الأمم المتحدة: سيبقى السلام "حلما بعيد المنال" ما لم تتحقق التنمية

سفير أيسلندا اينار غونارسون. المصدر: الأمم المتحدة / مارك جارتن
سفير أيسلندا اينار غونارسون. المصدر: الأمم المتحدة / مارك جارتن

الأمم المتحدة: سيبقى السلام "حلما بعيد المنال" ما لم تتحقق التنمية

في منتدى رفيع المستوى حول ثقافة السلام عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة أكد مسؤولون دوليون ضمن رسالة مشتركة أن بناء ثقافة السلام لا يعني انهاء الصراع فحسب بل بناء مجتمعات شاملة قادرة على التطور والازدهار في غياب التمييز.

وقال سفير أيسلندا اينار غونارسون، متحدثا نيابة عن رئيس الجمعية العامة، سام كوتيسا، "مناقشة اليوم فرصة للتركيز على ما يتعين علينا القيام به في مساعينا لتحقيق مستقبل جديد ومزدهر للجميع".

"لقد أثبتت لنا التجربة أن السلام ليس مجرد غياب الصراع. السلام يتطلب مجتمعات عادلة، بما في ذلك التعليم الشمولي، وإجراءات ملموسة على أرض الواقع."

"والأهم من ذلك سيبقى السلام حلما بعيد المنال ما لم تتحقق التنمية. ويندرج ذلك في إطار التحدي الأساسي الذي يواجه تعزيز ثقافة السلام وضمان وجود المجتمعات السلمية ".

وتحدث السيد غونارسون أيضا عن ضرورة خلق مجتمع وطني لتعزيز الحوار واحترام التنوع الثقافي والديني، والقضاء على جميع أشكال التمييز والتعصب، فيما يتم وضع سياسات لتعزيز السلام والأمن وسيادة القانون والديمقراطية في عمليات صنع القرار.

وقد هدف حدث اليوم إلى تسليط الضوء على أهمية تنفيذ إعلان وبرنامج عمل بشأن ثقافة السلام الذي اعتمدته الجمعية العامة في سبتمبر أيلول 1999، والحاجة إلى زيادة تعزيز الحركات العالمية من أجل دعم ثقافة السلام.

وقد شارك الأمين العام بان كي مون في المنتدى حول كيفية تحقيق ثقافة السلام، مسلطا الضوء على الأزمات الإنسانية في أنحاء العالم، وانتهاكات قوانين حقوق الإنسان الدولية.

وقال، "اجتماع اليوم يدور حول الحقائق التي لا سبيل إلى إنكارها في عالمنا، حيث يعاني البشر ويموتون من جراء العنف والفظائع والجرائم".

"سوريا هي أسوأ أزمة إنسانية في الوقت الراهن. لقد أدنت الأطراف - وخاصة الحكومة - لما أفيد عن ارتكابها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والتي قد تصل إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية."

وفي معرض حديثه عن المناطق التي مزقتها الحروب، أشار السيد بان إلى تعرض الأقليات في المجتمعات السلمية والديمقراطية، إلى الانتهاكات بسبب العرق أو التوجه الجنسي أو اختلافات أخرى - في الوقت الذي ينبغي فيه استيعابهم من أجل إنسانيتنا المشتركة.

وأشاد السيد بان بالبلدان والمجتمعات والشعوب لما أبدوه من تعاطف، بدلا من اتباع نهج كراهية الأجانب والتمييز.

وأضاف، "لا يمكننا بناء ثقافة السلام بدون القيام بحملة نشطة ضد الانقسام والظلم. من أجل أن تكون أكثر من مجرد كلمات مهدئة، تتطلب ثقافة السلام ممارسة جريئة".

وألقى أرون غاندي، حفيد الراحل المهاتما غاندي، الكلمة الرئيسية في الاجتماع، جمع فيها تجربة أحد كبار زعماء حركة الاستقلال الهندية.

"ما تعلمته من جدي هو أن كل واحد منا يساهم في العنف كل الوقت. وفي كثير من الأحيان بطرق لا نعلمها أو نميزها. ما لم نقم بتغيير أنفسنا بشكل فردي، واتباع طريقة عيش لا تتسم بالعنف لا يمكن إقامة السلام في العالم اليوم".

واستشهد بقول جده، "يجب أن نصبح التغيير الذي نرغب أن نراه في العالم. ما لم نغير أنفسنا ومواقفنا، لن نكون قادرين على تغيير العالم على الإطلاق".