منظور عالمي قصص إنسانية

الخيارات الصعبة للاجئين الأفغان العائدين إلى ديارهم بعد سنوات في المنفى

مجموعة من الأطفال يرتدون ملابس أفغانية تقليدية يقفون أمام جدار من الطوب في مكان مفتوح.
01-27-2017Jalalabad.jpg (26600) من الأرشيف أطفال أسرة أفغانية عائدة في منزلهم في جلال آباد، أفغانستان. المصدر: المنظمة الدولية للهجرة

الخيارات الصعبة للاجئين الأفغان العائدين إلى ديارهم بعد سنوات في المنفى

شهد عام 2016 طفرة في عودة اللاجئين الأفغان من باكستان، التي تستضيف أعدادا كبيرة منهم منذ أربعة عقود. فقد عاد أكثر من 370 ألف لاجئ أفغاني من باكستان في عام 2016 – وهو رقم يمثل أعلى نسبة خلال 12 عاما - مقارنة بأكثر من 58 ألفا فقط العام الماضي. وتستضيف باكستان نحو 1.3 مليون لاجئ مسجل.

وقد أجرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين دراسة شملت جمع بيانات حول العائدين لفهم أفضل للخلفية والوضع الراهن للاجئين العائدين في أفغانستان. واستندت الدراسة على مقابلات مباشرة مع 4285 شخصا في نقطة وصولهم، ومقابلات هاتفية مع نحو 1300 شخص، بعد ثلاثة أشهر من عودتهم.

وفقا للدراسة أورد اللاجئون عوامل مترابطة متعددة تؤثر على قرارهم بالعودة. وتشمل هذه الصعوبات الاقتصادية، والتحرش، والخوف من الاعتقال والترحيل من باكستان - مع وجود اختلافات ملحوظة بين النصفين الأول والثاني من 2016، حسبما صرحت به أرياني رومري المتحدثة الرسمية باسم المفوضية للصحفيين في جنيف اليوم.

وأوضحت قائلة "في الأشهر الستة الأولى من عام 2016، ذكر 73 في المائة من اللاجئين العائدين الصعوبات الاقتصادية باعتبارها سببا رئيسيا لعودتهم بينما ذكر 41 في المائة فقط هذا السبب في نوفمبر تشرين الثاني. وفي النصف الثاني من العام، أثرت عوامل متعلقة بالضغوط من قبل السلطات، وخاصة في خيبر باختونخوا، فضلا عن الخوف من الاعتقال والترحيل بشكل بارز في اتخاذ اللاجئين القرار في العودة إلى ديارهم."

وقد ارتفع معدل العودة في منتصف العام وبلغ ذروته في تشرين الأول أكتوبر عام 2016، وسط بيئة متدهورة الظروف بالنسبة للأفغان في باكستان في أواخر الصيف.

وقالت أرياني "تم تحديد العديد من العوامل الأخرى من خلال مقابلاتنا مع الأفغان قبل عودتهم، بما في ذلك:- إدخال ضوابط رسمية لإدارة الحدود في تورخام تتطلب من الأفغان والباكستانيين جوازات سفر وتأشيرات لدخول البلد الآخر لأول مرة – مما أدى إلى فصل العائلات، وأثر على الأعمال التجارية بين البلدين. وكذلك القلق المتزايد حول صحة إثبات بطاقات التسجيل. كما أثر على تعزيز تنفيذ خطة العمل الوطنية الباكستانية ضد الإرهاب على كل من المواطنين الباكستانيين والأفغان. وحيث إن الأفغان يشكلون أكبر مجموعة من المواطنين غير النظاميين في البلاد كان لهذه العمليات الأمنية تأثير مباشر على العديد من الأفغان غير المسجلين الذين يعيشون في باكستان."

كما أشارت إلى حملة أطلقتها الحكومة الأفغانية في باكستان مطالبة الأفغان بالعودة إلى ديارهم.

وأفادت المتحدثة أنه خلال عام 2016 في باكستان، حرصت المفوضية على تعريف الأفغان بحقوقهم، وتدخلت في حالات الاعتقال والاحتجاز غير القانوني وعملت بشكل وثيق مع السلطات على جميع المستويات عند ورود تقارير عن مضايقات. وبالتعاون مع الشركاء تدخلت في 5895 حالة اعتقال واحتجاز لأفغان مسجلين في باكستان، وتمكنت من تأمين إطلاق سراحهم جميعا تقريبا.

وقالت المفوضية إنها على الرغم من عدم تشجيعها لعودة اللاجئين إلى أفغانستان نظرا للصراع الدائم في أجزاء مختلفة من البلاد وقدرتها الاستيعابية، إلا أن مهمتها مساعدة أولئك الذين يقررون العودة.

"أظهرت الدراسة أن المنحة النقدية بقيمة 400 دولار غالبا ما تكفي لمدة 2-3 أشهر، خلال فترة إعادة إدماجهم الأولي في أفغانستان. وتنفق الغالبية العظمى من اللاجئين (75 في المائة) من المنحة النقدية على تلبية احتياجاتهم الإنسانية الفورية - الغذاء والمأوى والنقل. وتمكن 15 في المائة من القيام باستثمارات في أعمال تجارية أو سبل عيش مستدامة، وقال11 في المائة منهم إن بإمكانهم بناء منزل."

وأبدت المفوضية مخاوف من أن معدل العودة في عام 2016 فاق قدرة أفغانستان على إعادة الإدماج بعد سنوات - في معظم الحالات عقود - من اللجوء في باكستان.