منظور عالمي قصص إنسانية
مبنى الأمم المتحدة في بغداد تعرض لهجوم بسارة مفخخة في الـ 19 من آب / أغسطس عام 2003.

تكريم الناجين وإحياء ذكرى من فقدوا حياتهم في خدمة العراق

UN Photo/Timothy Sopp
مبنى الأمم المتحدة في بغداد تعرض لهجوم بسارة مفخخة في الـ 19 من آب / أغسطس عام 2003.

تكريم الناجين وإحياء ذكرى من فقدوا حياتهم في خدمة العراق

السلم والأمن

في الـ 19 أغسطس / آب 2003، قاد مهاجم انتحاري شاحنة مليئة بالمتفجرات إلى مقر الأمم المتحدة في العاصمة العراقية  بغداد وفجرها، مما أسفر عن مقتل 22 شخصا، من بينهم سيرجيو فييرا دي ميلو، الممثل الخاص للأمين العام في العراق آنذاك.

كما أسفر الهجوم على مبنى فندق القناة عن إصابة أكثر من 150 شخصا، معظمهم من عمال الإغاثة الذين جاءوا إلى العراق للمساعدة في إعادة إعمار البلاد في أعقاب الإطاحة بصدام حسين.

كان الهجوم واحدا من أكثر الهجمات فتكا في تاريخ الأمم المتحدة، وكان بمثابة نقطة تحول في كيفية عمل الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة في الميدان. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف منظمة إنسانية دولية محايدة بشكل متعمد بهذه الطريقة.

أحيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذكرى السنوية للموظفين الذين فقدوا أرواحهم قبل 15 سنة فيما وصفه بأنه "أحد أحلك الأيام في تاريخنا".

وقبل هذه الذكرى، تحدثت أخبار الأمم المتحدة مع بعض الناجين من الحادث، الذين سلطوا الضوءعلى ما حدث في ذلك اليوم، وكيف أثر ذلك الحادث عليهم، ولا يزال، وعلى مجتمع الأمم المتحدة بأكمله.

وتكريما للضحايا، خلدت الأمم المتحدة ذكراهم بإعلان يوم الـ 19 من آب / أغسطس ليكون اليوم العالمي للعمل الإنساني للدعوة إلى ضمان سلامة العاملين في مجال المساعدة الإنسانية وأمنهم.

ومنذ تأسيس الأمم المتحدة، لقي أكثر من 3500 فرد من الرجال والنساء الشجعان حتفهم في خدمة الأشد احتياجا وضعفا حول العالم.

وأصبحت الأمم المتحدة هدفا بحد ذاتها؛ وتعرضت مبانيها لهجمات منها في بغداد عام 2003 وفي الجزائر عام 2007 وفي كابول في عام 2009.

التفاصيل في تقرير أعده مصطفى الجمل.

 

عصام الخانجي

عصام الخانجي في مكتبه ببغداد.

"فجأة أصبح كل شيء أسود وحل الظلام.. تحول النهار إلى ليل.. وتساقطت قطع حديد ساخنة من السماء.. تباطأت الحركة، تماما مثلما يحدث في الأفلام السينمائية، بالتصوير البطيء."

هكذا استرجع عصام الخانچي ذكريات يوم الـ 19 من آب / أغسطس عام 2003، اليوم الذي تم فيه استهداف مبنى الأمم المتحدة في بغداد بسيارة مفخخة، مما أدى إلى مقتل 22 شخصا على الأقل.

بدأ عصام عمله مع الأمم المتحدة في العراق عام 1999، أولا في قطاع الأمن، ثم انتقل بعد ذلك إلى مكتب المنسق الإنساني في العراق.

فجأة أصبح كل شيء أسود وحل الظلام.. تحول النهار إلى ليل.. وتساقطت قطع حديد ساخنة من السماء.. تباطأت الحركة، تماما مثلما يحدث في الأفلام السينمائية، بالتصوير البطيء.

كان ذلك اليوم يوما حارا من أيام صيف بغداد، بدا وكأنه يوم عادي. إلّا أنه لم يكن كذلك بالنسبة لعصام وزملائه في الأمم المتحدة.

"في فترة الصيف كان انقطاع الكهرباء متكرر في بغداد، فكنت أفضل البقاء في فندق القناة (مقر مكتب الأمم المتحدة) حتى الخامسة والنصف أو السادسة مساء. ولكن في هذا اليوم، 19 آب/أغسطس، لا أعرف السبب الذي دعاني إلى مغادرة عملي في الوقت المحدد في الرابعة والنصف بعد الظهر. عند توجهي إلى بوابة المبنى، تحول النهار فجأة إلى ليل. كنت على بعد نحو 20 مترا من الانفجار. ومن شدة الصوت فقدت سمعي لبعض الوقت. رأيت البوابة الحديد التي نمر عبرها كل يوم إلى المبنى تطير في الهواء، وكان عقلي لا يصدق ما تراه عيناي. بعد ذلك سمعت صراخ زملائي، ممن كانوا في مكتب الأمن. قلت لأصدقائي فيما بعد إنني كنت أسمع صراخ زميلي رافي بالتحديد، فقالوا لي إنه كان يقف مباشرة وراء الزجاج الذي تناثرت أجزاؤه واستقرت في جسمه وعينيه."