الأمم المتحدة تدعو إلى التصدي لدوامة تراجع التنمية في غزة

فتاتان بجانب ركام  لجزء مدمر لمدرسة  في شرق مدينة غزة. المصدر: اليونيسف / إياد بابا
فتاتان بجانب ركام لجزء مدمر لمدرسة في شرق مدينة غزة. المصدر: اليونيسف / إياد بابا

الأمم المتحدة تدعو إلى التصدي لدوامة تراجع التنمية في غزة

في ذكرى مرور عامين على وقف إطلاق النار في 26 آب أغسطس 2014 الذي أنهى الجولة الأكثر تدميرا للأعمال العدائية في قطاع غزة منذ بدء الاحتلال عام 1967، دعا ستة عشر من رؤساء وكالات الأمم المتحدة العاملة في فلسطين إلى تعزيز تدفق يمكن التنبؤ به للمواد وزيادة التمويل لتلبية الاحتياجات الإنسانية وتعزيز الآفاق الاقتصادية لسكان غزة البالغ عددهم 1.9 مليون نسمة.

وفي تقرير صدر اليوم، توثق وكالات الأمم المتحدة التقدم الجماعي المحرز في العامين الماضيين، وكذلك بعض التحديات المتبقية في جهود الإنعاش وإعادة الإعمار في أعقاب الأعمال العدائية، التي أدت إلى مقتل 1400 فلسطيني على الأقل وستة إسرائيليين، وإصابة 11200 فلسطيني وتشريد نحو مئة ألف شخص. وشكل الأطفال والنساء أكثر من 60 في المئة من جميع الوفيات والإصابات في غزة.

وتقدر الأمم المتحدة أنه حتى الآن، أعيد بناء نصف المنازل التي تعرضت لأضرار جزئية وثلث المنازل التي دمرت، وذلك بفضل الجهود التي تبذلها الحكومة الفلسطينية ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية ومجتمع المانحين الدولي، والقطاع الخاص، وفي المقام الأول، الأسر أنفسها. كما تم إصلاح 78 مستشفى وعيادة طبية، و252 من المدارس المتضررة، في حين أن إعادة بناء البنية التحتية الصحية والتعليمية التي تم تدميرها بالكامل مستمر.

وفي هذا الصدد حذر روبرت بايبر، منسق الأمم المتحدة للمساعدة الإنسانية والتنموية في الأرض الفلسطينية المحتلة قائلا، "في حين أن التقدم جار بشكل مؤكد، فإن إصلاح الأضرار الناجمة عن الأعمال العدائية التي استمرت لمدة 51 يوما لا يمكن أن يكون مقياسنا الوحيد للنجاح، بالنظر إلى أن المؤشرات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية كانت بالفعل في وضع بائس حتى قبل 2014".

وأضاف، "علينا أن نعكس مسار تدهور التنمية في غزة ونلبي احتياجات السكان الذين واجهوا ثلاث جولات من الصراع، وتسع سنوات من الحصار الإسرائيلي وتداعيات الانقسام الداخلي الفلسطيني، والتي أثرت جميعها على كل جوانب حياتهم اليومية."

وقال بايبير "وتبقى المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي من قبل الجهات المسؤولة في كلا الجانبين خلال الحرب أيضا صعبة المنال، مساهمة بذلك في حرمان الضحايا والناجين من العدالة والإنصاف. "

وقد تأثرت الغالبية العظمى من سكان غزة جراء تضرر البنية التحتية بشكل بالغ إضافة إلى الوضع الاقتصادي الواهي بالفعل. ولا يزال التقدم بطيئا لا سيما في القطاعات الإنتاجية - بما في ذلك الزراعة، وذلك بسبب ثغرات التمويل والقيود المفروضة على تنقل الأشخاص والبضائع.

وأشار بايبر إلى أن معالجة الانتعاش الاقتصادي يتطلب أكبر بكثير من الاستثمارات المالية والتغيرات السياسة الجدية، بما في ذلك رفع القيود المفروضة على الصادرات والواردات. وأضاف "تحسين التعاون بين رام الله وغزة هو أيضا شرط مسبق للحصول على مزيد من الزخم، مشددا على أهمية حماية واحترام مساحة التشغيل لجهات الإغاثة الفاعلة العاملة داخل قطاع غزة بأي ثمن.

وكان المانحون قد تعهدوا في تشرين الأول أكتوبر عام 2014، بتقديم 3.5 مليار دولار لدعم غزة. ووفقا للبنك الدولي، تم استلام ما يقدر بنحو 40 في المئة حتى نيسان أبريل من هذا العام. وتفتقر أعمال إعادة الإعمار المتبقية والاستثمارات الكبيرة في القطاع الإنتاجي إلى التمويل بشكل حاسم، الأمر الذي أعاق قدرة الناس على انتشال أنفسهم للخروج من الأزمة. وهناك مخاوف معينة تتعلق بأوضاع 65 ألف شخص ما زالوا مشردين وفي مأوى مؤقت في انتظار إعادة بناء منازلهم.

وحذر بايبر نيابة عن فريق الأمم المتحدة القطري في فلسطين قائلا، "المسألة على قدر كبير من الأهمية إذا أردنا أن نحول دون العودة إلى العنف واليأس."

وأشار بايبر مذكرا بقول الأمين العام للأمم المتحدة في أكتوبر 2014 في مؤتمر القاهرة الدولي حول إعادة الإعمار في قطاع غزة، "يتعين أن تتضافر جهود جميع الأطراف معا لرسم طريق واضح نحو سلام نهائي وعادل بما في ذلك رفع الحصار بشكل كامل، مع كفالة المخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل، وإنشاء دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن".