حوار: مارتن كوبلرالهدف الآن هو حشد أوسع دعم للاتفاق السياسي الليبي

من الأرشيف: الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا يدين الهجوم على قاعدة براك الشاطي الجوية بجنوب ليبيا
UN Photo/Kim Haughton
من الأرشيف: الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا يدين الهجوم على قاعدة براك الشاطي الجوية بجنوب ليبيا

حوار: مارتن كوبلرالهدف الآن هو حشد أوسع دعم للاتفاق السياسي الليبي

قال مارتن كوبلر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا إن مهمته تركز في الوقت الحالي على حشد أوسع دعم ممكن للاتفاق السياسي الليبي، وأكد أن الاتفاق ليس مفتوحا لإعادة التفاوض.مزيد من التفاصيل في حوار أجرته إذاعة الأمم المتحدة مع السيد كوبلر بعد اختتام زيارته لليبيا.

مارتن كوبلر: حرصت على قضاء آخر يوم في العام الماضي وأول يوم في العام الجديد مع الليبيين. زرت البيضاء في الحادي والثلاثين من ديسمبر للقاء حكومة طبرق ورئيس مجلس النواب. وفي الأول من يناير كانون الثاني قابلت حكومة الغرب، وكانت الزيارة أكثر صعوبة من زيارة الشرق حيث شعرت بالتفاؤل إزاء إعلان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح عيسى بقبول الاتفاق السياسي الليبي، وقد اتفقنا على خمسة مبادئ. حاولت أيضا نقل هذه الرسالة إلى طرابلس ورئيس المؤتمر الوطني العام ولكنني أعتقد أن الأمر يتطلب صبرا ومزيدا من الإقناع. هناك عدد من أعضاء المؤتمر الوطني وحكومة الغرب ورئيس المؤتمر نوري أبو سهمين يعارضون بشدة الاتفاق ويريدون إعادة فتح النقاش حول النقاط الجوهرية، وهذا أمر غير ممكن. لقد تم توقيع الاتفاق في السابع عشر من ديسمبر كانون الأول وهو يتمتع بتأييد غالبية مجلس النواب، كما انضم للتوقيع عدد كبير من أعضاء المؤتمر الوطني العام والمجتمع المدني وعدد من الوزارات، وبدعم المجتمع الدولي، فقد أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا في الثالث والعشرين من ديسمبر وكان مؤشرا جيدا للغاية على إجماع أعضاء المجلس. فقد صوت لصالح الاتفاق السياسي الليبي في الصخيرات خمسة عشر عضوا في مجلس الأمن الدولي، وهذا أساس جيد للتحرك قدما.

إذاعة الأمم المتحدة: الذين وقعوا الاتفاق السياسي الليبي هم من يمثلون الجانبين، ولكن يبدو أن الأمر يحتاج إلى مزيد من العمل الآن فهل الاتفاق مفتوح لإعادة التفاوض؟

كوبلر: الاتفاق ليس مفتوحا لإعادة التفاوض ولم يوقع عليه فقط أعضاء البرلمانين، ولكن أيضا وقعه مستقلون ومن قاطعوا البرلمان، فكانت عملية التوقيع واسعة. والآن بتوقيع الاتفاق، فقد دخل حيز التنفيذ. يتولى الزمام في الوقت الراهن مجلس النواب، سيقوم المجلس الرئاسي الجديد بترشيح أعضاء الحكومة وتقديم الأسماء لمجلس النواب في طبرق الذي يعود له الأمر في التصديق على الترشيحات أم لا. فهم الآن من يملكون الاتفاق السياسي.

إذاعة الأمم المتحدة: وهل يمكن أن يتم ذلك بدون الدعم الكامل من كل أعضاء المؤتمر الوطني العام في طرابلس؟

مارتن كوبلر: تتمثل سياستي في حشد دعم واسع لهذا الاتفاق لأنني أعتقد أنه السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة. إذا تنقل المرء في أنحاء طرابلس فلن يجد أية سيطرة للدولة. إن المدينة محكومة من قبل الميليشيات. لقد انتهزت فرصة وجودي هناك وخرجت من السيارة وسألت الناس في الشارع عن رأيهم. فوجدت أنهم جميعا يريدون الأمن، لقد ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير، وأصبح الدواء في المستشفيات نادرا، لقد تراجع مخزون البنك المركزي، لا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه، إن الشعب الليبي يستحق أفضل من ذلك. لدي شعور بأن خمسة وتسعين في المئة، بل 99% من الناس في الشارع يدعمون الاتفاق. وأناشد من يتحملون المسؤولية في ليبيا، من مجلس النواب وأعضاء المؤتمر الوطني العام والحكومتين، أن يستغلوا الفرصة ويتناسوا الماضي ويطوروا رؤية للبلاد من أجل السلام والأمن والازدهار.

إذاعة الأمم المتحدة: قابلت السيد أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام،

ما الذي تم بحثه في اللقاء وأهم النقاط التي طرحها؟

مارتن كوبلر: إنهم لا يوافقون على هيكلية الاتفاق ووضع مجلس الدولة، حيث ينص الاتفاق على أن يتحول المؤتمر الوطني العام إلى مجلس للدولة تسند إليه مهام استشارية وحاسمة أيضا مع مجلس النواب. ولن يـُتخذ أي قرار مهم بدون استشارة مجلس الدولة الجديد. ولكنهم يريدون أن يكون دور مجلس الدولة أكثر قوة. يجب لفت الانتباه إلى أن هذا الاتفاق يسري لمدة عام واحد فقط، هناك عملية دستورية موازية جارية في الوقت الراهن، وسيتم وضع الدستور في مدة أقصاها عامين، ليتم طرحه في استفتاء شعبي. لذا فإن هذا الاتفاق، الذي أجرى الممثل الخاص السابق للأمين العام برناندينو ليون مفاوضات حوله لمدة عام، سيسري لمدة سنة واحدة. لذا يرى الجميع، وخاصة الشعب الليبي، ضرورة الالتزام بهذا الاتفاق لتطوير جميع التغييرات الهيكلية في العملية الدستورية. وكما قلت فإن الوضع صعب للغاية، على الصعيد الأمني هناك غياب لسلطة الدولة فيما تتوسع داعش إلى الشرق والغرب والجنوب وخليج سرت. أعتقد أن الساعة تدق والوقت يمر ويجب محاربة الإرهاب والتطرف في البلاد، وإلا فلن يوجد أي حل.

إذاعة الأمم المتحدة: قرار مجلس الأمن الدولي دعم الاتفاق السياسي الليبي، وطلب من المجلس الرئاسي تشكيل حكومة الوفاق الوطني، متى تتوقع أن يحدث هذا في المستقبل القريب أم أن المهمة صعبة؟

مارتن كوبلر: لا...هناك إطار زمني واضح للغاية في الاتفاق السياسي الليبي. وبدءا من تاريخ التوقيع على الاتفاق ستكون أمام مجلس الرئاسة ثلاثون يوما لوضع مسودة قائمة أعضاء الحكومة وتقديمها للبرلمان، لمجلس النواب الذي يتعين عليه مناقشة الترشيحات خلال عشرة أيام قبل اعتماد أو رفض اعتماد الحكومة الجديدة. هذه الفترة تقدر بأربعين يوما، أي يتعين إتمام تلك العملية بنهاية شهر يناير كانون الثاني.

إذاعة الأمم المتحدة: ما هو دور الأمم المتحدة في هذه الفترة؟

مارتن كوبلر: أولا نحن هنا للقيام بدور داعم. لقد تفاوض برناندينو ليون مع أعضاء الحوار السياسي الليبي والكثير من الأطراف المعنية، حول هذا الاتفاق. لقد كانت العملية معقدة، وقد حان الوقت للتنفيذ. إن دور بعثة الأمم المتحدة، باعتبارها بعثة سياسية، يتمثل في مرافقة هذه العملية والحفاظ على السياق المطلوب وتنسيق المساعدة، وقبل كل شيء التعامل مع المسار الأمني. في نهاية الأمر يجب أن تعود الحكومة، وبعثتنا أيضا، إلى طرابلس ولكن هذا غير ممكن في الظروف الراهنة. إذ يتطلب الأمر التواصل مع الميليشيا والشرطة والجيش وكل الأطراف. مهمتي الآن هي توسيع الدعم للاتفاق، والتواصل مع ممثلي القبائل وقادة البلديات والمعارضين للاتفاق. قلت دوما إنني لا أتعامل مع من يدعمون الاتفاق السياسي، إن المجموعة الرئيسية التي استهدفها الآن هي من يعارضون الاتفاق. وهذا هو هدف زيارتي لطرابلس، كان من المهم أن أكون هناك، لم تكن الزيارة ناجحة بشكل كامل ولكنها هدفت إلى إبقاء القنوات مفتوحة وتنظيم انتقال سلمي من الوضع الحالي للدولة إلى حكومة وفاق وطني. هذا هو هدفنا الرئيسي مع الليبيين، ولكن من المهم أن تكون العملية ليبية، فالملكية الليبية مهمة للغاية، ونحن في الأمم المتحدة نقوم بدور داعم.