الأمين العام: بعد 73 عاما من القصف الذري ما زالت المخاوف من الحرب النووية قائمة

9 آب/أغسطس 2018

أصبحت مدينة ناغازاكي اليابانية مصدر إلهام على المستوى العالمي لكل من يسعى إلى خلق عالم أكثر أمنا وأمانا، ومنارة للأمل والقوة، وشاهدا على صمود شعبها. هكذا وصف الأمين العام للأمم المتحدة، ناغازاكي أثناء حضوره مراسم تذكارية في المدينة في اليوم الذي قصفت فيه بالقنبلة الذرية قبل 73 عاما أثناء الحرب العالمية الثانية.

وقال أنطونيو غوتيريش إن القنبلة الذرية قتلت وأصابت عشرات الآلاف فور انفجارها وفي الأعوام والعقود اللاحقة، "ولكنها لم تتمكن من سحق قوة روحكم".

"الناجون في ناغازاكي وهيروشيما (الهيباكوشا) أصبحوا قادة للسلام ونزع السلاح هنا في اليابان وحول العالم."

وأضاف غوتيريش إن الناجين الذين يعرفون باسم (الهيباكوشا) رفعوا أصواتهم عاليا نيابة عن الأسرة البشرية كلها، مطالبين بضمان عدم وجود ناغازاكي أو هيروشيما أخرى.

ولكن وبعد 73 عاما ما زالت مخاوف الحرب النووية قائمة، كما قال الأمين العام مضيفا أن الدول التي تمتلك أسلحة نووية تنفق مبالغ هائلة على تحديث ترساناتها.

وقد شهد عام 2017 إنفاق أكثر من 1.7 تريليون دولار على الجيوش والأسلحة، وهو أعلى مستوى للإنفاق العسكري منذ نهاية الحرب الباردة، بما يزيد بمقدار 80 مرة عن إجمالي المبالغ المطلوبة للمساعدات الإنسانية على مستوى العالم. وفي نفس الوقت تباطأت، وفي بعض الأحيان، توقفت عمليات نزع السلاح.

وشدد أنطونيو غوتيريش على الحاجة العاجلة لنزع السلاح، بكل أشكاله، وخاصة السلاح النووي.

"نزع السلاح هو القوة الدافعة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وأداة لضمان الأمن الوطني. ويساعد نزع السلاح على تعزيز مبادئ الإنسانية، والتنمية المستدامة، وحماية المدنيين. إن الأجندة التي وضعتها لنزع السلاح تقوم على تدابير حاسمة ستقلل مخاطر الدمار النووي وتمنع الصراعات بكل أشكالها، وتخفف معاناة المدنيين التي يتسبب فيها انتشار واستخدام الأسلحة. تؤكد الأجندة أن الأسلحة النووية تقوض الأمن الدولي والوطني والبشري. إن القضاء التام على الأسلحة النووية يبقى أهم أولويات الأمم المتحدة في مجال نزع السلاح."

وفي ناغازاكي دعا الأمين العام الدول إلى الالتزام بنزع السلاح النووي، وبدء تحقيق تقدم ملموس على وجه السرعة. وقال إن الدول التي تمتلك أسلحة نووية، تتحمل مسؤولية خاصة تحتم عليها أن تتولى قيادة هذه الجهود.

"فلتذكرنا ناغازاكي وهيروشيما بضرورة وضع السلام أولا كل يوم، والعمل من أجل منع نشوب الصراعات وحلها، والمصالحة والحوار، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع والعنف."

وفي تغريدة على حسابه في موقع تويتر، قال غوتيريش إن "القضاء التام على الأسلحة النووية هو أهم أولويات الأمم المتحدة في مجال نزع السلاح. هنا في ناغازاكي في الذكرى الثالثة والسبعين لقصف المدينة بالقنبلة الذرية، لنتعهد بضمان أن تكون ناغازاكي آخر مكان على وجه الأرض يعاني من الدمار النووي".