تقرير لمنظمة الصحة العالمية يحذر من أن الإجراءات والاستثمارات لا تزال بعيدة كل البعد عن القضاء على وباء السل

طفل يتلقى  دواء السل في جنوب السودان في إطار برنامج يدعمه الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جنوب السودان / بريان سوكول
طفل يتلقى دواء السل في جنوب السودان في إطار برنامج يدعمه الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جنوب السودان / بريان سوكول

تقرير لمنظمة الصحة العالمية يحذر من أن الإجراءات والاستثمارات لا تزال بعيدة كل البعد عن القضاء على وباء السل

يبرز تقرير منظمة الصحة العالمية العالمي الخاص بالسل عام 2016 التفاوت الكبير بين الدول في مجال تمكين مرضى السل من الوصول إلى التدخلات والتشخيص والعلاج الفعال من حيث التكلفة، التي من شأنها أن تسرع الخطى نحو خفض معدل الإصابة بالسل في أنحاء العالم. ويشير التقرير أيضا إلى الحاجة إلى التزام سياسي جريء، وزيادة التمويل.

ويؤكد التقرير على حاجة البلدان إلى التحرك بشكل أسرع بكثير لمنع وكشف وعلاج هذا المرض إذا ما أرادت تحقيق الأهداف العالمية.وكانت الحكومات قد وافقت على أهداف ترمي إلى القضاء على وباء السل خلال اجتماعات في جمعية الصحة العالمية وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار الأهداف الإنمائية المستدامة. وتشمل هذه الأهداف خفض معدل وفيات السل بنسبة 90٪، وخفض معدل الإصابة بنسبة 80 ٪ بحلول عام 2030 مقارنة بمعدلات عام 2015.وقالت الدكتورة مارغريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، "إننا نواجه معركة شاقة حقاً في محاولاتنا لتحقيق الأهداف العالمية الخاصة بمرض السل. ينبغي مضاعفة الجهود بشكل كبير، وإلا ستبقى البلدان تلاحق هذا الوباء القاتل، وستخفق في تحقيق هذه الأهداف الطموحة." وتوضح بيانات التقرير أن اختبار الحالات الجديدة للإصابة بالسل والإبلاغ عنها ما زالت تشكل تحديات كبيرة. ومن بين ما يقدر ب 10.4 مليون إصابة جديدة في عام 2015، تم الكشف والإبلاغ رسميا عن 6.1 مليون حالة فقط. ويمثل ذلك فجوة قدرها 4.3 مليون حالة. ويعزو التقرير هذه الفجوة إلى القصور في الإبلاغ عن حالات السل وخصوصا في البلدان التي لديها قطاع خاص كبير غير منظم، ونقص في التشخيص في البلدان التي تواجه عوائق رئيسية أمام الحصول على الرعاية.وبالإضافة إلى ذلك، بقي معدل الانخفاض في حالات الإصابة بالسل ثابتا عند 1.5٪ من عام 2014 إلى عام 2015. ويتعين أن يقفز ذلك إلى 4.5٪ بحلول عام 2020 للوصول إلى المراحل الأولى من استراتيجية مكافحة السل التي وافقت عليها الجمعية الصحة العالمية. ويشير التقرير إلى أن السل المقاوم للأدوية المتعددة مازال يشكل أزمة صحية عامة. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن 480 ألف شخص أصيبوا بالمرض في عام 2015. وتتحمل ثلاث دول العبء الأكبر من أزمة السل المقاوم للأدوية المتعددة - الهند، والصين، والاتحاد الروسي - التي تمثل معا ما يقرب من نصف جميع الحالات على مستوى العالم.وفي عام 2015، تمكن واحد فقط من بين خمسة من المؤهلين حديثا لتلقي العلاج الثاني، من الوصول إليه. ولا تزال معدلات الشفاء منخفضة على مستوى العالم بنسبة 52٪. وقال الدكتور ماريو رافيليوني، مدير برنامج مكافحة السل العالمي لدى منظمة الصحة العالمية، "إن التقدم الهزيل في الاستجابة للسل هو مأساة لملايين الناس الذين يعانون من هذا المرض. لإنقاذ المزيد من الأرواح الآن، يجب توفير الاختبارات السريعة، والأدوية والنظم الموصي بها حديثا لأولئك الذين في حاجة إليها. الإجراءات الحالية والاستثمارات بعيدة كل البعد عما هو مطلوب. لقد تنبه العالم أخيرا إلى تهديد مقاومة مضادات الميكروبات - الآن هو الوقت المناسب لتسريع الاستجابة للسل المقاوم للأدوية المتعددة." وبالإضافة إلى ذلك، تقدر منظمة الصحة العالمية أن هناك حاجة إلى ما لا يقل عن مبلغ إضافي بقيمة مليار دولار سنويا لتسريع عملية تطوير لقاحات جديدة، والتشخيص، والأدوية.