بان كي مون: لا يزال مئات الملايين بحاجة إلى الأمم المتحدة

22 كانون الأول/ديسمبر 2016

أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، على أنه سعى خلال السنوات العشر الماضية لأن يعمل بكل ما أوتي من شغف وطاقة ووقت من أجل خدمة المنظمة الأممية، مشيرا إلى أن هناك مئات الملايين من الناس الذين ما زالوا بحاجة إلى دعم الأمم المتحدة.

وفي آخر حوار له مع "أخبار الأمم المتحدة"، وذلك قبيل انتهاء مدة ولايته كأمين عام للأمم المتحدة، واستلام البرتغالي أنطونيو غوتيرش لهذا المنصب، وجه السيد بان نصيحة إلى قادة الشعوب مفادها بأن يتم وضع الصالح العام قبل أي شيء آخر وقبل وجهات نظرهم الشخصية، الضيقة أو الإقليمية.

أخبار الأمم المتحدة: عندما رحب أول أمين عام للأمم المتحدة تريغف لي بخلفه داغ همرشولد في هذا المنصب، قال: "مرحبا داغ همرشولد إلى أكثر وظيفة مستحيلة على هذه الأرض".

سيد بان لقد شغلت هذا المنصب لمدة عشر سنوات، ما رأيك بهذا القول؟

بان كي مون: لقد كان شرفا عظيما بالنسبة لي أن أخدم هذه المنظمة العظيمة. كان شعاري أنني سأجعل "الوظيفة الأكثر استحالة" "مهمة ممكنة". كنت أحاول خلال السنوات العشر الماضية، مكرسا كل الوقت والشغف والطاقة.

ولكن بصراحة، ومن ناحية واقعية، قد أضطر إلى ترك أشياء كثيرة دون تحقيق.

كنا بحاجة لشعور أكبر من الوحدة والتضامن العالمي والرحمة، لكننا لم نتمكن من تحقيق ذلك. فدون دعم الدول الأعضاء الكامل، كان الأمر صعبا جدا.

ولكن، في الوقت نفسه، حققنا رؤى مهمة جدا، مثل أهداف التنمية المستدامة التي تغطي جميع أطياف الحياة، واتفاقية باريس بشأن تغير المناخ. هذه إنجازات مهمة جدا وطموحة وبعيدة المدى. في نفس الوقت، لقد كرست كل جهودي لتمكين المرأة بشكل أفضل. عندما أصبحت أمينا عاما لأول مرة، لم يكن هناك سوى عدد قليل من النساء الموظفات في منصب عال، ولكنني سعيت إلى تعيين العديد من النساء القادرات والملتزمات في مناصب عليا. آمل في أن يبني خلفي، أنطونيو غوتيريش، على التعهد المعني بالمساواة بين الجنسين.

أخبار الأمم المتحدة: إذا نظرنا إلى العقد الماضي، ما الذي يبرز كإنجاز لك وأنت على رأس الأمم المتحدة؟

بان كي مون: أيا كانت النجاحات أو الإنجازات، فهي نتيجة لجهود مشتركة، وليس نتيجة جهودي الفردية. فالأمين العام، مهما كان قادرا أو راغبا في العمل، لا يمكن أن ينجز أمرا بمفرده. ولا يستطيع بلد أو شخص فعل ذلك دون دعم. في هذا الصدد، أنا ممتن للغاية لموظفينا المتفانين الذين يعملون ليلا ونهارا، وفي كثير من الحالات، في ظروف خطيرة جدا. من دون عملهم الشاق، لم نكن لنحقق اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، أو جدول أعمال التنمية المستدامة 2030. هذان مثالان هامان جدا من أمثلة نتائج عملنا المشترك. آمل في أن يستمر موظفونا في البناء على هذا الأمر من خلال العمل جنبا إلى جنب مع الدول الأعضاء.

وفي السياق نفسه، ما الذي تعتبره الأكثر خيبة للأمل؟

لاحظت خلال عملي كأمين عام خلال السنوات العشر الماضية، وخلال معالجة العديد من القضايا الساخنة التي تجري هنا وهناك، أن كل هذه القضايا وهذه الصراعات، لم تسببها الشعوب. معظم هذه الصراعات، للأسف ولا بد لي من القول، كان سببها القادة، لأن القادة لم يظهروا التزاما قويا تجاه الأهداف والمثل العليا لميثاق الأمم المتحدة، وحقوق الإنسان الأساسية. هذا ما سبب غضب الناس وإحباطهم وأدى إلى تحركهم ضد قادتهم. لو أن هؤلاء القادة أظهروا تضامنا وتعاطفا ورحمة أكبر تجاه الناس، لكانت الصراعات أقل بكثير في هذا الوقت. لذلك كنت أحث القادة على أن يضعوا الصالح العام قبل أي شيء آخر وقبل وجهات نظرهم الشخصية، أو الضيقة أو الإقليمية.

أخبار الأمم المتحدة: ما هي رسالتك إلى زعماء العالم والرأي العام العالمي وأنت تغادر منصبك؟

بان كي مون: عندما تصبح زعيما لبلد أو مجتمع أو مؤسسة، مهما كانت صغيرة أو كبيرة، عليك أن تتذكر: أولا وقبل كل شيء، أنك لست الوحيد. وعليك التعامل مع الناس وعليك أن تستمع بعناية فائقة وباهتمام وإخلاص إلى أصوات الشعب أو الموظفين وهلم جرا. عليك أن تتعرف إلى صعوباتهم وطموحاتهم وتحدياتهم- وهذا أمر مهم جدا. ويجب أن تضع مصلحتك الخاصة أو الشخصية وراء الصالح العام وهذا هو الأهم.

هناك قول مأثور، وهو ما تلقيته من تعاليم كونفوشيوس، وهو أنه إذا كنت تريد حقا أن تحكم العالم، يجب أن تعّد بلدك بشكل صحيح. إذا أردت أن تحكم بلدا بحق، فيجب أن تعد عائلتك إعدادا ناجحا. إذا أردت حقا أن يسود التناغم في عائلتك فيجب أن تعد قلبك إعدادا صحيحا. ولذلك فعليك أن تبدأ بنفسك، وتركز على المبادئ واحترام الآخرين والعمل من أجل المجتمع ومن أجل الصالح العام، وهذا ما كنت أحاول أن أقوم به حقا. لقد كان ذلك صعبا، ولم أكن مثاليا، ولكن أستطيع أن أقول لك وبكل فخر، إنني كرست حياتي لتحقيق تلك الأهداف.

أخبار الأمم المتحدة: وختاما ما هي نصيحتك للأمين العام المكلف، أنطونيو غوتيرش عندما يتولى منصبه في كانون الثاني المقبل؟

بان كي مون: عندما تصبح قائدا لأي منظمة، فإن أول شيء يظهر بالعادة، هو الشغف - "سأفعل هذا وذاك، ولن يكون لدي مشكلة، ولدي ثقة". ولكن من خبرتي وملاحظتي والدروس المستفادة خلال السنوات العشر الماضية، يجب أن يكون هذا الشغف مصحوبا بالرحمة والتعاطف تجاه الآخرين. كل شخص لديه هذا الشغف، وخاصة عندما يكون شابا- إنه حقا ميزة الشباب وبعض القادة الطموحين جدا، ولكن الرحمة هي أكثر أهمية بكثير. هناك مئات الملايين من الناس الذين يحتاجون إلى دعم من الأمم المتحدة. أنا أعرف أن السيد غوتيرش هو رجل نزيه، ورجل رحوم. وقد أظهر بالفعل رحمته وقيادته خلال السنوات العشر الماضية كمفوض سامي لشؤون اللاجئين. وأنا ممتن جدا للدول الأعضاء على اختيارها هذا الشخص الرائع كخلف لي.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.