مفوض حقوق الإنسان: سحق الحريات لن يحمينا من الإرهاب

زيد رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان -
UN Photo/Rick Bajornas
زيد رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان -

مفوض حقوق الإنسان: سحق الحريات لن يحمينا من الإرهاب

قال زيد رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن مواصلة بناء الأسوار العالية أمام المهاجرين الفارين من الصراعات والعنف هو عمل يتسم بالقسوة والوهم.

وفي الشق رفيع المستوى بافتتاح الدورة الحادية والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان، قال زيد إن الهجرة حقيقة أساسية في التاريخ البشري، وتتطلب المشاركة الدولية في تحمل المسؤولية.وأشار إلى الترحيب بملايين النازحين بعد الحرب العالمية الثانية، واتفاقات إعادة توطين وإدماج لاجئين ومهاجرين من كمبوديا ولاوس وفيتنام والفارين من يوغسلافيا السابقة."اليوم، بدلا من ذلك، نرى عداء وفوضى وتصاعد زئير كراهية الأجانب. إن الخطاب المعادي للمهاجرين والأقليات هو ندبة على جبين المجتمعات، قد يوفر هذا الخطاب إشباعا سياسيا فوريا في بعض المناطق، ولكنه يؤدي إلى الانقسامات العميقة."واقتبس زيد مقولة الفيلسوف المسلم الأوروبي ابن رشد قبل 850 عاما، فقال إن "الجهل يقود إلى الخوف، والخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف، هذه هي المعادلة".وأضاف المفوض السامي أن القادة الذين يعبرون عن خطاب الكراهية أو يشعلونه ضد المهاجرين وأقليات عرقية أو دينية محددة، كما حدث في الأشهر الأخيرة، يحدثون هزات تؤدي آثارها إلى العنف.وفي الجلسة رفيعة المستوى التي عقدت تزامنا مع إحياء الذكرى العاشرة لإنشاء مجلس حقوق الإنسان قال زيد رعد الحسين إن قيام الحكومات بتضييق الخناق على النشطاء والصحفيين والمعارضين السياسيين، أو إلغاء ضمانات استقلال القضاء، لا يؤدي إلى التصدي للتطرف العنيف."إن سحق الحريات الإنسانية لن يحمينا من الإرهاب، إنه يخلق انقسامات ومظالم خطيرة ستقود إلى مزيد من العنف. يتعين ألا نتخلى عن مبادئنا ومنطقنا بسبب رعبنا من الانتهاكات البشعة التي يرتكبها عدة آلاف من المتعصبين."وأضاف مفوض حقوق الإنسان إن سلوك وعقلية داعش يتسمان باللاإنسانية، لذا فإن الجماعة لا يمكن أن تنمو إلا في مناخ من الحرمان والكراهية.وتطرق زيد إلى قضايا أخرى منها تغير المناخ، وحرمان الملايين من حقهم في التنمية بسبب الظلم والتمييز، وانعدام المساواة بين الجنسين، والتهميش.وحث أعضاء مجلس حقوق الإنسان السبعة والأربعين على العمل بشجاعة وانطلاقا من المبادئ لاتخاذ موقف قوي بشأن حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ضدهم.وحث أعضاء المجلس على الارتقاء فوق المصالح الوطنية ومداواة الانقسامات بدلا من إشعالها، واستخدام القوة الدبلوماسية من أجل السلام وحماية حقوق الإنسان لجميع البشر في الدول الأخرى وفي بلدانهم.واختتم زيد كلمته التي استغرقت نحو عشرين دقيقة أمام مجلس حقوق الإنسان بالقول إن المجلس أصبح مؤسسة مهمة داخل الأمم المتحدة مع تنامي نفوذه وما يتمتع به من احترام، مؤكدا ضرورة أن يطور روابط أقوى مع مجلس الأمن الدولي والجهات الأخرى في منظومة الأمم المتحدة."في عقده الثاني يجب أن يكون لمجلس حقوق الإنسان أثر مهم في الأحداث الدولية، وأن يساعد على ضمان ألا تكون الانتهاكات المريعة لحقوق الإنسان التي نشهدها اليوم، مقدمة لمعاناة وفوضى أكبر غدا."