منسقو الشؤون الإنسانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: خيارنا الوحيد هو الدفاع عن الإنسانية

قوافل الإغاثة الإنسانية في طريقها إلى مضايا، سوريا.الصورة: UNICEF/UN07160/Sanadiki
قوافل الإغاثة الإنسانية في طريقها إلى مضايا، سوريا.الصورة: UNICEF/UN07160/Sanadiki

منسقو الشؤون الإنسانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: خيارنا الوحيد هو الدفاع عن الإنسانية

قبيل قمة العمل الإنساني الأولى المقررة في الثالث والعشرين والرابع والعشرين من مايو أيار دعا عدد من منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العالم العربي قادة العالم إلى حضور تلك القمة والعمل على إنجاحها.

نص بيان منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية

يتحمل ملايين الأشخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا معاناة إنسانية لا تطاق. لقد أدى تفشي العنف والنزاع والتطرف في العراق وليبيا وفلسطين وسوريا واليمن إلى التسبب في احتياجات إنسانية هائلة وصل تأثيرها إلى ماوراء حدود هذه الدول. واليوم، وصل العدد الصادم إلى 55 مليون شخص في المنطقة هم بحاجة إلى المساعدة الإنسانية لضمان بقائهم على قيد الحياة.

وبعبارة أخرى، هناك الملايين من الفتيات والفتيان والنساء والرجال لا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم المقبلة ولا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، سواء للولادة الآمنة أو تلقي العلاج من أمراض مزمنة أو حماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها. إنهم غير قادرين على الحصول على مياه نظيفة أو ضمان النظافة الصحية الأساسية. كما أن أولئك الذين نزحوا من منازلهم يفتقرون المأوى الملائم، ويضطرون أحياناً إلى النوم في العراء.

وفي سياق أبشع، هناك الملايين من الأسر التي لا تهنأ بالنوم ليلاً هلعاً لعدم معرفتهم بمكان سقوط القذيفة المقبلة، أو إذا كان أحباؤهم سيعلقون في تبادل لإطلاق النار بين الأطراف المتحاربة أو سيكونون عرضة للإرهاب.

إن لدينا مسؤولية مشتركة لإنهاء هذه المأساة والحفاظ على كرامة الناس الأساسية ولا يمكن أن نقدم للإنسانية أقل من ذلك.

وستتاح لنا فرصة فريدة من نوعها للعمل في إسطنبول يومي 23 – 24 مايو 2016 حين تلتئم القمة العالمية للعمل الإنساني الأولى من نوعها.

ففي خلال التحضيرات للقمة، استشرنا واستمعنا لآلاف الأصوات في المنطقة وكانت مطالبهم وأحاسيسهم واضحة: الغضب الشديد من الخسائر البشرية والمعاناة المشهودة والمحسوسة بشكل يومي، وانعدام الثقة النابع من عدم المساءلة للانتهاكات الواضحة للقوانين الإنسانية الدولية وحقوق الإنسان، وخيبة أمل في النظام الإنساني لفشله في دعم وتعزيز القدرة على الاستجابة المحلية، والاقتناع بأن المساعدات الإنسانية لا يمكن أن تكون بديلاً عن العمل السياسي الذي يعالج الأسباب الجذرية للمعاناة.

وها نحن، منسقي الشؤون الإنسانية في المنطقة، ندعو زعماء العالم لحضور القمة وإنجاحها. وهذا يعني الاستماع لصوت المنطقة واتخاذ قرارات جريئة من شأنها إحداث تغيير. ينبغي أن يتحمل القادة والزعماء المسؤولية لإيجاد حلول سياسية لإنهاء سفك الدماء ومنع المزيد من المعاناة وتحتاج الدول والجهات الفاعلة الأخرى إلى احترام قواعد الحرب ومحاسبة أولئك الذين لا يفعلون ذلك.

وكمجتمع إنساني، تقع المسؤولية على عاتقنا أيضاً حين التزمنا بأن لا يتخلف أحد عن الركب ، أو بعبارة أخرى، تمكين وحماية الفئات الأكثر ضعفاً ومعاملة الجميع بكرامة. إننا نقبل التحدي المتمثل في العمل بطريقة مختلفة لإنهاء الحاجة إلى المساعدات والصدقات، وبناء القدرة على التكيف وتعزيز دور وقدرات الاستجابة المحلية.

ومع اقتراب موعد القمة، يجب أن نتذكر أن الوقت ينفد بشكل يومي لملايين من الأشخاص المتضررين في المنطقة. هم ليس لديهم خيار. أما نحن فلدينا: إنه خيار الإنسانية.