غوتيريش: ميثاق الأمم المتحدة صمد أمام اختبار الزمان ولكن ينبغي استمرار تحديث أدواته

21 شباط/فبراير 2018

مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، المتمثلة في عدم استخدام القوة وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية وعدم التدخل والتعاون وتقرير المصير والمساواة في السيادة بين الدول الأعضاء، تبقى أساسا للعلاقات الدولية. ويأتي في صميم الميثاق، احترام حقوق الإنسان وضمان التقدم الاجتماعي كرائز حقيقية للسلام. 

هذا ما أكده أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في اجتماع وزاري لمجلس الأمن حول مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة في صون السلم والأمن الدوليين، دعا فيه إلى عدد من الإصلاحات، تشمل السلم والأمن والتنمية والإدارة، بما يجعل الأمم المتحدة أكثر فعالية في الوفاء برؤية الميثاق.

يأتي الاجتماع في الذكرى السنوية السابعة والعشرين لتحرير الكويت من قوات الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، حيث أظهر المجتمع الدولي تعهدا بدعم الميثاق الأممي، الذي "صمد أمام اختبار الزمان ويعد جزءا من الحصن العالمي ضد الجرائم الدولية اليوم،" حسبما قال غوتيريش.

ولكن الأمين العام أشار إلى تطور التحديات التي تواجه العالم الآن وتهدد استقراره: 

"التصدي لتحدي الهجرة، فضلا عن التهديدات الناجمة عن تغير المناخ وعدم المساواة، سيختبر الميثاق وقدرتنا على تأمين عالم أفضل للجميع. وعلى الرغم من أن مبادئ الميثاق تظل وثيقة الصلة بهذه القضايا، يجب أن نواصل تحديث أدواته، واستخدام تلك الأدوات بقدر أكبر من التصميم، والعودة إلى جذور الميثاق بحثا عن الإلهام، فيما نسعى جاهدين إلى تحقيق ما جاء به." 

ونوّه الأمين العام في كلمته إلى أن العمل يبدأ بالوقاية من نشوب الصرعات، وذكر أن المجتمع الدولي يقضي وقتا أطول بكثير وموارد أكثر في الاستجابة للأزمات بدلا من منعها، قائلا "علينا أن نعيد موازنة نهجنا إزاء السلم والأمن الدوليين." 

وأشار في هذا الصدد إلى ضرورة الاعتراف بقوة مشاركة المرأة في هذه الجهود، حيث يجعل ذلك اتفاقات السلام أكثر ثباتا، والمجتمعات أكثر مرونة، والاقتصادات أكثر نشاطا. 

وتطرق الأمين العام إلى عدد من فصول الميثاق، ومنها الفصل السادس الذي يتناول الأدوات المتاحة للدول الأعضاء لمنع الأزمات، الأمر الذي يعد مسؤوليتها في المقام الأول.

ومن بين تلك الأدوات، التفاوض والوساطة والتسوية القضائية وغيرها من التدابير والوسائل السلمية، كما يمنح الميثاق سلطات ومسؤوليات لمجلس الأمن في مجال منع نشوب الصراعات، بحسب ما قال الأمين العام. 

وقد أعرب الأمين العام عن حزنه العميق إزاء معاناة المدنيين الرهيبة في الغوطة الشرقية، مشددا على أن الوضع هناك لا يحتمل الانتظار. 

وناشد غوتيريش جميع الأطراف تعليق كافة أنشطة الحرب في الغوطة الشرقية بشكل فوري والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى جميع المحتاجين. وقال:

"في هذا الوقت، من الملح بشكل خاص أن يلتزم مجلس الأمن بمسؤوليته في التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا وفقا للقرار 2254 تحت إشراف الأمم المتحدة. إن صون السلام جزء أساسي من الوقاية."

وحذر الأمين العام من التحديات الكبيرة أمام عمليات حفظ السلام، التي ينتشر أفرادها، في كثير من الأحيان إلى أجل غير مسمى في بيئات خطرة لا يوجد فيها سوى قدر ضئيل من السلام، وغالبا ما ينتهي المطاف بالأمم المتحدة لتحمل  المسؤوليات في ظل أزمات متواصلة، وهو أمر ببساطة غير مستدام.