زيد: احتجاز المهاجرين ليس حلا لتحديات الهجرة في بلغاريا

مهاجرون وطالبو اللجوء، معظمهم من الأكراد السوريين، في فناء مدرسة تحولت إلى مركز للاستقبال، على مشارف العاصمة البلغارية صوفيا. المصدر: جودي هيلتون / إيرين
مهاجرون وطالبو اللجوء، معظمهم من الأكراد السوريين، في فناء مدرسة تحولت إلى مركز للاستقبال، على مشارف العاصمة البلغارية صوفيا. المصدر: جودي هيلتون / إيرين

زيد: احتجاز المهاجرين ليس حلا لتحديات الهجرة في بلغاريا

تجريم المهاجرين لدخولهم ومغادرتهم بلغاريا بشكل غير منتظم، يضع الكثير منهم في حلقة مفرغة سيئة أيا كانت نتيجتها، ويثير مخاوف جدية حول امتثال الدولة للقانون الدولي، حسبما صرح المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين.

وكانت زيارتان لموظفين من المفوضية إلى بلغاريا في الأشهر الثمانية الماضية قد كشفتا عن عدد من السياسات والممارسات المثيرة للقلق المتعلقة بالمهاجرين واللاجئين.

وأشار زيد في بيان إلى بعض التطورات الإيجابية التي حدثت منذ أول زيارة قام بها موظفو المفوضية في تشرين الثاني نوفمبر الماضي، أبرزها تحديد مهلة ثابته لتسجيل طلب لجوء مدتها ستة أيام، تمشيا مع توجيهات إجراءات اللجوء للاتحاد الأوروبي.

وقال مفوض حقوق الإنسان أيضا إن فريقه كوّن انطباعا جيدا إزاء مهنية العاملين في المؤسسات الحكومية المختلفة، بما في ذلك مرافق احتجاز وزارة الداخلية، وكذلك سجن صوفيا المركزي، خلال زيارته الأخيرة في نهاية تموز يوليو الماضي. وأشاد زيد أيضا بتمديد نظام الوصاية في البلاد مؤخرا ليشمل الأطفال المهاجرين. وأشار إلى أن هذه الخطوة هي واحدة من عدد قليل جدا من التدابير الخاصة بالمهاجرين تتعلق برفاههم ولا تركز فقط على الأمن.

وقال زيد "إلا أن واحدة من أخطر المشاكل هي حجز جميع الأشخاص الذين يدخلون بلغاريا بطريقة غير نظامية كأمر مسلم به. والأسوأ من ذلك، يمكن أيضا محاكمتهم وسجنهم - لمدة سنة أو حتى أكثر من ذلك - إذا ما حاولوا مغادرة البلاد. يتم تجريم مغادرة البلاد على الرغم من حق كل شخص، بموجب القانون الدولي، في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده. "

"وهذا يعني أن الناس الذين لا يتأهلون بمقتضى التعريف الدقيق للجوء، ولكن ما زالت لديهم أسباب مشروعة تمنعهم من العودة إلى وطنهم، تكاد ألاّ تكون أمامهم سبل متاحة. من الواضح أن هذا غير إنساني وغير مقبول".

وبالإضافة إلى ذلك، وجد فريق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الظروف في بعض مرافق احتجاز المهاجرين مهينة، لا سيما مركز العبور في الهوفو في شرق بلغاريا.

وقال زيد "هناك دلائل مقلقة تشير إلى أن نظام الاحتجاز سوف يتسع بشكل أكبر"، مشيرا إلى أن التشريع الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في كانون الثاني يناير يسمح لهيئة الدولة لشؤون اللاجئين بتطوير وإدارة أماكن احتجاز طالبي اللجوء.

وأعرب المفوض السامي عن بالغ أسفه إزاء إدلاء المسؤولين البلغاريين، بما في ذلك رئيس الوزراء، وعناصر من وسائل الإعلام ببيانات شديدة العدائية ضد المهاجرين بشكل متكرر. وقال إن "ما يثير للقلق بشكل خاص رؤية الشخصيات العامة الهامة والمؤثرة تعرب عن دعم جماعات الاقتصاص الأهلية المسلحة غير الشرعية التي تطارد المهاجرين بكل استخفاف في أجزاء على طول الحدود بين بلغاريا وتركيا."

"تصاعد كراهية الأجانب، والإسلاموفوبيا والعنصرية، من بين التهديدات الأكثر إثارة للقلق لحقوق الإنسان في أوروبا اليوم. الحكومة البلغارية لا تتصدى بصورة كافية لهذه الاتجاهات المقلقة - بل من وجهة نظر البعض، هي في الواقع تشجع على عدم التسامح. هناك حاجة إلى قيادة لخلق بيئة مواتية لاحترام حقوق الإنسان، وكذلك لوضع حد للانتهاكات والتجاوزات عند حدوثها ".