أوبراين: حجم المعاناة الإنسانية في اليمن فاق استيعاب العقل البشري

19 آب/أغسطس 2015

قال ستيفن أوبراين، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إن حجم المعاناة الإنسانية في اليمن فاق استيعاب العقل البشري، مشيرا إلى أن السكان المدنيين يتحملون العبء الأكبر للصراع.

وأوضح السيد أوبراين الذي عاد لتوه من زيارة لليمن في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي اليوم، أن أربعة من أصل خمسة يمنيين بحاجة إلى المساعدة الإنسانية. وقد شرد نحو 1.5 مليون شخص. وقتل وجرح أكثر من ألف طفل، وسط تزايد عدد الشباب المجندين أو المستخدمين كمقاتلين.

وأكد أن احتياجات الشعب هائلة، وتفاقم الوضع بسبب عرقلة وصول الواردات التجارية، مما أدى إلى شح في المواد الغذائية والوقود.

وقال، "المساعدة الإنسانية وحدها لا تستطيع أن تلبي جميع احتياجات بلد بأكمله يبلغ عدد سكانه 26 مليون نسمة. ولهذا السبب يجب ضمان إبقاء المطارات والموانئ مفتوحة، واستخدامها لحركة الواردات التجارية والإمدادات الإنسانية دون قيود."

وأكد استمرار جميع الأطراف بالاستخفاف الصارخ بالحياة الإنسانية، حيث تخلف الهجمات على المناطق السكنية والبنى التحتية المدنية تأثيراً غير متناسب على حياة السكان العاديين في اليمن. وقد قطعت الغارات الجوية والقصف آخرين على ميناء الحديدة وحوله في وقت سابق من هذا الأسبوع، شرايين الحياة الرئيسية لاستيراد السلع الأساسية: الغذاء والدواء والوقود.

"هذه الهجمات تشكل انتهاكا واضحا للقانون الإنساني الدولي وهي غير مقبولة. أنا أشعر بقلق بالغ من أن الأضرار التي لحقت بميناء الحديدة يمكن أن يكون لها تأثير بالغ على البلد ككل، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية، وبالتالي تعرض المزيد من السكان لانعدام الأمن الغذائي، وحرمانهم من الحصول على المياه أو الأدوية، مما قد يعني أيضا انتشار الأمراض."

وطالب أن تعمل أطراف النزاع على تسهيل مرور المساعدات الإنسانية وليس إعاقتها، واحترام وتنفيذ القانون الدولي الإنساني والتحقيق في الانتهاكات المحتملة ومساءلة الجناة.

وأشار إلى أن محافظ عدن أبلغه بعودة بعض السكان إلى منازلهم ويجري استعادة الخدمات الأساسية، إلا أن الذخائر غير المنفجرة منتشرة في الشوارع والمباني.

وبمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني أشاد السيد أوبراين بشجاعة العاملين اليمنيين والدوليين واستمرارهم في تقديم المساعدات الحيوية على الرغم من التحديات التشغيلية الهائلة، والمخاطرة بحياتهم من أجل مساعدة الآخرين.

ومنذ بدء الصراع في أواخر مارس، تم دعم ما يقرب من سبعة ملايين شخص في اليمن من قبل وكالات الأمم المتحدة وشركائها، من خلال الغذاء والماء والمأوى والدعم الصحي والحماية. "أنا أشعر بالتواضع أمام الجهود الدؤوبة التي يبذلها زملائي."

إلا أنه قال إن هناك الكثير الذي يتعين القيام به. حيث ينبغي توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية للوصول إلى جميع المحتاجين بالمساعدات الحرجة. وهذا يشمل نشر مزيد من الموظفين الدوليين في جميع أنحاء البلاد، خارج صنعاء والحديدة. وإنشاء مراكز التشغيل في عدن وإب وصعدة والمكلا حالما يسمح الوضع الأمني بذلك.

وقال، "نجاح جهودنا الرامية إلى مواصلة تقديم المساعدة للشعب يعتمد على توفر موارد كافية. وقد حذر اليوم برنامج الأغذية العالمي مجددا من أن عدم إتاحة إمكانية الوصول الفوري ودون عوائق للسكان الذين هم بحاجة ماسة المساعدات الغذائية ونقص التمويل قد يؤدي إلى حدوث مجاعة لملايين من السكان."

"وحتى الآن، تم تغطية 18 في المائة فقط، أي نحو 282 مليون دولار من قيمة النداء البالغة 1.6 مليار دولار لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن. ولم تتلق وكالات الأمم المتحدة التمويل الذي تعهدت به المملكة العربية السعودية في أبريل/ نيسان والبالغ 274 مليون دولار."

وأوضح السيد أوبراين أنه في حال تلقي التمويل، ستصل قيمة تغطية خطة الاستجابة إلى 33 في المائة فقط. وستكون هناك حاجة إلى موارد إضافية كبيرة لدعم الشعب اليمني خلال ما تبقى من هذا العام وبعده.