مع تأقلم بعض الأمراض مع المضادات الحيوية، توجيهات جديدة من الصحة العالمية للتعامل معها

مع تأقلم بعض الأمراض مع المضادات الحيوية، توجيهات جديدة من الصحة العالمية للتعامل معها

منظمة الصحة العالمية
تتسبب البكتيريا في الإصابة بأمراض مثل الزهري والسيلان والكلاميديا، وبالرغم من كونها قابلة للشفاء باستخدام المضادات الحيوية عادة، إلّا أنها غالبا لا يتم تشخيصها. ومؤخرا أصبحت هذه العدوى أكثر صعوبة في العلاج بالمضادات الحيوية، نتيجة لسوء استخدامها أو الإفراط في تعاطيها.وردا على التهديدات المتزايدة لمقاومة هذه الأمراض للمضادات الحيوية، أصدرت منظمة الصحة العالمية مبادئ توجيهية جديدة لعلاج الأمراض الثلاثة.

تقدر منظمة الصحة العالمية أن 131 مليون شخص يصابون كل عام بداء الكلاميديا و78 مليون بالسيلان و5.6 مليون بالزهري.وفي السنوات الأخيرة ازدادت مقاومة هذه الأمراض المنقولة جنسيا لتأثير المضادات الحيوية، مما يحد من خيارات العلاج.ويأتي السيلان على رأس أقوى هذه الأمراض مقاومة للمضادات الحيوية، حيث تم بالفعل اكتشاف سلالات من المرض لا تستجيب إلى أي من المضادات الحيوية المتاحة. أما مقاومة الكلاميديا ​​والزهري للمضادات الحيوية، وإن كانت أقل شيوعا، فهي موجودة أيضا.بحسب الدكتورة ناتالي بروتيه من منظمة الصحة العالمية، فإن ترك هذه الأمراض دون تشخيص أو علاج يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ومشاكل صحية طويلة الأجل للنساء والرجال:"عواقب العدوى تؤثر على صحة الأمهات والأطفال بشكل خاص، وكذلك على الرجال والمراهقين، إنها تؤثر على الجميع في كل مكان. كما أن لها تأثيرا كبيرا على ولادة الأجنة موتى، فمعظم هذه الحالات ترجع إلى إصابة الأم أثناء الحمل. وتسبب العدوى أيضا سرطان عنق الرحم وترتبط بزيادة انتقال فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز). وهي أيضا تؤثر على رفاه كثير من الناس." ولذا فقد سعت منظمة الصحة العالمية على مدى العاميين الماضيين إلى تطوير وتحديث توجيهات عالمية جديدة بشأن الأمراض المنقولة جنسيا، وتم اعتمادها من قبل الدورة التاسعة والستين لجمعية الصحة العالمية في حزيران/يونيو الماضي. وترتكز هذه التوصيات على ثلاثة محاور كما ذكرت د. بروتيه:"هناك ثلاث أولويات في هذه الاستراتيجيات، الأولى هي مقاومة الجراثيم للأدوية، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالسيلان. والثانية هي القضاء على انتقال الزهري من الأم إلى الطفل، وكذلك فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الوبائي. وثالثا أيضا عن زيادة تغطية التطعيم مع فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) والتهاب الكبد (ب)." وتستند التوصيات الجديدة على أحدث الأدلة المتاحة لطرق العلاج الأكثر فعالية لهذه الإصابات الثلاث التي تنتقل بالاتصال الجنسي، والتي قد تختلف كليا عن آخر توجيه أطلقته المنظمة ، وفق ما ذكرته الدكتورة تيودورا واي، المسؤولة الطبية بقسم الصحة والبحوث الإنجابية بمنظمة الصحة العالمية:"في المبادئ التوجيهية السابقة لعام 2003، كنا نوصي بالكينولون (quinolones - فئة من المضادات الحيوية) لعلاج مرض السيلان، وحتى الآن لا تزال معظم البلدان الأفريقية تستخدمه لأن هذه كانت توصية منظمة الصحة العالمية. نحن نعرف الآن أن هناك مقاومة عالية جدا لهذا المضاد الحيوي، ولهذا نحن بحاجة إلى تحديث التوجيهات والقول إنه لا يمكن استخدامه بعد الآن."وتدعو المبادئ التوجيهية الجديدة السلطات الصحية الوطنية إلى تقديم المشورة للأطباء كي يتمكنوا من وصف المضادات الحيوية الأكثر فعالية، استنادا إلى أنماط المقاومة المحلية.وبحسب المنظمة فإن الاستثمار في أنظمة مراقبة للأمراض المنتقلة عبر البكتيريا يعتبر أفضل بكثير من الاستثمار في علاج معروف بعدم فعاليته، بالإضافة إلى كونه أقل تكلفة أيضا.وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في دورة جمعيتها التاسعة والستين، أن المخزون العالمي لبنسلين البنزاتين، الذي يستخدم في علاج الزهري، يعاني من نقص أو قد نفد كليا في ثلاثة من أقاليم المنظمة.ولذا فتعمل المنظمة مع الشركاء المحليين لسد الفجوة بين الاحتياجات الوطنية وتوفير المضادات الحيوية.