تقرير دولي يحث على إنهاء الاحتجاز غير الإنساني للمهاجرين في ليبيا
وقال مارتن كوبلر الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا إن الأشخاص الذين يتم تهريبهم إلى ليبيا أو الاتجار بهم هناك، يتعرضون للتعذيب والعمل الجبري والاستغلال الجنسي على طول الطريق وأيضاً أثناء احتجاز العديد منهم بشكل تعسفي.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين إن قائمة الانتهاكات والتجاوزات التي يواجهها المهاجرون في ليبيا هي قائمة طويلة ومروعة في نفس الوقت. وقال إنها ببساطة أزمة حقوق إنسان يواجهها آلاف الأشخاص.
ويستند التقرير المشترك، الذي نشرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إلى معلومات تم جمعها في ليبيا ومن خلال مقابلات مع المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا من ليبيا، ضمن مصادر أخرى.
وذكر التقرير أنه يتم احتجاز المهاجرين في مراكز احتجاز معظمها يديرها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث "لا يوجد تسجيل رسمي، ولا توجد عملية قانونية، ولا توجد إمكانية للوصول إلى محامين أو سلطات قضائية".
وتتسم أماكن الاحتجاز بالاكتظاظ الشديد، حيث لا يوجد ما يكفي من الغذاء والمياه الصالحة للشرب. وعادةً ما يُجبر المحتجزون على التبرز والتبول في زنزاناتهم نظراً إلى عدم إمكانية الوصول إلى مراحيض. ومن الشائع وجود حالات سوء التغذية والإسهال المزمن ومشاكل الجهاز التنفسي والأمراض المعدية، بما فيها الجرب والجدري.
كما يقوم مهربو وتجار البشر باحتجاز المهاجرين في "أماكن إيواء مؤقتة"، وفي مزارع ومخازن وشقق، حيث يتم إجبارهم على العمل لكسب المال من أجل عملية نقلهم بعد ذلك.
وقال فتى في السادسة عشرة من عمره من أريتيريا للبعثة " نسمى حيوانات ونعامل كالحيوانات". فيما قال طفل مهاجر تمت مقابلته في إيطاليا ""كانوا يضربوننا بأي شيء يقع في يدهم، قد تكون صخرة، عصا، أو طوبة".
كما يشير التقرير إلى تعرض جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وخفر السواحل الليبي للضغط من قبل الجماعات المسلحة التي انتشرت منذ عام 2011.
وتلقت البعثة تقارير تشير إلى أن بعض الموظفين الحكوميين والمسؤولين المحليين شاركوا في عملية التهريب والاتجار بالبشر.
ويسرد التقرير بالتفصيل روايات تفيد بقيام رجال مسلحين، يُزعم أنهم من خفر السواحل الليبي، باعتراض قوارب المهاجرين وإساءة معاملتهم.
ومن بين توصيات التقرير المقدمة إلى ليبيا: الإفراج الفوري عن المهاجرين الأكثر ضعفاً تمهيداً للإنهاء العاجل لجميع حالات الاحتجاز التعسفي؛ وتقليل عدد مراكز الاحتجاز؛ وضمان احتجاز النساء في أماكن منفصلة عن الرجال؛ وتحسين ظروف الاحتجاز وحماية المحتجزين من التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة؛ وعلى المدى المتوسط إلغاء تجريم الهجرة غير النظامية وسن قانون للجوء.
كما يوصي التقرير بأن تستمر بلدان المقصد بخلاف ليبيا في عمليات البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط. وبضرورة أن يكون التدريب والدعم المقدمين للمؤسسات الليبية المنخرطة مع المهاجرين، بما فيهم خفر السواحل الليبي، مصحوباً بجهود شاملة لإنهاء الاحتجاز التعسفي للمهاجرين وتحسين معاملتهم في الاحتجاز.
وقال المفوض السامي زيد "هؤلاء أشخاص يشعرون، لأسباب كثيرة، بأنهم مضطرون لمغادرة بلدانهم والقيام بهذه الرحلات اليائسة والخطرة. ويكشف التقرير المعاناة التي تكبدها هؤلاء المهاجرون الذين تعرضوا لانتهاكات لا يمكن تخيلها، حيث إنهم في بعض الحالات وقعوا ضحية للاتجار المقيت بأرواح البشر"
وأضاف أن هذا التقرير يهدف إلى" تعميق تعاطفنا وتعزيز تصميمنا على ضرورة حماية واحترام حقوق المهاجرين بشكل كامل بغض النظر عن وضعهم."