ضابط مصري شاب في حفظ السلام: أفتقد ابنتيّ ولكن خدمة أطفال جمهورية أفريقيا الوسطى تستحق التضحية

6 نيسان/أبريل 2018

"أنا الرائد أحمد الجوهري، عمري 36 عاما. متزوج ولدي ابنتان تبلغان من العمر سنتين ونصف، وعاما ونصف."

يعمل المصري أحمد الجوهري، في بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى منذ نحو عام. أكثر ما يسعده في عمله هو شعوره بأنه يخدم المدنيين الأبرياء، وأكثر ما يؤلمه هو رؤية آثار الصراع على المدنيين.

يفتقد أسرته كثيرا، ولكنه يشعر أنهم معه دائما بدعواتهم وأمنياتهم له بالسلامة:

"أفتقدهم جدا. أتحدث معهم كل يوم. والشيء الجيد أن الإنترنت يجعل الأماكن البعيدة أكثر قربا من بعضها. فلا يشعر الشخص أنه في بلد آخر. أتواصل مع أسرتي عبر الفيديو، وأطمئن عليهم دائما."

MINUSCA/Igor Rugwiza
الرائد المصري أحمد الجوهري ضابط في بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى

 

الرائد أحمد الجوهري هو واحد من أكثر من 3000 آلاف مصري يخدمون تحت راية الأمم المتحدة في عدد من البعثات بأنحاء العالم، بما يجعل مصر سابع أكبر المساهمين بأفراد نظاميين في عمليات حفظ السلام الدولية، والدولة العربية الأولى في هذا المجال.

كانت المشاركة المصرية الأولى، عام 1960 في بعثة حفظ السلام في الكونغو. منذ ذلك الوقت شارك أكثر من 30 ألف مصري في عمليات حفظ السلام في 24 دولة في أفريقيا، وآسيا، وأميركا اللاتينية وأوروبا.

خلال تلك السنوات، فقد 39 فردا من حفظة السلام المصريين حياتهم أثناء خدمتهم في بعثات حفظ السلام.

الرائد أحمد الجوهري، تحدث معنا من العاصمة بانغي، عن شعوره عندما وصل للمرة الأولى إلى جمهورية أفريقيا الوسطى. أعجب كثيرا بجمال طبيعتها وخضرتها، إلا أنه صدم من الأوضاع الصعبة التي يعيش في ظلها السكان، ولكن ذلك منحه دفعة أكبر للعمل لخدمتهم.

MINUSCA/Igor Rugwiza
الرائد المصري أحمد الجوهري ضابط في بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى

 

بدأ الجوهري العمل مع بعثات حفظ السلام عام 2010 عندما التحق ببعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المختلطة في دارفور (يوناميد) التي خدم فيها مرتين، قبل مشاركته ببعثة حفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى المعروفة باسم مينوسكا.

"كل يوم نقوم بأعمال الدورية طيلة اليوم للتأكد من الوضع الأمني والتدخل عندما يتطلب الأمر عند مساس أي جهة بالأمن. نحاول دائما حماية الأبرياء من أي جماعة تريد إلحاق الضرر بهم. وهذا هو الدور الرئيسي لأي بعثة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة."

لا ينسى الجوهري تلك الرحلة التي قام بها مع زملائه في ليلة رأس السنة إلى قرية فقيرة تضررت بشكل كبير مؤخرا من الصراع، إذ قاموا بتوزيع الهدايا على الأطفال. الابتسامة التي تمكن من رسمها على وجوه الأطفال ما زالت تعني له الكثير. مثل هذه اللحظات تشجعه على عمل المزيد من أجل خدمة المدنيين المتضررين من صراعات لا ذنب لهم فيها.

يشارك الجوهري ثقافة بلده مع زملائه من حفظة السلام القادمين من مختلف دول العالم، ويتعلم هو أيضا الكثير عن ثقافاتهم وتقاليدهم. كما أنه يحتفظ بأعلام بلدانهم كتذكار لطفلتيه في مصر. ويقول الجوهري إن هذه التجربة الفريدة المتمثلة في خدمته ببعثة دولية لحفظ السلام، أثرت بشكل كبير حياته المهنية والشخصية.

MINUSCA/Igor Rugwiza
الرائد المصري أحمد الجوهري ضابط في بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى

 

أما نصيحته لمن سيلتحقون ببعثات حفظ السلام لأول مرة، فهي "فكروا في الأناس الذين ستخدمونهم، وفكروا أنكم قد تكونون في مكانهم لو اختلفت الظروف. تذكروا أنكم تمثلون المجتمع الدولي وبلدكم."

ووجه الرائد أحمد الجوهري رسالة إلى سكان جمهورية أفريقيا الوسطى تمنى فيها أن يتوقف القتال بين أبناء الدولة الواحدة، وأن يعملوا لنشر السلام من أجل بلدهم وأبنائهم.

 

 

هذا التقرير جزء من سلسلة من المقالات والتقارير في إطار حملة "خدمة وتضحية" حول مساهمات أفراد بعثات حفظ السلام من مختلف أنحاء العالم.

 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.