تقرير جديد للأمم المتحدة: عدم المساواة يسبب ويفاقم حدة التأثيرات المناخية على الفقراء والضعفاء

3 تشرين الأول/أكتوبر 2016

أبرز تقرير "المسح الاجتماعي الاقتصادي العالمي 2016 : المرونة في مقاومة تغير المناخ، فرصة للحد من عدم المساواة" الدور الهام للحكومات في الحد من مخاطر التغير المناخي على السكان المعرضين للخطر.

ويبين التقرير أن الحكومات يمكن أن تعالج الأسباب الجذرية لعدم المساواة وبناء المرونة في مقاومة تغير المناخ.

ويشير التقرير إلى أنه في حين أن هناك إشارات وأدلة كثيرة على أن الفقراء والضعفاء هم الأكثر تضررا من الكوارث المرتبطة بالمناخ، يؤكد التقرير أن السبب في ذلك يعود إلى تقاعس الحكومات عن إغلاق الفجوات التنموية التي تترك جماعات كبيرة من السكان معرضين للخطر.

ويوضح التقرير أنه في السنوات العشرين الماضية، تضرر 4.2 مليار شخص من الكوارث المرتبطة بالأحوال الجوية، بما في ذلك خسائر كبيرة في الأرواح، مضيفا أن البلدان النامية هي الأكثر تضررا من آثار تغير المناخ. كما تعاني البلدان منخفضة الدخل من أكبر الخسائر، بما في ذلك تكاليف اقتصادية تقدر بخمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في التقرير إلى أن "الفقراء والضعفاء والمهمشين هم الأكثر عرضة للأخطار المناخية، حيث تم استبعادهم في كثير من الحالات، من التقدم الاجتماعي والاقتصادي. ليس لدينا وقت لنضيعه، بل هناك مكاسب هائلة سوف نجنيها عندما يتعلق الأمر بمعالجة عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية التي تعمق الفقر، تاركة وراءها العديد ممن يتخلفون عن الركب."

ويشير التقرير إلى أنه في حين يطغى "التخفيف" من آثار تغير المناخ، على التكيف معها والمرونة في مناقشات المناخ، إلا أن دورهما حيوي لمعالجة تغير المناخ وتحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة بحلول عام 2030.

ووفقا لأحدث البيانات، 11 في المائة من سكان العالم كانوا من سكان المناطق الساحلية المنخفضة في عام 2000. والكثير منهم كانوا من الطبقة الفقيرة ومضطرة للعيش في السهول الفيضية لافتقارها إلى الموارد اللازمة للعيش في مناطق أكثر أمنا. وتؤكد البيانات أيضا أنه في كثير من بلدان جنوب وشرق آسيا، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، لا تتوفر الخيارات للسكان سوى إقامة مساكنهم على منحدرات التلال غير المستقرة.

ووجد التقرير أيضا تركيزا كبيرا للفئات الفقيرة والمهمشة في مناطق الجفاف شبه الرطبة القاحلة وشبه القاحلة والجافة التي تغطي نحو 40 في المائة من مساحة اليابسة على سطح الأرض. ويعيش نحو 29 في المائة من سكان العالم في تلك المناطق ويواجهون تحديات إضافية بسبب تغير المناخ.

وعلاوة على ذلك، هناك أشكال مختلفة من عدم المساواة، تجعل بعض المجموعات من الناس أكثر عرضة من غيرهم للتضرر من الأخطار المناخية. ففي مومباي، بالهند، على سبيل المثال، تحتاج منازل الأسر الفقيرة إلى إصلاحات لتأمينها ضد الأضرار الناجمة عن الفيضانات المتكررة، و تستهلك التكلفة التراكمية لتلك الإصلاحات نسبة كبيرة من دخلها مقارنة بالسكان الأكثر ثراء.

ووفقا للتقرير، بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ يتيح فرصة لتركيز الموارد على الحد من التفاوت الراسخ منذ أمد بعيد والذي يساهم في تعرض السكان بشكل غـير متناسب لأخطار المناخ.

وأفضل سياسات التكيف مع تغير المناخ، حسبما جاء في التقرير، هي السياسات التنموية الجيدة التي تعزز من قدرة الناس على التعامل مع والتكيف مع الأخطار المناخية في الوقت الحاضر وعلى المدى المتوسط.

ويوصي التقرير باستخدام تحسين فرص الحصول على التوقعات المناخية والمعلومات الحديثة وتكنولوجيا الاتصالات، ونظم المعلومات الجغرافية لتعزيز القدرات الوطنية لتقييم آثار الأخطار المناخية وخيارات السياسات إحصائيا.

ويبدي التقرير قلقا إزاء عدم كفاية الموارد الدولية لدعم مرونة مقاومة التغير المناخي. وفي مؤتمر المناخ باريس في العام الماضي، COP21، التزمت البلدان بتوفير 100 مليار دولار أمريكي على الأقل سنويا لأنشطة التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف في البلدان النامية.

إلا أن تكاليف التكيف وحدها في البلدان النامية سوف تتراوح بين 70 مليار دولار إلى 100 مليار دولار سنويا بحلول عام 2050 ، ومن المرجح أن هذه الأرقام لا تعكس التكاليف الحقيقية.

وأكد الأمين العام أن "التحديات هائلة، ولكن العالم يمتلك الدراية والأدوات والثروة اللازمة لبناء مستقبل مرن في مقاومة تغير المناخ، مستقبل خال من الفقر والجوع والتمييز والظلم"، مشيرا إلى أهمية السياسة التمكينية البيئية، وكذلك دعم المجتمع الدولي.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.