لاجئ زاده الموسيقى: رحلة أيهم أحمد من اليرموك إلى برلين

18 أيلول/سبتمبر 2016

ولد عام 1988في مخيم اليرموك للاجئي فلسطين في سوريا، وتعلم في مدارس الأونروا، درس أيهم أحمد الموسيقى في سوريا وعمل مع والده في متجر للأدوات الموسيقية في مخيم اليرموك إلى أن اضطر لخوض رحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر بحثا عن مستقبل أفضل.

"ولدت في مخيم اليرموك وتعلمت في مدارس الأونروا، في مدرسة المنصورة وفي ثانوية اليرموك، ثم تابعت الدراسة في حمص".

شهدت سوريا مظاهرات، ثم اضطرابات تحولت إلى صراع. أيهم لم يترك المخيم، كان هو وأسرته يعتقدون أن الأزمة ستدوم شهرا أو بضعة أشهر ثم يعود اليرموك كما كان. ولكن الأشهر أصبحت سنوات، وتدهورت الأوضاع بالمخيم وانتشر الدمار.

أخرج أيهم البيانو إلى الشارع وسط الحطام والدمار وبدأ يعزف. في حوار مع إذاعة الأمم المتحدة سألناه عن دافعه في ذلك:

"أنا فلسطيني لاجئ في سوريا، والفلسطينيون بشكل عام شعب مثقف، لا نحب الرضوخ للأوضاع. أنا عازف بيانو، وأحب التغيير ولا أحب الموت ساكتا، لذلك أخرجت البيانو وعزفت في الشارع".

 

في ظل الأوضاع المأساوية والحاجة الماسة بالمخيم للمساعدة المنقذة للحياة، لم يتقبل البعض قيامه بعزف البيانو في الشارع إذ نظروا إلى ذلك باعتباره رفاهية لا مكان لها في اليرموك، ولكن دافعه كان أقوى من الانتقاد.

استمر أيهم في العزف مع الأطفال والشباب الذين، كما قال، كانوا ينجذبون إلى البيانو مثل النحل إلى الزهور.

"الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن الأربعين أو الخامسة والثلاثين في اليرموك لم يحبوا الفكرة أبدا، ولكن الأطفال والشباب أحبوا الفكرة وكانوا يظهرون معي في الفيديوهات. وكانوا المشجع الأول لعزف الموسيقى. أنا لست قويا بمفردي، فقد عزفت البيانو في المخيم لمدة 3 سنوات في ظل ظروف صعبة للغاية. لكنني كنت قويا بهم".

ولكن في النهاية رحل أيهم عندما غلبته الظروف، وتوفيت طفلة كانت عضوة في فرقته الصغيرة.

Aeham Ahmad

وأراد أيهم أن يؤمن حياة مستقرة لطفليه وزوجته:

"خرجت من المخيم بعد أن توفيت طفلة اسمها زينب، كانت تغني معي في فرقة الأطفال، وبعد أن صار المخيم أطلالا، وباءت كل المبادرات المدنية والعسكرية لحل الوضع بالفشل. وقررت أن أغادر بعد أن أصبح التشدد هو ملك الموقف في اليرموك، وأُحرق البيانو".

عندما قال لي أيهم في الحوار عبر سكايب إنه غادر اليرموك، ظننت أنه غادر مع أسرته فسألته عن شعوره عندما ترك الآلات الموسيقية وراءه، ولكن ما ترك كان أغلى:

"اضطررت إلى ترك زوجتي وأطفالي، وليس فقط الآلات الموسيقية. الطريق كان قاسيا ومتعبا. عندما وصلت إلى ألمانيا قدمت طلبا للم شمل العائلة، وبعد فترة جاءوا عبر الطائرة بطريقة آمنة، لكن أنا جئت بالطريقة المميتة المعروفة لكل اللاجئين".

 

إحدى أكبر الصحف الألمانية كانت تتابع أيهم أثناء خوضه الرحلة الخطرة وكتبت موضوعا عنه، وعندما وصل إلى ألمانيا وجد استقبالا كبيرا من وسائل الإعلام وأكاديمية بتهوفن.

"قمت بأداء 160 حفلا موسيقيا بألمانيا، ولدي يوميا حفلات. أجوب كل مدن ألمانيا، وأتحدث عن المخيم وعن سوريا والمدنيين هناك، وأعزف الموسيقى المليئة بالألم والأحزان والقليل من الفرح، والكثير من الذكريات".

تعقد الأمم المتحدة يوم الاثنين التاسع عشر من سبتمبر/أيلول (عام 2016) قمة للاجئين والمهاجرين، سلم قبلها فيليبو غراندي مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين عريضة موقعة من أكثر من مليون شخص إلى الأمين العام ورئيس الدورة الحالية للجمعية العامة.

وفي حوار مع إذاعة الأمم المتحدة قال غراندي:

"العريضة تعبير عن التضامن، في ظل كل ما يتردد هذه الأيام عن وجود أزمة تضامن وهو أمر نراه كل يوم. ولكننا في نفس الوقت نجد الكثيرين ممن يريدون أن يساعدوا ويقدموا يد المساعدة. ونعتقد أن العريضة ستكون وسيلة لأولئك الناس للتعبير عن ذلك ولفت انتباه القادة لهذا الأمر. لذا قررنا أن نقدم العريضة، بحضور عدد من اللاجئين، قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بما في ذلك قمة اللاجئين والمهاجرين".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.