الأمين العام: الروهينجا ضحايا تطهير عرقي، خذلهم العالم

10 تموز/يوليه 2018

أطفال صغار ذبحوا أمام والديهم، فتيات ونساء اغتصبن جماعيا فيما عذب وقتل أفراد أسرهن، وقرى أحرقت عن آخرها. هذه بعض الشهادات الصادمة التي استمع إليها الأمين العام للأمم المتحدة مباشرة من الشهود والناجين الروهينجا عندما زارهم في منطقة كوكس بازار في بنغلاديش أوائل الشهر الحالي.

في مقال نشر بصحيفة واشنطن بوست الأميركية، قال أنطونيو غوتيريش إنه لم يكن هناك ما يجعله مستعدا لسماع تلك الشهادات من اللاجئين الروهينجا الذين غادروا ديارهم بولاية راخين في ميانمار فرارا من أعمال القتل والعنف واسعة النطاق.

انهار رجل في البكاء أمام غوتيريش، وهو يصف له كيف قـُتل ابنه البكر رميا بالرصاص أمام عينيه. والدة هذا الرجل قتلت بوحشية وأحرق منزلها. وقال غوتيريش إن الرجل اختبأ في مسجد، إلا أن الجنود عثروا عليه واستخدموا العنف ضده وأحرقوا نسخة من المصحف الشريف.

الأمين العام من كوكس بازار: شهادات اللاجئين الروهينجا التي تفطر القلب ستبقى معي إلى الأبد

وفي مقاله قال غوتيريش إن "ضحايا ما وصف عن حق بالتطهير العرقي لأقلية الروهينجا، ومعظمها من المسلمين، يواجهون معاناة لا يمكن إلا أن تثير غضب أو ألم من يزورهم".

وأضاف أن تجاربهم المروعة تتحدى القدرة على الاستيعاب، ولكن تلك التجارب هي واقع نحو مليون لاجئ روهينجي.

وذكر أمين عام الأمم المتحدة أن الروهينجا عانوا من الاضطهاد، وحرموا من أبسط حقوق الإنسان بدءا من حق الجنسية، من بلدهم ميانمار.

وأضاف غوتيريش أن الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان من قبل قوات الأمن في ميانمار على مدى العام المنصرم صممت لبث الرعب بين السكان الروهينجا، وتركهم أمام خيار مروع وهو إما البقاء مع الخوف من الموت، أو ترك كل شيء للبقاء على قيد الحياة.

الأمين العام ورئيس البنك الدولي والمديرة العامة لصندوق الأمم المتحدة للسكان والمفوض السامي لشؤون اللاجئين يلتقون لاجئين روهينجا في كوكس بازار. 2 يوليو 2018
UNFPA Bangladesh/Allison Joyce
الأمين العام ورئيس البنك الدولي والمديرة العامة لصندوق الأمم المتحدة للسكان والمفوض السامي لشؤون اللاجئين يلتقون لاجئين روهينجا في كوكس بازار. 2 يوليو 2018

 

وبعد رحلة صعبة إلى بر السلامة، يحاول اللاجئون الروهينجا الآن التكيف مع الظروف الصعبة في مقاطعة كوكس بازار في بنغلاديش، والتي نجمت عن أسرع أزمات اللاجئين نموا في العالم.

وقال أمين عام الأمم المتحدة إن "بنغلاديش دولة نامية تتعرض لضغوط تفوق طاقة مواردها، وفيما تغلق دولٌ أكبر وأغنى حول العالم أبوابها أمام الوافدين، فتح شعب وحكومة بنغلاديش الحدود والقلوب أمام الروهينجا".

ووفق الأمين العام يظهر تراحم وسخاء الشعب البنغلاديشي أفضل ما في الإنسانية، بما أنقذ آلاف الأرواح. ولكن الاستجابة لهذه الأزمة يجب أن تكون دولية كما قال.

وذكر غوتيريش أن الأزمة لن تحل بين ليلة وضحاها، ولكنه شدد على ضرورة عدم السماح باستمرار هذا الوضع إلى الأبد.

وأكد أهمية أن توفر ميانمار الظروف الملائمة لعودة اللاجئين بكامل حقوقهم والتعهد بأن يعيشوا بسلام وكرامة. ويتطلب ذلك، كما قال غوتيريش، استثمارات ضخمة ليس فقط في مجال إعادة البناء والتنمية لكل المجتمعات في واحدة من أفقر المناطق في ميانمار، ولكن أيضا في مجالي المصالحة واحترام حقوق الإنسان.

وبدون معالجة الأسباب الجذرية للعنف في ولاية راخين، بشكل شامل، سيواصل البؤس والكراهية تغذية الصراع كما قال غوتيريش الذي شدد على ضرورة ألا يتحول الروهينجا إلى ضحايا منسيين.

واختتم غوتيريش مقاله بالقول "يجب أن نستجيب لمناشدات الروهينجا من خلال العمل."

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.