تقرير الويبو: مجموعة صغيرة من البلدان تدفع عجلة الابتكار في مجال التكنولوجيات الخارقة

المدير العام للويبو فرانسس غري في إطلاق التقرير السنوي للوكالة. المصدر: المنظمة العالمية للملكية الفكرية
المدير العام للويبو فرانسس غري في إطلاق التقرير السنوي للوكالة. المصدر: المنظمة العالمية للملكية الفكرية

تقرير الويبو: مجموعة صغيرة من البلدان تدفع عجلة الابتكار في مجال التكنولوجيات الخارقة

يشير تقرير جديد للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، الويبو، إلى أن اليابان والولايات المتحدة الأمريكية تقودان مجموعة صغيرة من الدول التي تدفع حاليا عجلة الابتكار في مجالات الطباعة المجسَّمة والنانوتكنولوجيا وعلم الروبوتات، وهي ثلاث تكنولوجيات رائدة كفيلة بتعزيز النمو الاقتصادي في المستقبل.

وفي ضوء الوهن الذي يشهده النمو الاقتصادي في كل أنحاء العالم، يُظهر تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية 2015 "الابتكار الخارق والنمو الاقتصادي" كيف فتحت الإنجازات السابقة التي أحدثت تغييرا جذريا في حياة البشر – مثل الطائرات والمضادات الحيوية وشبه الموصلات – مجالات جديدة لنشاط الأعمال. ويفحص التقرير الابتكارات الواعدة من ضمن الابتكارات الخارقة الحالية، ويحثّ الحكومات وقطاع الأعمال في الوقت ذاته على زيادة الاستثمار في الابتكار.

وقال المدير العام للويبو السيد فرانسس غري في هذا الصدد "إن الإنجازات التكنولوجية التاريخية كانت بمثابة نقطة الانطلاق لتحقيق تحسينات مستدامة في النتائج الاقتصادية. والنجاح في الابتكار، على صعيد الشركة أو الصعيد الاقتصادي الأوسع، من الأمور التي تقتضي المثابرة، لا سيما في فترات النمو الواهن التي تكون فيها ميزانية الابتكار تحت الضغط. فلا بدّ لنا من تدعيم البيئات التي تساعد على نشأة تكنولوجيات المستقبل الخارقة."

واستنادا إلى رسم أصلي لخرائط البراءات بحسب مجالات الابتكار، يبيّن التقرير أن اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وجمهورية كوريا تستأثر بنسبة 75 بالمائة من مجموع ما أودع من طلبات البراءات في مجالات الطباعة المجسَّمة والنانوتكنولوجيا وعلم الروبوتات.

وتحتل الشركات اليابانية صدارة الابتكار في مجال علم الروبوتات. ذلك أن ثماني جهات من أصل الجهات العشر الأكثر إبداعا في مجال علم الروبوتات هي شركات يابانية – تويوتا وهوندا ونيسان ودينسو وهيتاشي وباناسونيك وياسكاوا وسوني. أما الشركتان المتبقيتان فهما شركة بوش الألمانية وشركة سامسونغ الكورية الجنوبية.

وتُعد الصين البلد الوحيد من ضمن البلدان متوسطة الدخل الناشئة الذي يمضي في اتجاه يقرّبه من مجموعة الدول الصناعية المتقدمة المذكورة. فإذا استعرضنا الماضي القريب – أي طلبات البراءات المودعة منذ عام 2005 – نجد أن طلبات البراءات المودعة من قبل الصينيين تمثّل أكثر من رُبع طلبات البراءات المودعة في العالم في مجالي الطباعة المجسَّمة وعلم الروبوتات – وهي أكبر حصة على مستوى جميع البلدان. أما في مجال النانوتكنولوجيا، فتمثّل طلبات البراءات المودعة من قبل الصينين 15 بالمائة تقريبا من مجموع الطلبات المودعة في هذا المجال في شتى أنحاء العالم – ثالث أكبر مصدر للبراءات.

ويبرز التقرير عناصر نُظم الابتكار الناجح: التمويل الحكومي للبحث العلمي والدعم المُقدم لأغراض نقل التكنولوجيا الواعدة من المخبر إلى مرحلة الإنتاج؛ وقوى السوق التنافسية التي تشجّع الشركات على الابتكار، بدعم من الأسواق المالية النشطة والتنظيم السليم؛ والروابط السلسة بين الجهتين العامة والخاصة الفاعلتين في مجال الابتكار.

كما يعرض التقرير كيفية تزايد الروابط بين الابتكار والبحث على صعيد الجامعات ومؤسسات البحث العامة. ذلك أن مجالات الطباعة المجسَّمة والنانوتكنولوجيا وعلم الروبوتات تُظهر حصصا أكبر فيما يخص النشاط الأكاديمي الخاص بحماية الابتكارات ببراءات مقارنة بالحالات التاريخية الثلاث المتعلقة بالطائرات والمضادات الحيوية وشبه الموصلات.

أما مجال النانوتكنولوجيا فيبرز عن غيره من المجالات، إذ تمثّل طلبات البراءات المودعة من قبل أكاديميين في هذا المجال نحو رُبع النشاط الابتكاري في كل أنحاء العالم.

ويتبيّن من عمليات رسم خرائط البراءات التي اضطُلع بها في الدراسات الإفرادية الست أن معظم المبتكرين التمسوا حماية لاختراعاتهم بموجب براءات في البلدان المرتفعة الدخل والصين، مما يعكس الحجم الكبير لأسواق تلك البلدان، فضلا عن وجود منافسين من ذوي القدرات في مجال التكنولوجيا الرائدة.

وتخلص الدراسات الإفرادية الواردة في التقرير والمتعلقة بمجالات الطباعة المجسَّمة والنانوتكنولوجيا وعلم الروبوتات إلى احتمال أن يفضي العدد الكبير لطلبات البراءات المودعة في تلك المجالات إلى زيادة في نسبة المنازعات على البراءات وغير ذلك من أشكال التنازع على حقوق الملكية الفكرية.

كما يزداد حق المؤلف بروزا ووجاهة فيما يخص الابتكار التكنولوجي: أولا بإدراج البرامج الحاسوبية ضمن الموضوعات القابلة للحماية بموجب حق المؤلف وكذلك من خلال حماية أي شكل من أشكال التعبير الرقمي، بما في ذلك التصاميم المجسَّمة وتصاميم رقائق الحواسيب.

وينُشر تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية مرّة كل سنتين، وتركّز كل طبعة منه على اتجاهات محدّدة في مجال من مجالات الملكية الفكرية. وتناولت التقارير السابقة الدور الذي تؤديه أدوات التوسيم في السوق العالمية ووجه الابتكار المتغيّر.