تحقيق دولي: فشل بعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان في الاستجابة لهجمات في شهر يوليو

الآف النازحين داخليا في جنوب السودان في مجمع في كنيس ببلدة "ياي".
UNHCR/Rocco Nuri
الآف النازحين داخليا في جنوب السودان في مجمع في كنيس ببلدة "ياي".

تحقيق دولي: فشل بعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان في الاستجابة لهجمات في شهر يوليو

تسلم الأمين العام من الميجور جنرال باتريك كاميريت تقريرا حول التحقيق الخاص المستقل بشأن أعمال العنف التي وقعت في جوبا في شهر يوليو وعمل بعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان بهذا الشأن، بما في ذلك استجابتها لأعمال العنف الجنسي في وحول مناطق حماية المدنيين ومخيم تيرين.

وخلص التحقيق إلى أن البعثة لم تستجب بالشكل الفعال للعنف، وأرجع ذلك إلى الغياب العام للقيادة والاستعدادات والتكامل بين مختلف مكونات البعثة.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة إن التحقيق الخاص وجد أيضا أن تدابير القيادة والتحكم كانت غير كافية.

"هذه العوامل ساهمت في فشل بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان في الاستجابة لهجوم جنود الحكومة على مخيم تيرين في الحادي عشر من يوليو، وحماية المدنيين المعرضين للتهديد. ولم يتمكن التحقيق الخاص من التحقق من ادعاءات فشل حفظة السلام في الاستجابة لأعمال العنف الجنسي المرتكبة أمامهم مباشرة في السابع عشر والثامن عشر من يوليو."

وذكر التحقيق أن بعثة الأمم المتحدة واجهت مجموعة من الظروف بالغة الصعوبة، وعلقت في الخطوط الأمامية لصراع عنيف.

وخلال ثلاثة أيام من القتال، وفقا لبعض التقديرات المتحفظة، قتل ثلاثة وسبعون شخصا على الأقل من بينهم أكثر من عشرين مشردا داخليا في مواقع حماية المدنيين.

كما قتل جنديان من قوات حفظ السلام، وأصيب آخرون. وتعرض مئة واثنان وثمانون مبنى في مجمع الأمم المتحدة لإطلاق النيران وقذائف الهاون والقذائف الصاروخية.

وفي المؤتمر الصحفي اليومي قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة:

"يشعر الأمين العام بالأسى العميق إزاء تلك النتائج. ويجدد الإعراب عن غضبه بشأن أعمال العنف المرتكبة في جوبا في شهر يوليو، والاستمرار في خيانة الكثيرين من قادة جنوب السودان للشعب. ويقر الأمين العام بأن بعثة الأمم المتحدة أنقذت مئات آلاف الأرواح خلال الأعوام الثلاثة الماضية بما في ذلك في مواقع حماية المدنيين التابعة لها، ويشيد بأفراد البعثة لتفانيهم. ولكنه يشعر بالقلق إزاء القصور الخطير، الذي حدده التحقيق الخاص، والذي بدا واضحا في فشل البعثة في التطبيق الكامل لولايتها المتمثلة في حماية المدنيين وموظفي الأمم المتحدة أثناء القتال."

وقال دوجاريك إن الأمين العام درس التوصيات التي قدمها التحقيق، ويعتزم تطبيقها. وأضاف المتحدث أن أمين عام الأمم المتحدة سيضمن اتخاذ جميع الخطوات الضرورية لتمكين البعثة من حماية المدنيين بشكل أكثر فعالية، من خلال أمور منها المساءلة الأكبر لقيادة البعثة المدنية والعسكرية.

وقدم الأمين العام ملخصا عن تقرير الجنرال كاميريت إلى مجلس الأمن الدولي.

وكان الأمين العام قد أعلن في شهر أغسطس آب تكليف الهولندي باتريك كاميريت برئاسة التحقيق الخاص المستقل في أعمال العنف التي وقعت في عاصمة جنوب السودان جوبا في يوليو 2016، واستجابة الأمم المتحدة لتلك الأعمال.

من ناحيته قال فريق التحقيق الجنرال باتريك كاميريت، في حوار مع موقع "أخبار الأمم المتحدة"، إن تدفق الآلاف من النازحين داخليا من مواقع حماية المدنيين إلى مقر الأمم المتحدة بجنوب السودان، أثناء الأحداث قد صاحبه وقوع أعمال نهب.

وأضاف كاميريت أن العنف واحتدام القتال حول مجمع الأمم المتحدة وعلى الطريق إلى المخيم، الذي يقع في منطقة معزولة على بعد كيلومتر ونصف من المجمع، قد استخدمت فيه الدبابات والمدفعية وقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة وحتى طائرات الهليكوبتر، حتى إن الخروج من المخيم كان شبه مستحيل.

وبينما أشاد رئيس فريق المحققين بشجاعة عناصر قوات حفظ السلام الأممية، أقر أيضا بأن بعضهم قد تركوا مواقعهم مع احتداد القتال، ولكن تم إرسالهم إلى أماكنهم في اليوم التالي، ليتركوها مجددا مع تجدد القتال، الأمر الذي أدى إلى انتقادهم من قبل وسائل الإعلام والسكان المحليين.

وتطرق الجنرال المتقاعد كذلك إلى المزاعم التي تفيد بأن بعثة الأمم المتحدة لم تستجب بشكل مناسب لمنع وقوع حالات خطيرة من العنف الجنسي في جوبا وغيرها، والتي وقعت على مرأى ومسمع من الجميع في أطراف مواقع حماية المدنيين، وقال إن التحقيقات لم تثبت ذلك:

"لقد حققنا في ذلك وراجعنا لقطات فيديو من الأماكن التي كان من المفترض أن يكون قد حدث بها هذا، ولم يمكن للتحقيقات التوصل إلى استنتاج مفاده أن ذلك حدث بالضبط في ذلك المكان. ليس لدينا شك في أن هذه الأعمال قد وقعت، ولكن لم نتأكد مما إذا كانت قد حدثت تحت سمع وبصر الموجودين هناك. لم نتمكن من التوصل إلى نتيجة تؤكد ذلك."