مجلس الأمن يدعو إلى التهدئة في غزة، وملادينوف يقول: ليس هناك أي مبرر للقتل

15 آيار/مايو 2018

دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في اجتماع طارئ يوم الثلاثاء، إلى الهدوء على طول حدود قطاع غزة في أعقاب الاشتباكات الدموية التي وقعت يوم الاثنين، والتي قُتل فيها عشرات الفلسطينيين فضلا عن جرح المئات منهم، احتجاجًا على اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل والافتتاح الرسمي سفارتها هناك.

 

وقال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف في كلمته أمام مجلس الأمن:

"يوم أمس كان مأساويا لشعب غزة. لا توجد عبارات أخرى يمكنها وصف ما حدث. فليس هناك مبرر للقتل. لا يوجد أي مبرر له. فهو لا يخدم أحدا. وبالتأكيد لا يخدم قضية السلام."

وأعرب ميلادينوف عن تعازيه لأسر القتلى الذين لقوا حتفهم أثناء المظاهرات: قائلا "من يستطيع أن يجد كلمات يواسي بها أما لطفل لقي حتفه".

 

وحمل ملادينوف إسرائيل مسؤولية معايرة استخدامها للقوة، إلا كملاذ أخير، في ظل تهديد وشيك بالقتل أو الإصابة الخطيرة.

 

وكان عشرات الآلاف من المتظاهرين الذين يعيشون في فقر مدقع في غزة يتظاهرون منذ أكثر من ستة أسابيع، حيث يعيشون في ظروف أشبه بالسجون، فاقدين الأمل في غد مشرق، يريدون أن تسمع أصواتهم، ويتطلعون إلى مستقبل يتجاوز مجرد العيش.

 

"لقد خزلهم قادتهم. ولم يوفوا بالوعود التي قطعوها لهم. هم الآن غاضبون. وإن لم يتم توجيه غضبهم بطريقة بناءة، فإنه سيؤدي إلى المزيد من الدمار والمعاناة. ويتوجب علينا أن نستمع إلى محنتهم، مهما كان رأينا في دوافعهم. فقد عاشوا ثلاثة صراعات مدمرة."

 

ودعا المنسق الخاص إلى إنهاء دورة العنف كونها تجرف المنطقة بأكمها إلى مواجهة أخرى قاتلة. ودعا المجتمع الدولي إلى منع تلك الحرب، والمضي قدما بسرعة وفعالية في جميع المشاريع التي تناقش منذ شهور من أجل حل أزمة الكهرباء والمياه والصحة.

 

ووفقاً للتقارير، قُتل ما لا يقل عن 60 شخصاً خلال يوم أمس، من بينهم ستة أطفال، كما أُفيد بإصابة أكثر من 1300 شخص بالذخيرة الحية والرصاص المطاطي. كما جرح جندي إسرائيلي ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج. حيث وصل عدد القتلى إلى مئة شخص منذ بداية الاحتجاجات في 30 مارس / آذار، من بينهم ثلاثة عشر طفلاً.

 

ونفذت قوات الأمن الإسرائيلية 18 غارة جوية و8 حوادث قصف على 26 هدفا من أهداف حماس، رداً على ما وصفته قوات الدفاع الإسرائيلية على أنها أعمال عنف قامت بها حماس في غزة، بما في ذلك إطلاق النار على قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في شمال قطاع غزة.

 

وناشد المنسق الخاص إسرائيل ومصر، والسلطات الفلسطينية، تسهيل خروج المصابين بجروح خطيرة من أجل العلاج الطبي، مرحبا بالخطوات التي اتخذتها مصر في هذا الصدد.

 

كما قام متظاهرون فلسطينيون في 4 و11 أيار / مايو بتدمير عدد من المرافق على الجانب الآخر من غزة لمعبر كرم سالم، وهو نقطة الدخول الرئيسية للبضائع والمواد. ووفق التقديرات كان الضرر واسع النطاق وأعاق تسليم الوقود والسلع الضرورية إلى غزة لأسابيع. وحمل ملادينوف حماس مسؤولية عدم منع هذا الدمار، مما أدى إلى تفاقم معاناة مليوني شخص في القطاع.

 

ووجه ملادينوف رسالة إلى الفلسطينيين الذين يحيون ذكرى النكبة قائلا:

"يجب أن نضاعف جهودنا لدعم التوصل إلى حل سلمي للصراع. يجب علينا وبشكل جماعي دعوة الجميع للامتناع عن اتخاذ تدابير أحادية الجانب تقودنا بعيداً عن عملية السلام بدلاً من العمل على إنهاء الاحتلال وتعزيز هدف السلام العادل والدائم."

 

السفير الفلسطيني: أحداث يوم الاثنين "مجزرة كريهة"

وفي كلمته أمام مجلس الأمن وصف المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور أحداث يوم الاثنين بأنها "مجزرة كريهة" وإن الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية يظل مصدرا للتوتر وعدم الاستقرار. وأضاف أن النقل الاستفزازي للسفارة الأمريكية إلى القدس هو انتهاك لقرارات المجلس.

 

UN Photo/Eskinder Debeb
رياض منصور المراقب الدائم لفلسطين بالأمم المتحدة

 

السفير الإسرائيلي: حماس تحرض على العنف

لكن السفير الإسرائيلي في مجلس الأمن داني دانون قال في كلمته أمام المجلس إن المزاعم الفلسطينية بأن نقل السفارة أثار المظاهرات، كان مجرد "عذر" آخر للعنف ضد إسرائيل. وقال إن المجلس مضطر إلى "استدعاء الأكاذيب"، وإدانة عنف حماس و "وضع نفسها على الجانب الصحيح من التاريخ".

UN Photo/Mark Garten
السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون.

 

السفيرة البريطانية: لابد من إجراء تحقيق مستقل في أحداث غزة

غير أن الأعضاء الأوروبيين في المجلس قد دعوا بالإجماع إلى التوصل إلى تسوية تفاوضية بين الإسرائيليين والفلسطينيين حول وضع القدس.

وقالت كارين بيرس، سفيرة المملكة المتحدة في الأمم المتحدة، إن موقف المملكة المتحدة "واضح وطويل الأمد". حيث إنه "يجب أن تكون القدس في نهاية المطاف العاصمة المشتركة للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية."

وشددت أيضاً على الحاجة إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف من أجل "إثبات الحقائق" التي تنطوي على سقوط ضحايا يوم الاثنين ومحاسبة المسؤولين عنها، بما في ذلك تحديد ما إذا كان استخدام إسرائيل للقوة يتماشى مع القانون الدولي.

UN Photo/Eskinder Debebe
كارين بيرس سفيرة المملكة المتحدة في الأمم المتحدة