتصاد الفلسطيني أسوأ مما كان عليه في الماضي، حيث تعقد البطالة والفقر والمعاناة الأمور أكثر فأكثر، داعيا المجتمع الدولي وإسرائيل إلى تحمل مسؤولياتهما حيال ذلك:

 "بموجب القانون الدولي، تقع على عاتق إسرائيل والمجتمع الدولي مسؤوليات توجب عليهما ليس فقط تجنب اتخاذ إجراءات تعرقل التنمية ولكن أيضاً اتخاذ خطوات إيجابية لتعزيز التنمية في الأرض الفلسطينية المحتلة".

ويتناول التقرير تسارع بناء المستوطنات، ويسلط الضوء على الضم التدريجي لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية بما في ذلك نقل السكان الإسرائيليين إلى المستوطنات وطرد السكان الفلسطينيين بالقوة.

وعن ذلك قال محمود الخفيف:

" وجود المستوطنات يؤدي إلى الإغلاق، إضافة إلى أن الفلسطينيين ليس من حقهم استخدام أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية. وهذا يتعارض تماما مع قرار مجلس الأمن 2334 الصادر في ديسمبر 2016، والذي يشير إلى أن بناء مستوطنات في الأرض الفلسطينية هو خرق فادح للقانون الدولي. وعلى الرغم من ذلك فقد اعتمدت إسرائيل 15 ألف وحدة سكنية ما بين 2017 وأوائل 2018."

ويتحدث تقرير الأونكتاد أيضا عن تراجع التنمية في غزة الخاضعة للحصار لأكثر من عقد من الزمن، وقال إن القطاع يمر بمعاناة إنسانية في ظل تدمير قدرته الإنتاجية بفعل ثلاث عمليات عسكرية كبرى والحصار البحري والبري الخانق.

وعن ذلك يقول الخفيف إن الوضع في القطاع يزداد "من سيء إلى أسوأ،" مشيرا إلى أن الحرب التي اندلعت في ديسمبر/كانون الأول 2008 أدت إلى تدمير 60% من رأس المال المادي الإنتاجي... وهو ما خلق أوضاعا مزرية."

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت عام 2012، من أن عدم عكس الاتجاهات الراهنة سيجعل قطاع غزة غير مناسب لعيش البشر فيه بحلول عام 2020.

ويسلط التقرير الضوء على القيود الإسرائيلية على التجارة الفلسطينية التي لا تسمح للفلسطينيين باستيراد طائفة واسعة من السلع المدنية التي قد يكون لها تطبيقات عسكرية محتملة. ويذكر التقرير أن إزالة القيود المفروضة على التجارة والاستثمار الفلسطينيين يمكن أن يسمح للاقتصاد الفلسطيني بالنمو بما يصل إلى 10% في حين أن الوضع الراهن لا يمكن أن يؤدّي إلا إلى استمرار البطالة، التي هي على مستوى الكساد، واستمرار الفقر المدقع.

وبالإضافة إلى الحصار الإسرائيلي، يقول محمود الخفيف، إن هنا تراجعا واضحا في إسهامات الجهات المانحة لدعم الشعب الفلسطيني. ففي 2008، على سبيل المثال بلغ الدعم ملياري دولار، أما بحلول العامين الأخيرين فقد تراجعت تلك القيمة بحوالي الثلثين، وهو ما يزيد الوضع تعقيدا. وقال إن الأزمة المالية التي تعانيها وكالة الأونروا ألقت أيضا بظلال سالبة على الأوضاع في غزة.  

خلال العام الماضي، واصل الأونكتاد تقديم المساعدة إلى الشعب الفلسطيني في شكل تقديم خدمات استشارية، وورقات بحوث وسياسات، ومشاريع للتعاون التقني، وبناء قدرات المهنيين الفلسطينيين من القطاعين العام والخاص وتدريبهم.