الفاو: إنتاج القمح يتحسن في سوريا نتيجة الأمطار الجيدة لكن حالة الأمن الغذائي لا تزال قاتمة

وجبة طعام يجري إعدادها في  ملجأ الرياض، حلب، سوريا. الصورة: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية / جوزفين غيريرو
وجبة طعام يجري إعدادها في ملجأ الرياض، حلب، سوريا. الصورة: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية / جوزفين غيريرو

الفاو: إنتاج القمح يتحسن في سوريا نتيجة الأمطار الجيدة لكن حالة الأمن الغذائي لا تزال قاتمة

ذكر تقرير أصدرته اثنتان من منظمات الأمم المتحدة المختصة بالغذاء، اليوم أن الإنتاج الغذائي في سوريا هذا العام تحسن على الأكثر بفضل الأمطار وإن ظل بعيداً عن مستويات ما قبل الأزمة بفارق واسع، في ظل استمرار الصراع الجاري الذي لم ينفك يدفع بمزيد من السكان إلى الوقوع في براثن الجوع والفقر.

وقالت كل من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، فاو، وبرنامج الأغذية العالمي إن محصول القمح السوري لهذا العام، حتى وإن كان من المتوقع أن يكون أفضل من موسم الحصاد المنكوب بالجفاف عام 2014 إلا أنه لن يأتي بتحسينات كبيرة لحالة الأمن الغذائي الأُسري العامة للسكان.

ويواجه ما يقدر بنحو 9.8 مليون شخص في سوريا انعدام الأمن الغذائي، 6.8 مليون منهم يعيشون حالات حادة من انعدام الأمن الغذائي- وهو مستوى من الاحتياجات يتطلب مساعدات غذائية خارجية. ومنذ يناير كانون الثاني من هذا العام وحده، اضطر أكثر من نصف مليون شخص إلى النزوح من منازلهم.

ووفقاً للتقرير المشترك لمنظمتي "فاو" وبرنامج الأغذية العالمي، فما زال الصراع الجاري يقوّض الأنشطة الزراعية وأسواق المواد الغذائية على نحو خطير.

وقال الخبير دومينك برجون، مدير شعبة الطوارئ والتأهيل لدى فاو، "حتى وإن جاء الحصاد السوري الحالي أفضل مما كان متوقعاً نتيجة الأمطار الجيدة، فما زال قطاع الزراعة في البلاد ممزقاً بسبب النزاع".

وأضاف أن "هنالك حاجة إلى دعم عاجل من جانب المانحين، لضمان أن يتمكن المزارعون من إتمام موسم زراعة الحبوب المقبل، الذي يبدأ في اكتوبر / تشرين الأول".

وفيما يعيق نقص الوقود والعمالة والمدخلات الزراعية، بما في ذلك البذور والأسمدة، الإنتاج الزراعي السوري، إلا أن ما يفاقم الأوضاع أكثر فأكثر هو جملة عوامل إضافية مثل ارتفاع تكاليف المدخلات وعدم موثوقية جودتها، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بشبكات الري والمعدات الزراعية. وتتمخض جميع هذه العوامل مجتمعةً عن مزيد من تردي حالة انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

وذكر الخبير عارف حسين، كبير الاقتصاديين لدى برنامج الأغذية العالمي، أن "الأدلة واضحة... فقرابة خمس سنوات من الصراع أسفرت عن تدمير الاقتصاد السوري، ومعه قدرة السكان على شراء الضروريات مثل الغذاء الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة".

وفي الوقت ذاته، تضرر الإنتاج الحيواني على نحو خطير من جراء النزاع. وشهد القطاع الذي طالما ساهم على نحو رئيسي في الاقتصاد الوطني لسوريا وتجارتها الخارجية، انخفاضات بنسبة 30 في المائة في قطاع الماشية، و40 في المائة في إنتاج الأغنام من خراف وماعز، في حين أن قطاع الدواجن الذي يشكل عادة مصدراً معقول الأسعار للبروتين في النظام الغذائي للسكان تقلّص بنسبة 50 في المائة. وأشار التقرير المشترك أيضاً إلى أن الخدمات البيطرية في البلاد تكاد تواجه نفاد اللقاحات والعقاقير الروتينية.

وبعد أن استقرت نسبياً في عام 2014، بدأت أسعار المواد الغذائية حركة من الزيادات الحادة في أوائل 2015، عقب تراجع الدعم الحكومي وانخفاض سعر الصرف. والأخطر من هذا وذاك، أن أسعار الخبز في العام الماضي، سجلت ارتفاعاً خيالياً بنسب وصلت إلى 87 في المائة في المخابز العامة.

وارتفعت حصة إنفاق الأسرة على الغذاء على نحو لا يطاق منذ بداية الأزمة، على حساب تلبية الاحتياجات الحيوية الأخرى. وتكشف التحريات عن أن الأسر باتت تنفق أكثر من نصف دخلها على الغذاء حالياً، وفي بعض المناطق مثل السويداء وحلب وحماة تبلغ هذه الحصة أعلى من ذلك بكثير إذ قفزت إلى ما يقرب من 80 في المائة في درعا، باعتبارها واحدة من المناطق التي شهدت بعضاً من أشد القتال ضراوة.

ويوصي التقرير المشترك بتقديم المساعدة بغية دعم إنتاج القمح والحبوب الأخرى، من خلال توفير البذور والأسمدة العالية الجودة وغير ذلك من المدخلات الزراعية. ولغرض دعم صمود وتجاوب المجتمعات المحلية المتضررة مع الأوضاع، يوصي أيضاً بدعم إنشاء مراكز خاصة لإنتاج وتوزيع البذور على مستويات القرى المحلية، والعمل على تعزيز أنشطة الفناء الخلفي لإنتاج الخضروات والدواجن من خلال توزيع البذور المحسنة والكتاكيت، فضلاً عن توفير اللقاحات الحيوانية والعقاقير البيطرية.