مداولات في مجلس الأمن: كيف يؤدي تغير المناخ إلى نشوب النزاعات والانضمام إلى الجماعات الإرهابية؟

11 تموز/يوليه 2018

يهدد تغير المناخ الأمن والسلم الدوليين، فعندما تشح موارد المياه والغذاء، يتنازع السكان، وقد تتطور هذه النزاعات من المستوى المحلي إلى الوطني ثم الإقليمي. وعندما يعجز رب الأسرة عن إطعام أبنائه، بسبب تقلص الموارد الطبيعية التي يعتمد عليها، يصبح عرضة للانضمام إلى الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

هكذا نقلت الناشطة التشادية الشابة هندو  إبراهيم، من جماعة الامبورورو العرقية بمنطقة الساحل، الكفاح اليومي الذي تخوضه المجتمعات الرعوية بالمنطقة للبقاء على قيد  الحياة في مواجهة تغير المناخ.

وفي الجلسة التي عقدها مجلس الأمن، برئاسة وزيرة خارجية السويد، حول تأثير تغير المناخ على السلم والأمن الدوليين، قالت هندو إبراهيم من المنتدى الدولي للشعوب الأصلية المعني بقضايا تغير المناخ إن المجتمعات الرعوية في منطقة الساحل أصبحت تعيش آثار التغير المناخي حقيقة واقعة في حياتهم اليومية.

"أكثر من 80% من مجتمعاتنا في الساحل وبالذات في منطقتي تعتمد على ما تجود به الطبيعة عليهم من منتجات الزراعة وصيد الأسماك وتربية المواشي. هذه هي حياتهم اليومية. عليهم الكفاح من أجل توفير الغذاء لعائلاتهم. المثال العملي لذلك هو أننا كرعاة علينا التنقل وفقا لتغير الفصول طلبا للماء والكلأ. وخلال العقد الأخير أصبحنا نعيش التغير المناخي ونلمسه في كل مواردنا الطبيعية والتي بدأت تتقلص. بالتأكيد فقد سمعتم بما حدث في بحيرة تشاد، ولكن هناك مناطق أخرى عديدة اختفى منها الماء إلى الأبد."

وقد تقلص حجم بحيرة تشاد بنسبة تسعين في المئة خلال العقود الماضية لأسباب منها تغير المناخ والاستخدام غير المستدام.

وأضافت هندو أن تقلص الموارد في منطقة الساحل يمثل بيئة جاذبة للمجموعات الإرهابية.

"اختفاء الماء يلقي بتبعات ثقيلة على الناس ويضطرهم إلى النزاع من أجل تأمين الحصول على هذه الموارد. هذه النزاعات تتطور من المستوي المحلي إلى القومي ومن ثم الإقليمي. الأسوأ من ذلك هو تحول هذه المناطق إلى بيئة خصبة للإرهاب. لأن المجموعات الإرهابية بدأت تنمو في هذه المناطق. لماذا تنمو؟ ربما بسبب الأيديولوجيا ولكن أيضا ربما بسبب أنهم يستغلون فقر الناس في هذه المناطق."

UN Photo/Eskinder Debebe
حسن الجنابي وزير الموارد المائية العراقي يتحدث في جلسة مجلس الأمن الدولي حول تأثير تغير المناخ على السلم والأمن الدوليين. 11 يوليو 2018

 

قلق عراقي إزاء الضغوط التي تواجه أحواض الأنهار الكبرى في الشرق الأوسط

وأعرب حسن الجنابي وزير الموارد المائية العراقي عن القلق بشأن الضغوط التي تتعرض لها أحواض الأنهار الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة تغير المناخ والمنافسة على استخدام المياه.

جاء ذلك في كلمته أمام الجلسة التي قال الجنابي إنها تعد "ارتقاء بالمسؤولية الدولية وإجراء وقائيا للحد من المخاطر وتجنبا للأزمات المحتملة."

وأشار إلى أن الحضارات البشرية الأولى نشأت في أحواض الأنهار الكبرى في مختلف القارات.

"لذلك فمن المقلق أن أحواض الأنهار الكبرى، في الشرق الأوسط على وجه التحديد، تتعرض إلى ضغوط وإجهاد ناتجة في شقها الأول عن التغيرات المناخية وفي شقها الآخر عن التنافس على الاستخدامات والسيطرة على الموارد المائية المشتركة في ظل انعدام اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف فاعلة، أو أطر إقليمية للاستخدام المنصف والمعقول للمياه المشتركة."

وقال الوزير العراقي إن ذلك الأمر يفاقم المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويزيد حدة الأضرار السلبية لظاهرة التغير المناخي.

وأشار الجنابي إلى آثار التغير المناخي واستنزاف الموارد المائية على خصوبة التربة، فتتحول إلى أرض جرداء "ترغم أي مجموعة بشرية على الهجرة".

"تشير تقديراتنا إلى أن ما يقرب من 90% من الأراضي العراقية الخصبة تاريخيا مهددة بدرجات متفاوتة بالتصحر الناتج عن الاحتباس الحراري وشح الإيرادات المائية. وينطبق الشيء نفسه ينطبق على دول المنطقة، ولهذا لجأت مصر، وكذلك العراق هذا العام إلى تقليص المساحات المزروعة ومنع زراعة بعض المحاصيل التي اعتاد السكان على زراعتها منذ فجر التاريخ، بسبب ندرة المياه. وهذا تحد عصيب للتقاليد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لأنماط سائدة ومستقرة بل ومتجذرة، وتمثل حلقة حرجة في النظام الغذائي، تمس حياة ملايين السكان."

وأضاف الجنابي أنه من الإنصاف قيام المجتمع الدولي بالتدخل الإيجابي الوقائي لتعزيز قدرة البقاء والاستقرار ومقاومة التغيرات القاسية في المناطق الهشة أو الأكثر تعرضا للتغيرات المناخية.

وتطرق الجنابي إلى الحديث عن التدمير الذي أحدثه الإرهاب في المنشآت المدنية والمائية على وجه الخصوص.

وقال وزير الموارد المائية العراقي إن تغير المناخ ظاهرة عالمية لا تتوقف عند الحدود السياسية، وشدد على أهمية التعاون الإقليمي بين "الدول المتشاطئة لتقاسم المنافع أو الأضرار بعدالة وإنصاف".