تقرير لليونسكو يؤكد على تحوّل المشهد الثقافي العالمي بعد مرور عشر سنوات على اعتماد اتفاقية حماية تنوع أشكال التعبير الثقافي وتعزيزه

تقرير لليونسكو يؤكد على تحوّل المشهد الثقافي العالمي بعد مرور عشر سنوات على اعتماد اتفاقية حماية تنوع أشكال التعبير الثقافي وتعزيزه

شعار منظمة اليونسكو.
يستكشف تقرير لليونسكو المعنون "إعادة النظر في السياسات الثقافية"، الذي أطلق أمس في مقر المنظمة، التطورات جرّاء تصاعد تأثير عمالقة الإنترنت، وزيادة انتشار شبكات التواصل الاجتماعي، والتحول الرقمي الكبير الذي أثر تأثيراً شاملاً على أساليب إنتاج الممتلكات الثقافية ونشرها، وما أفضت إليه اتفاقية حماية تنوع أشكال التعبير الثقافي وتعزيزه في عام 2005 من تداعيات.

ودخلت اتفاقية حماية تنوع أشكال التعبير الثقافي وتعزيزه، التي اعتمدتها اليونسكو في عام 2005، حيّز التنفيذ في عام 2007. وتضم الآن هذه الاتفاقية 141 دولة وقّعت عليها، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي. ويرمي المبدأ التوجيهي للاتفاقية إلى تعزيز الانتفاع المنصف بمجموعة واسعة النطاق من أشكال التعبير الثقافي من العالم أجمع وتحقيق تبادل منصف للممتلكات والخدمات الثقافي في العالم. غير أنه بعد مرور عشر سنوات على اعتماد الاتفاقية، ما زالت البلدان الصناعية تهيمن على هذا المجال بشكل كبير. وجدير بالملاحظة أن البلدان المتقدمة تستورد أساسأً المنتجات الموسيقية والممتلكات السمعية البصرية من البلدان النامية. ومثلت حصة هذه الممتلكات المستوردة من البلدان النامية ما نسبته 39،6 في المائة في عام 2013. أما الكتب والوسائل الصحفية فإنها تمثل المجموعة الثانية الأكثر أهمية، إذ تبلغ نسبتها 32،3 في المائة من حصة الواردات من البلدان النامية. ويشير التقرير إلى أن اتساع نطاق شبكات التواصل الاجتماعي والمضامين التي ينتجها المستخدمون، وتعميم الأجهزة متعددة الوسائط المرتبطة بالإنترنت، وزيادة انتشار كميات البيانات المتاحة أفضى إلى ظهور أطراف فاعلة جديدة ومبررات جديدة لاستخدامها. ولا تعود هذه الثورة إلى البلدان الصناعية وحدها، إذ إن مناطق عديدة في الجنوب أحرزت تقدماً هائلاً، ولاسيما في مجال الاتصال. ففي أفريقيا، بلغت معدلات انتشار الهواتف المحمولة ثلاثة أمثالها بين عامي 2007 و2012.كما تتيح التكنولوجيات سماع أصوات جديدة في وسائل الإعلام العامة. فقد نشأت أطراف فاعلة جديدة من بينها الصحفيون المواطنون ومنتجو أفلام الهواة الذين يعيدون رسم حدود الصحافة. وبالمثل، فإن حماس الشباب إزاء الإبداع السينمائي بلغ درجة من القوة أكثر من أي وقت مضى. غير أن هذه التطورات تجري جزئياً على حساب التنوع اللغوي. فالواقع أن 80 في المائة من المضامين الإلكترونية يتم بثها باللغات الإنجليزية والصينية والإسبانية واليابانية والبرتغالية والألمانية والعربية والفرنسية والروسية والكورية. وثمة تحد آخر يكشف عنه التقرير، ومفاده بأن تصاعد تأثير عمالقة الإنترنت من شأنه أن يُضعف الانتفاع بتنوع الاختيارات الثقافية. فقد جاء في التقرير، "على الرغم من أن البرامج الإلكترونية توفر نسقاً واسع النطاق من الخدمات الثقافية، فإنها لا تتحكم في عمليات البيع فحسب، ولكن عمليات الاتصال والحسابات والتوصيات تطرح بدورها عدداً من المشكلات". ولمواجهة هذه التطورات، اتخذت بعض البلدان الموقعة على الاتفاقية المذكورة تدابير من أجل إعلاء شأن سلسلة إنتاج الممتلكات والخدمات الثقافية. ويُذكر منها على سبيل المثال إقامة دخل تضمنه الحكومة النرويجية لصالح الفنانين. كما اعتمدت الكوت ديفوار تدابير في عام 2013 لتعزيز النشر والقراءة. أما في الأرجنتين فقد أتاح قانون خدمات الاتصالات السمعية المرئية لعام 2009 الارتقاء بالمضامين المحلية التي تبثها القنوات في البلاد بما نسبته 28 في المائة.ويؤكد التقرير أيضاً على أن اتفاقية اليونسكو قد اُستخدمت بشكل متزايد في الاتفاقات التجارية الكبرى الخاصة بالتبادل الحر من أجل تعزيز خصوصية الممتلكات والخدمات الثقافية. غير أنه ما زال هناك الكثير الذي ينبغي القيام به لتحقيق تقدم في مجالات أخرى، ولاسيما من أجل تعزيز وضع النساء في بعض المهن الثقافية، وتيسير حراك الفنانين من بلدان الجنوب، فضلاً عن إدماج البعد الثقافي في استراتيجيات التنمية المستدامة.ويستند هذا التقرير، الذي حظي إعداده بدعم من حكومة السويد في إطار مشروع " تعزيز الحريات الأساسية من خلال تعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي"، إلى تقارير قدمها 71 بلداً موقعا على الاتفاقية المذكورة، واُستكمل بناءً على دراسات مختلفة. ويدرس هذا التقرير الآثار الناجمة عن الاتفاقية بالقياس إلى أربعة أهداف هي: دعم نظم الإدارة المستدامة للثقافة؛ والتوصل إلى تبادل متوازن للممتلكات والخدمات الثقافية وزيادة الحراك؛ وإدماج الثقافة في إطار التنمية المستدامة وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية.