منظور عالمي قصص إنسانية

اليونيسف تنشر تقريرا حول المخاطر التي تواجه اللاجئين والمهاجرين اليافعين الهاربين إلى أوروبا من غير المصحوبين بذويهم

مجموعة من الفتيان من غامبيا على الشاطئ في بوزالو، صقلية، 17 مايو 2016. المصدر: اليونيسف / UN020035 / غيلبرتسون السابع
مجموعة من الفتيان من غامبيا على الشاطئ في بوزالو، صقلية، 17 مايو 2016. المصدر: اليونيسف / UN020035 / غيلبرتسون السابع

اليونيسف تنشر تقريرا حول المخاطر التي تواجه اللاجئين والمهاجرين اليافعين الهاربين إلى أوروبا من غير المصحوبين بذويهم

"إن حاولت أن تهرب يطلقون النار عليك، وإن توقفت عن العمل يضربونك، تماما كتجارة العبيد". هذه شهادة من شهادات المراهقين التي وثقها تقرير اليونيسف الصادر اليوم الثلاثاء تحت عنوان: "خطر يكمن في كل خطوة على الطريق"، والذي يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه اللاجئين والمهاجرين المراهقين غير المصحوبين الفارين من شمال أفريقيا إلى أوروبا.

ويقول التقرير إن تسعة من بين عشرة أطفال لاجئين أو مهاجرين عبروا إيطاليا هذا العام في أوروبا غير مصحوبين بأحد من ذويهم، مما دفع اليونيسف للتحذير من ارتفاع مخاطر العنف، والاستغلال والموت التي تواجههم.

وأوضحت سارة كروو، المتحدثة باسم اليونيسف في جنيف، خلال إطلاق التقرير اليوم الثلاثاء في قصر الأمم المتحدة، أن هؤلاء المراهقين اضطروا لممارسة الدعارة، كما تم استغلالهم والاتجار بهم في كل خطوة على طريقهم نحو أوروبا.

"هؤلاء الأطفال يعتمدون بشكل عام على المهربين وعلى نظام معروف ب"’الدفع خلال السفر " يعرضهم للاستغلال. العديد منهم كما تعلمون لا ينجون من الرحلة. وهؤلاء الذين يبقون أحياء، يختفون غالبا في مجال العمل القسري والدعارة أو الاعتقال."

وتفيد اليونيسف في التقرير أن 7,009 طفل غير مصحوبين بذويهم عبروا خلال الخمسة أشهر الأولى من السنة من شمال إفريقيا إلى إيطاليا، أي أن العدد تضاعف مقارنة بما كان عليه العام الماضي.

وقد تم تسجيل 2,809 حالة وفاة في البحر المتوسط في الفترة ما بين 1 كانون الثاني و5 يونيو حزيران 2016، مقارنة بحوالي 3,770 حالة العام الماضي بأكمله، توفي معظمهم على طريق البحر المتوسط والكثير منهم كانوا أطفالا.

وذكرت المتحدثة باسم اليونيسيف أن معظم الأطفال الذين التقاهم فريق اليونيسف في صقلية هم من اليافعين القادمين في المقام الأول من أفريقيا جنوب الصحراء، مشيرة إلى أن الشهادات التي جمعها الفريق لافتة جدا من أطفال يخبرون قصص معاناتهم.

"المجموعة المتنوعة من الشهادات في هذا التقرير تظهر على سبيل المثال فتاة صغيرة تعرضت للإساءة من قبل بوكو حرام. وهذه الفتاة كانت تلوذ بالفرار لتنجو بحياتها. هناك صبيان من غامبيا يبحثون ببساطة عن حياة أفضل. إذا، هناك أسباب مختلفة تدفع بهؤلاء الأطفال للشروع في هذه الرحلة. وهناك حاجة للمزيد من التحليل."

ويقول آيمامو، 16 سنة عن المزرعة التي عمل فيها مع أخيه التوأم في ليبيا مدة شهرين ليدفعا للمهربين: "إن حاولت أن تهرب يطلقون عليك النار، وإن توقفت عن العمل يضربونك، كان الأمر كتجارة العبيد تماما". ويضيف: "مرة استرحت لخمس دقائق فانهال علي رجل ضربا بالعصا. وبعد انتهاء العمل يحبسونك في الداخل".

كما يتعرض بعض هؤلاء الأطفال للاستغلال والعنف الجنسي، فقد صرح أخصائي اجتماعي لليونيسف بأن الأولاد والبنات يتعرضون للاعتداء الجنسي على حد سواء، ويجبرون على الانخراط في أعمال الدعارة وهم في ليبيا، حتى إن بعض الفتيات وصلن إلى إيطاليا وهن حوامل نتيجة تعرضهن للاغتصاب.

وفي هذا الصدد تقول ماري بيير بوارير، منسقة اليونيسف الخاصة المعنية بأزمة اللاجئين والمهاجرين في أوروبا: "إنه وضع يائس يلفه الصمت – هؤلاء الأطفال بعيدون عن أعيننا لذا لا يحظون بأي اهتمام . ولكن الآلاف منهم يواجهون الخطر كل يوم، ومئات الآلاف منهم مستعدون للمخاطرة بكل شيء".

وأضافت، "يجب علينا بذل جهود مطردة لحماية هؤلاء الأطفال من جميع أشكال العنف والاستغلال على يد أولئك الذين يستفيدون من الوضع ويستغلون أحلامهم".

واشارت إلى أن رسالة اليونيسف من خلال هذا التقرير، هي أنه مهما كان السبب الذي يدفع بهؤلاء الأطفال إلى ترك بلادهم، وبغض النظر عن المكان الذي يأتون منه، يحق لهم بالحماية، فهم مازالوا أطفالا.

وشدد التقرير على أهمية أن تقوم جميع الدول: تلك التي يغادرونها وتلك التي يعبرون من خلالها، وتلك التي يلتمسون اللجوء إليها، بحماية هؤلاء الأطفال.

وبحسب اليونيسف، يُخشى مع قرب حلول فصل الصيف في منطقة البحر الأبيض المتوسط، أن تكون أعداد الأطفال العابرين للمنطقة الوسطى من البحر الأبيض المتوسط هي فيض من غيض، فهناك أكثر من 235,000 مهاجر في ليبيا حاليا، 10 آلاف منهم هم أطفال غير مصحوبين بذويهم.