الأمم المتحدة مصداقية المجتمع الدولي في "خطر" مع استمرار الأزمة في سوريا

الأمين العام المساعد لحقوق الإنسان إيفان سيمونوفيتش في اجتماع غير رسمي للجمعية العامة حول الوضع في سوريا. المصدر الأمم المتحدة / مانويل الياس
الأمين العام المساعد لحقوق الإنسان إيفان سيمونوفيتش في اجتماع غير رسمي للجمعية العامة حول الوضع في سوريا. المصدر الأمم المتحدة / مانويل الياس

الأمم المتحدة مصداقية المجتمع الدولي في "خطر" مع استمرار الأزمة في سوريا

في اجتماع غير رسمي استمع أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إفادات من عدد من مسؤولي المنظمة الدولية بشأن الأوضاع في سوريا على مختلف الأصعدة.

وقال ستيفان دي مستورا مبعوث الأمين العام المعني بسوريا، عبر دائرة تليفزيونية من جنيف، إن هناك بعض التطورات التي تبعث على الأمل، منها تشكيل مجموعة الدعم الدولية برئاسة الولايات المتحدة وروسيا، وتطبيق وقف الأعمال العدائية لمدة أربعة أشهر.

"كل هذا يثبت القدرة على الخروج بنتائج على جميع الأصعدة، الإنسانية والسياسية وفيما يتعلق بتقليص العنف، عندما يعمل المجتمع الدولي بشكل مشترك. ولكننا نواجه الآن، على الرغم مما ذكرته لكم، وقتا صعبا. إن وقف الأعمال العدائية، الذي بدأ بشكل جيد للغاية يواجه الآن صعوبات كبيرة، خاصة في حلب وإدلب واللاذقية وبعض المناطق المحيطة بدمشق."

وأضاف دي مستورا أن مجلس الأمن الدولي باعتماده القرار 2254 أكد أن الحل السياسي التفاوضي هو الوحيد الكفيل بوضع حد لهذا الصراع.

وقال المبعوث الخاص إن جميع الأطراف وافقت في آخر جولة من المحادثات على الحاجة للانتقال السياسي. وفيما توجد أرضية مشتركة حول هذا الأمر، إلا أن هناك اختلافات.

وأضاف "فيما تصر المعارضة على تشكيل مجلس انتقالي يتمتع بصلاحيات تنفيذية كاملة، وفق ما تضمنه إعلان جنيف، تقترح الحكومة السورية تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة. بغض النظر عن الاسم والشكل اللذين سيقررهما السوريون أنفسهم، فيجب أن تعكس هذه الهيئة الالتزام الحقيقي بالتحول السياسي، وهذا هو التحدي الذي نواجهه لمحاولة إيجاد صيغة نحترم من خلالها كلا من إعلان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2254."

وقال ستيفان دي مستورا إنه حدد قائمة القضايا الجوهرية التي ستتم مناقشتها في الجولة المقبلة من المحادثات. وتشمل تلك القضايا، تحديد الترتيبات الحكومية الانتقالية وكيفية إصلاح الجيش وجهاز الأمن.

وقد أجـّل دي مستورا عقد الجولة المقبلة حتى يحصل على تأكيد رسمي على أن رئيسي مجموعة الدعم الدولية، على الأقل، وجدا أرضية مشتركة يمكن بدء العمل انطلاقا منها.

ووفقا لمساعد الأمين العام المعني بحقوق الإنسان إيفان سيمونوفيتش، فإن الصراع السوري متجذر في انتهاكات حقوق الإنسان.

وأشار سيمونوفيتش إلى أن الأزمة بدأت باحتجاجات سلمية قام بها شباب في جميع أنحاء سوريا يمارسون حقهم الإنساني الأساسي في حرية الرأي وحرية التجمع، وبدلا من أن تؤدي إلى إصلاحات وتنمية سياسية سلمية، أطلقت حملة قمع عنيفة من قبل الحكومة السورية أنتجت الانتهاكات الفظيعة التي نراها اليوم.

وأضاف: "حقق الإرهابيون مكاسب في هذه البيئة التي ينعدم فيها القانون. وزادوا من الانتهاكات ضد حقوق الشعب السوري. وتواصل أطراف النزاع، بما في ذلك أطراف من خارج سوريا، تجاهلها الصارخ لحقوق الإنسان. فيشنّون هجمات عشوائية. ويستخدمون القوة المفرطة. ويقتلون المدنيين بغارات جوية وصواريخ وبراميل متفجرة وأكثر من ذلك. ويرسلون المقاتلين إلى المناطق المكتظة بالسكان. ويدمرون المواقع المحمية، بما فيها المدارس والمستشفيات وغيرها من المباني العامة التي تعمل في المجتمعات العادية. نحن قلقون بشكل خاص حيال تدمير الوحدات الطبية."

هذا وشدد سيمونوفيتش على أنه لا ينبغي أبدا أن ينظر إلى حقوق الإنسان باعتبارها عقبة أمام نجاح المفاوضات. بل العكس هو الصحيح. فحقوق الإنسان هي مساعد رئيسي لنجاح المفاوضات. وضمانة لسلام مستدام، مشيرا إلى فشل الحكومة في حماية المدنيين، "لم تفشل الحكومة السورية وحسب في حماية المدنيين. بل غالبا ما استهدفتهم عمدا. كذلك فعل بعض قوى المعارضة، وخصوصا داعش."

هذا وأشار مساعد الأمين العام إلى أنه حاول أن يذهب إلى سوريا ولكن لم يسمح له، وكذلك الأمر بالنسبة لزملائه من مفوضية حقوق الإنسان.

لكنه أضاف أنه تمكن من الحديث إلى العديد من السوريين في مخيمات اللاجئين في البلدان المجاورة، وفي جميع أنحاء العالم، قائلا إن رسالتهم واضحة، وهي إنهم يريدون السلام، وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وقالوا له "نحن نستطيع إعادة بناء سوريا. فقط دعونا نفعل بذلك!"

وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، ستيفن أوبراين، إن الصراع في سوريا دمر النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، فيما تآكلت المكاسب الإنمائية التي تحققت على مدى عدة أجيال.

وأضاف " 80 في المائة من السوريين يعيشون الآن في فقر، ويعاني ما يقرب من تسعة ملايين سوري من انعدام الأمن الغذائي في ظل ارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية، واضطر مليونا طفل للخروج من المدرسة نهائيا. علينا ألا نغفل عن تأثير هذه الأزمة الهائل، والصدمة والخسائر النفسية للمدنيين، ولا سيما الشباب، الذين يتعرضون منذ فترة طويلة جدا للعيش في مناخ من العنف والخوف."

"وسط هذا العنف، يضطر الآلاف من المدنيين في سوريا لمواجهة خيارات مستحيلة كل يوم: إما الفرار إلى عدم اليقين وخطر محتمل، أو خطر التعرض للقتل في المنزل. الفرار إلى حيث يمكنك الحصول على تعليم ممكن لأطفالك بعد سنوات من وجود أي فرصة أمل - تماما مثل أي واحد منا في هذه القاعة، يواجه مع مثل هذا الخيار المستحيل."

" لقد أظهرت جهود مجلس الأمن والمجموعة الدولية لدعم سوريا، والدول الأعضاء، وكذلك العديد من السوريين ما يمكن تحقيقه عندما يكون هناك إرادة سياسية لحل المشاكل. يجب أن تظل مشاركتنا الجماعية صامدة من أجل وضع حد لمعاناة الشعب السوري الطويلة والمريرة."

وطالب المجتمع الدولي أن يبرهن على القيادة الجماعية في المجالات التالية للمساعدة في التوصل إلى نهاية طال انتظارها لهذه الأزمة، وهي حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية بما في ذلك المرافق الطبية، وإنهاء الحصار وضمان حرية الحركة للمدنيين.

وكذلك النظر في جميع السبل الممكنة لضمان المساءلة للتأكيد لمرتكبي الانتهاكات أن المجتمع الدولي لن يتسامح مع مثل هذه الأعمال في سوريا أو في أي مكان آخر. وتعزيز الدعم المالي للاستجابة الإنسانية، و احترام الطبيعة غير السياسية للمساعدات الإنسانية.