مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارا بشأن تدهور حالة حقوق الإنسان في حلب

الأطفال بجانب المنازل التي دمرها القتال  في شرق حلب، سوريا. المصدر: اليونيسف / رامي الزيات
الأطفال بجانب المنازل التي دمرها القتال في شرق حلب، سوريا. المصدر: اليونيسف / رامي الزيات

مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارا بشأن تدهور حالة حقوق الإنسان في حلب

اعتمد مجلس حقوق الإنسان في جنيف للتو قرارا بشأن "تدهور حالة حقوق الإنسان في الجمهورية العربية السورية، والحالة الأخيرة في حلب"، بصيغته المعدلة شفويا، حيث صوت أربعة وعشرون بلدا عضوا لصالح القرار، وسبعة بلدان ضده، فيما امتنع ستة عشر عن التصويت.

وخلال الجلسة الاستثنائية التي دعت إليها المملكة المتحدة بالنيابة عن مجموعة أساسية من الدول بما فيها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والأردن والكويت والمغرب وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، و بدعم من 33 دولة أخرى، طرحت روسيا خمسة تعديلات على مشروع القرار، غير أن جميعها قوبل بالرفض.

ويطالب  القرار بصيغته النهائية جميع الأطراف في النزاع السوري، ولا سيما السلطات السورية وحلفاءها، بالامتثال فورا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حسب الاقتضاء، بما في ذلك فيما يتعلق بجميع المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، ويدعو جميع الأطراف إلى التنفيذ الكامل والفوري لجميع أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ويحث القرار على التنفيذ الفوري لوقف العمليات العدائية؛ ويطالب جميع الأطراف، وخاصة السلطات السورية ومؤيديها، بالسماح فورا بوصول المساعدات الإنسانية السريع والآمن، ودون عوائق والمتواصل لوكالات الأمم المتحدة الإنسانية وشركائها، بما في ذلك عبر خطوط النزاع والحدود، من أجل ضمان وصول المساعدة الإنسانية إلى المحتاجين من خلال الطرق المباشرة.

ويطلب قرار مجلس حقوق الإنسان أيضا من النظام وحلفائه التوقف فورا عن القصف الجوي وأنشطة الطيران العسكري فوق مدينة حلب.

ويطالب كذلك أن تتعاون السلطات السورية بشكل كامل مع مجلس حقوق الإنسان واللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في الجمهورية العربية السورية من خلال منح اللجنة وصولا فوريا وكاملا وغير مقيد إلى جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية.

فيما يدين بشدة الأعمال الإرهابية والعنف المرتكب ضد المدنيين من جانب داعش وجبهة النصرة أو منظمات إرهابية أخرى حددها مجلس الأمن، واستمرار انتهاكاتها الجسيمة والمنهجية واسعة النطاق للقانون الإنساني الدولي لحقوق الإنسان، يؤكد القرار أن الإرهاب، بما في ذلك الأعمال التي يقوم بها داعش، لا يمكن ولا ينبغي أن ترتبط بأي دين أو جنسية أو حضارة، ويشدد على أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2170 لعام 2014.

ويؤكد القرار على ضرورة التأكد من مساءلة جميع المسؤولين عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي من خلال آليات العدالة الجنائية المحلية أو الدولية المناسبة والنزيهة والمستقلة، ويشدد على ضرورة مواصلة اتخاذ خطوات عملية نحو هذا الهدف، مشيرا إلى الدور الهام الذي يمكن أن تلعبه المحكمة الجنائية الدولية في هذا الصدد.

ويؤكد من جديد أن الحل السياسي المستدام الوحيد للأزمة الحالية في الجمهورية العربية السورية هو من خلال عملية سياسية شاملة وبقيادة سورية تشتمل على المشاركة الكاملة والفعالة للنساء، وتلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري، وذلك بهدف التنفيذ الكامل لبيان جنيف المؤرخ 30 يونيو 2012 على النحو الذي أقره مجلس الأمن في قراره 2118 (2013) في 27 سبتمبر 2013، بما في ذلك من خلال إنشاء هيئة حكم انتقالي تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة، والتي يجب أن تتشكل على أساس التراضي مع ضمان استمرارية المؤسسات الحكومية، والتنفيذ الكامل لقرارات مجلس 2254 (2015) و 2268 (2016).

وبعد اتخاذ هذا القرار، اختتم مجلس حقوق الإنسان جلسته الاستثنائية، وقرر أن يبقي المسألة قيد نظره.

[caption id="attachment_219485" align="aligncenter" width="622" caption=" UN Photo/Jean-Marc Ferré"]

وفي افتتاح الاجتماع، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، إن الانتهاكات والإساءات التي يتعرض لها الناس في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك الحصار والقصف في شرق حلب، ليست مجرد مآسي، "بل أنها تشكل أيضا جرائم ذات أبعاد تاريخية".

وفي رسالة مصورة إلى الدول الأعضاء، دعا زيد إلى مساءلة جميع الأطراف عن انتهاكات حقوق الإنسان في القتال الذي أودى بحياة حوالي 300 ألف مدني وشرّد أكثر من نصف عدد سكان سوريا.

"مدينة حلب القديمة، مدينة الحضارة الألفية والجمال، هي اليوم مذبح من الألم، ومكان الألم والخوف الشنيع حيث تُحاصر جثث الأطفال الهامدة تحت الشوارع أو تحت الانقاض، وحيث تُقصف النساء الحوامل عمدا. وفيما نحن نتكلم، هناك مئات الآلاف من الأشخاص العالقين في 17 موقعا محاصرا آخر، يواجهون نقص المواد الغذائية والأدوية والإمدادات الأساسية الذي يهدد الحياة."

وتنعقد الجلسة الاستثنائية بطلب رسمي من المملكة المتحدة بالنيابة عن مجموعة أساسية من الدول بما فيها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والأردن والكويت والمغرب وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، و بدعم من 33 دولة أخرى.

وأشار زيد إلى أن المدنيين في دير الزور وحماة وريف دمشق والعديد من المواقع الأخرى، يعانون بشكل حاد في سياق القتال الدائر. وقال:

"فشل المجتمع الدولي الجماعي في حماية المدنيين ووقف إراقة الدماء يجب أن يؤرق كل واحد منا. فهذا لا ينتهك فقط كل قاعدة من قواعد حقوق الإنسان، مما يعتبر عارا علينا- ولكن سيتحمل تكاليفه أطفالنا والأجيال القادمة. القوات التي أطلق عنانَها الصراعُ السوري نشرت التطرف في المنطقة وخارجها. فالهجمات الإرهابية المرتبطة بالأزمة ضربت جميع أنحاء العالم."

ويوثق موظفو المفوضية وموظفو لجنة التحقيق المستقلة المعنية بسوريا انتهاكات القانون الإنساني الدولي من جانب جميع الأطراف في حلب.

وتواصل جماعات المعارضة المسلحة إطلاق قذائف الهاون والقذائف الأخرى في الأحياء المدنية في غرب حلب، لكن، بحسب زيد، فإن  الغارات الجوية العشوائية عبر الجزء الشرقي من المدينة من قبل القوات الحكومية وحلفائها مسؤولة عن الغالبية العظمى من الضحايا المدنيين.

وقال إن "هذه الانتهاكات تشكل جرائم حرب. وإذا ارتكبت عمدا كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد المدنيين، فإنها تشكل جرائم ضد الإنسانية".

وأوضح المفوض السامي أن مسؤولية وقف الأزمة السورية تقع أولا على عاتق مجلس الأمن، ولكن ليس على سبيل الحصر، لذلك قد يتعين على الجمعية العامة أيضا أن تلعب دورا في ذلك.

وفي سياق مداولات اليوم، حث زيد أعضاء مجلس حقوق الإنسان على نبذ الخلافات السياسية والتركيز بشكل خاص على النساء والرجال والأطفال الذين تصرخ معاناتهم طلبا للمساعدة، قائلا "لا تستطيع أية ميزة افتراضية في الألاعيب العالمية أن تفوق هذا الألم والرعب".