وزير الموارد المائية العراقي: التغير المناخي لا يعرف الحدود السياسية والتقارب الإقليمي هو الحل الأمثل للمشاكل الناتجة عنه

12 تموز/يوليه 2018

لأن تغير المناخ أحد الأسباب التي تهدد السلم والأمن الدوليين، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة بحثت آثار التغيرات المناخية في هذا المجال. كان أحد المتحدثين الرئيسيين في الجلسة حسن الجنابي وزير الموارد المائية العراقي، الذي أعرب عن القلق بشأن الضغوط التي تتعرض لها أحواض الأنهار الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة تغير المناخ والمنافسة على استخدام المياه.

وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة قال الوزير العراقي إن ذلك الوضع يفاقم المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويزيد حدة الأضرار السلبية لظاهرة التغير المناخي.

التفاصيل في حوار أجراه الزميل نبيل ميداني.

الجنابي: نشأت الحضارات في الدول العربية كالعراق ومصر نتيجة لوفرة المياه، وقد لوحظ أن هذه العملية تتغير ببطء وأصبح التأثير على المياه المتاحة مضاعفا من جانب التغيرات المناخية التي أسهمت وتسهم في قلة هطول الأمطار على أحواض الأنهار وأيضا المنافسة على التحكم بالمياه في أعالي الأنهار. ويرافق ذلك احتياجات البلدان للتنمية كبلد مثل العراق والزيادة السكانية فيه. وهذه الاحتياجات أيضا موجودة لدى دول الجوار، ولهذا السبب نعتقد أن المخاطر التي نتعرض لها ذات طابع إقليمي. وعدم وجود مقاربة إقليمية أو هيكلية إقليمية لمناقشة والاتفاق على صيغ معينة لمواجهة هذه المشكلات العابرة للحدود الوطنية، سيكبد المنطقة ثمنا أكبر وسيخلق حالة من عدم الاستقرار تهدد السلم العالمي.

أخبار الأمم المتحدة: كيف يمكن لتغير المناخ والمنافسة على استخدام المياه أن يفاقم المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟

الجنابي: من المعروف أن منطقتنا من المناطق التي تعاني من مشاكل سياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية كثيرة جدا. ونحن الآن مشغولون ومنذ حوالي 40-50 سنة بحل بعض هذه المشكلات ولكننا نجد أنها تتفاقم. وإذا أضيفت لها مشكلات تغير المناخ التي تسبب الاحترار المناخي وارتفاع درجة حرارة سطح الأرض وزيادة التبخر والقضاء على خصوبة الأراضي كل ذلك يؤدي إلى هجرة ونزوح سكان الريف إلى مناطق أخرى، ليست بالضرورة أقل قسوة من المناطق التي كانوا فيها، ولكن لهذا السبب أرى أن دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتدخل الوقائي لزيادة تعزيز مقاومة هذه المجتمعات وقدرتها على البقاء وتعزيز الشروط الداعمة للحياة في هذه المناطق، أفضل بكثير من اللجوء إلى برامج أخرى إضافية تعالج مشكلة النازحين والمهاجرين وعملية استقرارهم.

ثم إن هناك اتفاقيات وآليات دولية متاحة للتعاطي مع هذه المشكلات بروح القانون الدولي وبما يحقق مصلحة الجميع إن كانت هناك منافع، وإذا كانت هنالك أضرار فيعتبر تقاسم الأضرار هو المقاربة الممكنة من أجل الحفاظ على السلم العالمي. فعلى سبيل المثال لا يمكن لدول المصب أن تبقى عرضة لإجراءات تقوم بها دول المنابع غير منسقة مع دول المصب فهذه مسألة مهمة جدا نعتقد أن مقاربة تقاسم الأضرار والمنافع هي المقاربة المهمة في هذا الشأن.

أخبار الأمم المتحدة: كيف أثر تغير المناخ على حياة الناس اليومية في العراق؟

الجنابي: في العراق ولسوء الحظ عانينا من سلسلة من الحروب خلال 30-40 سنة الماضية مما أدى إلى تهالك وتحطيم البنى التحتية المتاحة، على سبيل المثال، فمنذ عام 2003 وحتى الآن لم نستطع أن  نعيد بناء مشعات الطاقة الكهربائية في العراق والبنى التحتية وهناك نقص في هذه المسألة، ومع الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة والحرب ضد الإرهاب التي أدت إلى نزوح الملايين من السكان الذين كانوا يقطنون في أماكن لم يتوفر فيها أي وسائل أو خدمات، كل ذلك يضاعف من حدة التأثيرات المناخية على المواطنين. والآن تمكنا من دحر داعش عسكريا وعاد السكان إلى مناطقهم الأصلية، ومن الصعوبة إعادة خصوبة تلك الأراضي التي تركت لعدة سنوات بسبب عدم وجود أي خدمات في تلك المناطق وبالتالي هناك حاجة إلى استشارات مضاعفة من أجل إعادة خصوبة الأرض. تلك هي الصعوبات التي يواجهها المواطن العراقي.

أخبار الأمم المتحدة: برأيك كيف سيسهم الحد من آثار تغير المناخ في تقليل مخاطر الإرهاب في المنطقة؟

الجنابي: نعتقد أن الإرهاب هو ظاهرة عالمية معقدة ملتبسة، فهي لم تعد ظاهرة محلية في منطقة معينة وإنما هو خطر يهدد العالم بأكمله. ونحن نعتقد أيضا أن هناك أسبابا لانتشار هذه الظاهرة، تتعلق أيضا بعدم الاستقرار والهشاشة وعدم وجود فرص عمل، فهذه هي الأرضية الخصبة التي يتغذى عليها الإرهاب وبالتالي عندما لا تحصل تنمية في المناطق الهشة، فما الذي سيفعله الناس؟ فالناس يجب أن يعيشوا من أجل هدف أو أن يموتوا من أجل هدف لعدم وجود ما يمكن العيش لأجله. فهذه الخطورة تنبع من هنا ولهذا السبب نعتقد أن الهدف الثالث عشر من أهـداف التنمية المستدامة في منطقتنا له أهمية خاصة وهو الهدف المتعلق بتأثيرات التغير المناخي على المنطقة.

أخبار الأمم المتحدة: هل هناك أي مشاريع يجري تنفيذها في هذا الخصوص؟

الجنابي: في العراق بعد أن تم دحر داعش عسكريا هناك برامج خاصة بإعادة الاستقرار وهذه مسائل مهمة جدا لعودة النازحين إلى أراضيهم وإعادة بناء مدنهم المدمرة وحقولهم وإعادة بناء المصانع المدمرة. هذه المشاريع قائمة ولكن أيضا التغير المناخي وقلة الإيرادات المائية وسيطرة الجوار الجغرافي على موارد المياه يخلق حالة صعبة جدا حتى في الأراضي التي لم تتعرض إلى تدمير داعش، وبالتالي فإن فرص التنمية في حالة الحرب تختلف فيها الأولويات ونجد صعوبة الآن في تحقيق التنمية بالرغم من أن أسعار السوق العالمي للنفط تحسنت ولكن لا نزال بحاجة إلى المزيد من الدعم في هذا المجال لتحقيق الاستقرار.

أخبار الأمم المتحدة: هل هناك تعاون عربي إقليمي فيما يتعلق بمخاطر تغير المناخ على الوضع الأمني في المنطقة العربية؟

الجنابي: هذا ما ندعو إليه حقيقة، فنحن في العراق بعد التجارب الكبيرة التي مرت بنا والحروب التدميرية، فنحن بلد يسعى إلى السلم والتنمية ونعتقد أن المقاربة الإقليمية هي الحل الأمثل لجميع دولنا التي هي في غالب الأحيان تعاني من مشكلات متشابهة، وهذه المشكلات هي مشكلات عابرة للحدود وليست محددة بالحدود الوطنية والسياسية. فالتغير المناخي لا يعرف معنى الحدود السياسية، وبالتالي أعتقد أن حكام المنطقة والمجتمعات بها يجب أن يرتقوا إلى مستوى المسؤولية لتطوير وسائل العيش المشترك والاستفادة من المشاركة، وتقاسم الأضرار بالإنصاف إن وجدت.

أخبار الأمم المتحدة: رسالة أخيرة ترغب في توجيهها.

الجنابي: أتمنى أن يتم القيام بعمل موحد ومنسق، فنحن في المنطقة العربية مشاكلنا متقاربة إن لم تكن متشابهة وبالتالي فإن تطوير آليات عمل منسقة تستطيع أن تؤثر بتغيير السياسات الدولية باتجاه مصالحنا العربية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.