تقرير للأمم المتحدة: انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وقتل للمدنيين بلا هوادة في العراق

العراقيون النازحون من منطقة الرمادي في محافظة الأنبار. من صور: الأمم المتحدة في العراق
العراقيون النازحون من منطقة الرمادي في محافظة الأنبار. من صور: الأمم المتحدة في العراق

تقرير للأمم المتحدة: انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وقتل للمدنيين بلا هوادة في العراق

يظهر تقرير للأمم المتحدة صدر اليوم الاثنين أن الصراع في العراق يستمر في إحداث خسائر فادحة في أرواح المدنيين، حيث قتل ما لا يقل عن 15 ألف شخص وأصيب 30 ألفا آخرون منذ يناير/كانون الثاني 2014. كما تتواصل الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان والنزوح الجماعي في جميع أنحاء البلاد وفقا للتقرير.

ويغطي التقرير الذي أعدته بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق، يونامي، ومكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، الفترة من 11 ديسمبر كانون أول 2014، إلى 30أبريل/نيسان من العام الحالي. ويستند التقرير إلى تحقيقات ميدانية، وشهادات الضحايا والشهود، بمن فيهم النازحون داخليا.

ويبين التقرير أن حالة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة ما يسمى بتنظيم داعش ما زالت مزرية، مضيفا أنه يتم خطف، أو قتل أو استهداف بطرق أخرى، وبشكل منهجي، من يشتبه بمعارضتهم لأيديولوجية التنظيم، أو في أنهم على صلة بالحكومة العراقية او قوات الأمن التابعة لها. كما يتم استهداف الصحفيين والمحامين والأطباء بشكل خاص.

وتتعرض المجموعات العرقية والدينية للاضطهاد من قبل تنظيم داعش. ويعاني ما يصل إلى 3500 فرد من الايزيدين في الأسر من العنف الجسدي والجنسي فضلا عن المعاملة المهينة على أساس يومي. ويشير التقرير أيضا إلى أنه في المناطق التي تسيطر عليها داعش ، يتعرض الأشخاص للاضطهاد على أساس التوجه الجنسي المفترض.

وذكر التقرير أن داعش تستمر في حملات التجنيد القسري، بما في ذلك تجنيد الأطفال، في عدة محافظات،. ويبين التقرير أن بعض الأطفال يتم نقلهم لمعسكرات تدريب في سوريا، حيث يتم تدريبهم على استخدام الأسلحة و"التعامل مع السجناء."

وأكد التقرير أن العديد من هذه الأفعال تشكل انتهاكات للقانون الدولي، والبعض منها قد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وربما الإبادة الجماعية.

ويوثق التقرير أيضا الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن العراقية والقوات التابعة لها، بما في ذلك الضربات الجوية والقصف الذي ينتهك في بعض الأحيان، مبادئ التمييز والتناسب والالتزام باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين من آثار الهجمات.

وأعرب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، السيد يان كوبيش، عن أسفه للخسائر الفادحة التي يتكبدها المدنيون العراقيون بسبب استمرار النزاع. وقال، "تشعر البعثة بقلق بالغ إزاء تعرض آلاف المدنيين لانتهاكات حقوق الإنسان على أساس يومي، وخاصة من قبل تنظيم داعش".

ويخصص تقرير الأمم المتحدة أيضا دراسة مرفقة متعمقة لحادثة معسكر سبايكر التي وقعت في يونيو حزيران 2014 والتي أودت بحياة 1700 طالب على يد مقاتلي داعش. واستنادا إلى مقابلات مفصلة مع 12 شخصا من الناجين، يصف التقرير كيف تم القبض على معظم الجنود عند نقاط تفتيش تنظيم داعش بعد مغادرتهم المعسكر بناء على أوامر من قادتهم.

"لقد تم نقل عدد كبير منهم إلى موقع بالقرب من قصر [تكريت] في واد بالقرب من النهر حيث تم إطلاق النار عليهم بشكل منتظم في الخنادق التي تم حفرها بواسطة الجرافات. واقتيد آخرون إلى موقع بالقرب من النهر حيث أطلق عليهم النار، وألقيت جثثهم في النهر".

وفي هذا الشأن قال المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، "إن حجم ووحشية مجزرة معسكر سبايكر استثنائية"، مشيرا إلى المعاناة المستمرة لأقارب الضحايا الذين يواصلون تنظيم احتجاجات تطالب السلطات العراقية بمزيد من العمل.

وقال "من المهم أن ندرك محنة الناجين وأسر الضحايا وشجاعتهم في رفض السماح بتجاهل ما حدث".

وكان المفوض السامي قد طالب السلطات العراقية بالعمل على ضمان أن تكون المحاكمات المتعلقة بهذه المجزرة مختصة ومستقلة ومحايدة، وباحترام الإجراءات القانونية والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وضمان عدم إفلات الأعمال الإرهابية من العقاب.