لحظة بلحظة.. ناج من الهجوم على مقر الأمم المتحدة في العراق يسترجع ذكرياته

1 آب/أغسطس 2018

"فجأة أصبح كل شيء أسود وحل الظلام.. تحول النهار إلى ليل.. وتساقطت قطع حديد ساخنة من السماء.. تباطأت الحركة، تماما مثلما يحدث في الأفلام السينمائية، بالتصوير البطيء."

هكذا استرجع عصام الخانچي ذكريات يوم الـ 19 من آب / أغسطس عام 2003، اليوم الذي تم فيه استهداف مبنى الأمم المتحدة في بغداد بسيارة مفخخة، مما أدى إلى مقتل 22 شخصا على الأقل.

بدأ عصام عمله مع الأمم المتحدة في العراق عام 1999، أولا في قطاع الأمن، ثم انتقل بعد ذلك إلى مكتب المنسق الإنساني في العراق.

كان ذلك اليوم يوما حارا من أيام صيف بغداد، بدا وكأنه يوم عادي. إلّا أنه لم يكن كذلك بالنسبة لعصام وزملائه في الأمم المتحدة.

"في فترة الصيف كان انقطاع الكهرباء متكرر في بغداد، فكنت أفضل البقاء في فندق القناة (مقر مكتب الأمم المتحدة) حتى الخامسة والنصف أو السادسة مساء. ولكن في هذا اليوم، 19 آب/أغسطس، لا أعرف السبب الذي دعاني إلى مغادرة عملي في الوقت المحدد في الرابعة والنصف بعد الظهر. عند توجهي إلى بوابة المبنى، تحول النهار فجأة إلى ليل. كنت على بعد نحو 20 مترا من الانفجار. ومن شدة الصوت فقدت سمعي لبعض الوقت. رأيت البوابة الحديدية التي نمر عبرها كل يوم إلى المبنى تطير في الهواء، وكان عقلي لا يصدق ما تراه عيناي. بعد ذلك سمعت صراخ زملائي، ممن كانوا في مكتب الأمن. قلت لأصدقائي فيما بعد إنني كنت أسمع صراخ زميلي رافي بالتحديد، فقالوا لي إنه كان يقف مباشرة وراء الزجاج الذي تناثرت أجزاؤه واستقرت في جسمه وعينيه."

وتكريما للضحايا، خلدت الأمم المتحدة ذكراهم بإعلان يوم الـ 19 من آب / أغسطس ليكون اليوم العالمي للعمل الإنساني للدعوة إلى ضمان سلامة العاملين في مجال المساعدة الإنسانية وأمنهم.

ومنذ تأسيس الأمم المتحدة، لقي أكثر من 3500 فرد من الرجال والنساء الشجعان حتفهم في خدمة الأشد احتياجا وضعفا حول العالم.

وأصبحت الأمم المتحدة هدفا بحد ذاتها؛ وتعرضت مبانيها لهجمات منها في بغداد عام 2003 وفي الجزائر عام 2007 وفي كابول في عام 2009.

التفاصيل في تقرير أعده الزميل مصطفى الجمل.