زيد يحث على العمل على تعزيز الحماية ووضع حد للانتهاكات

مجلس حقوق الانسان في جنيف
من صور الأمم المتحدة/ بيير ألبوي
مجلس حقوق الانسان في جنيف

زيد يحث على العمل على تعزيز الحماية ووضع حد للانتهاكات

في حين ساعدت 70 عاما من عمل منظومة الأمم المتحدة في بناء نظام هائل لحماية حقوق الإنسان، ما زال الاستمرار المزعج "للأمور الأخرى" من الحروب والحرمان المتواصل، يثير القلق البالغ، هذا ما أعلنه زيد رعد الحسين، المفوض السامي لحقوق الإنسان اليوم في كلمته الافتتاحية للدورة التاسعة والعشرين لمجلس حقوق الانسان الذي يتخذ من جنيف مقرا له.

وحث زيد على العمل على تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للجميع ومعالجة تفشي التمييز والقمع.

"ببساطة، الكثير منا يعيش وسط صراعات وحشية، ومهدد بسبب الطمع والطموح والاحتقار للحياة البشرية".

وأشار السيد زيد إلى أنه في الأسابيع الأخيرة، " كان هناك الكثير من الانتقادات الموجهه للأمم المتحدة من قبل عدد من المراقبين، وتحديدا لمكتبي وقيادته بشأن تعاملنا مع مزاعم إساءة معاملة الأطفال المروعة في جمهورية أفريقيا الوسطى في العام الماضي."

وأضاف أن السلوك الذي وجهت له انتقادات يستحق أن يجري عليه الحكم، معربا عن تأييده لقرار الأمين العام بإنشاء لجنة مستقلة للتحقيق.

وقال، "بالطبع سوف أقبل النتيجة، والتزم بنتائجها، سواء كانت تتعلق بمكتبي أو سلوكي الخاص في هذه المسألة".

وكان الأمين العام قد أعلن في الثالث من يونيو/ حزيران عن نيته إنشاء لجنة مستقلة للتحقيق في تعامل الأمم المتحدة مع مزاعم الانتهاكات الجنسية من قوات أجنبية في جمهورية أفريقيا الوسطى.

و قال المفوض السامي إن الصراع في سوريا هو أكثر الأزمات الإنسانية المذهلة في عصرنا، "أصبحت البلاد بأسرها منطقة حرب. يعيش ثلاثة من أصل أربعة سوريين الآن في فقر. نصف الأطفال في سن الدراسة محرومون من التعليم أو التغذية الكافية والدفء.

وأعرب عن أمله في أن تمهد المشاورات بين المبعوث الخاص للأمين العام، ستيفان دي مستورا، والجهات السورية والإقليمية والدولية، "الطريق للسلام"، كما شدد على ضرورة أن يركز أي اتفاق على حقوق الإنسان لجميع الشعب السوري، والحاجة إلى إصلاح الشروخ بين الطوائف العرقية والدينية.

كما أعرب المفوض السامي عن القلق البالغ إزاء التدهور المستمر لحقوق الإنسان في العراق، حيث تواصل المجموعة التكفيرية "داعش"، ارتكاب أحقر الانتهاكات بحق الشعب العراقي في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، خاصة ضد النساء والأطفال والأقليات، مضيفة إلى هذه الجرائم التدمير المتعمد للآثار.

"إن مواجهة التطرف والتصدي للعنف الطائفي يتطلب أكثر من العمل العسكري. نحن على استعداد لمساعدة الحكومة في تعزيز سيادة القانون والحكم الرشيد، وزيادة المساءلة، وتشجيع المصالحة المجتمعية، وضمان احترام حقوق الأقليات والمرأة."

وفي تناوله للوضع في اليمن أعرب المفوض السامي عن القلق البالغ إزاء العدد الكبير من الضحايا المدنيين في اليمن، حيث تلقى مكتبه معلومات تشير إلى وقوع الهجمات العشوائية وغير المتناسبة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

وقال "هناك الآن أكثر من عشرين مليون شخص في حاجة إلى المساعدة، وقد وصف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن الوضع بالكارثي. من الضروري ضمان الوصول الآمن للوكالات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من قبل جميع الأطراف، ويجب رفع الحصار المفروض على واردات الغذاء والدواء والوقود على الفور."

وبالنسبة لمصر قال المفوض السامي لحقوق الإنسان إن الوقت قد حان لوقف استخدام عقوبة الإعدام، معربا في نفس الوقت عن القلق إزاء المحاكمات الجماعية الخاطفة دون ضمانات إجرائية كافية في فرض عقوبة الإعدام على مئات الأشخاص في مصر منذ مارس آذار 2014.

"تلقينا أيضا تقارير عن التعذيب في مراكز التحقيق، وأحث السلطات على إجراء تحقيق شامل في هذه الادعاءات، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة. ينبغي على الحكومة وضع حد لممارسة الاعتقالات الجماعية والمحاكمات الجماعية، وإطلاق سراح جميع أولئك الذين يتم احتجازهم حاليا لأسباب ترتبط بالاحتجاج السلمي."

وفي ليببا، لا تزال الجماعات المسلحة تنخرط في اشتباكات عنيفة باستخدام الأسلحة الثقيلة والقصف العشوائي للأحياء السكنية وكذلك الهجمات على المواقع المحمية، مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين.

"تم اختطاف أعداد كبيرة من المدنيين وتعذيبهم من قبل جميع الأطراف بسبب أصلهم العرقي أو الديني، والآراء والروابط الأسرية أو الانتماء السياسي، وقد مات الكثير منهم في الحبس، وربما أعدموا أو عذبوا حتى الموت. إن ممارسات احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء، واللاجئين واسعة الانتشار، وتنطوي على انتهاكات متعددة لحقوقهم. أنا قلق جدا بشأن الوضع الكارثي، وكذلك إزاء وضع الفئات الضعيفة الأخرى، بما في ذلك المعتقلون والمشردون داخليا. "

وأشار المفوض السامي إلى أن مجلس حقوق الإنسان قام بإيفاد فريق تحقيق بهذا الشأن، ليقدم تقريرا عن نتائج عمله في مارس آذار المقبل.

وقال إن عشرات المعتقلين يعانون من التعذيب وسوء المعاملة في البحرين، بما في ذلك في سجن "جو"، ودعا إلى إجراء حوار حقيقي بين الحكومة المعارضة.

وتطرق إلى وضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال إن هذا العام، يمثل الذكرى الخامسة والستين لإنشاء الأونروا، ولا تزال هناك حاجة إلى عملها. وذكر أن الحصار الذي طال أمده في غزة وبطء عملية إعادة الإعمار دفعا البلاد إلى مزيد من الفقر، وعملا على تقويض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مما من شأنه أن يؤدي لتجدد العنف. وقال إن غزة بحاجة ليس فقط لإعادة إعمار مادي، ولكن لإعادة بناء الأمل.

وأشار إلى أن لجنة التحقيق الخاصة بالوضع في غزة ستقدم تقريرها لمجلس حقوق الإنسان في هذه الدورة.

وقال "يحدوني الأمل في أن يمهد التقرير الطريق لتحقيق العدالة لجميع المدنيين ضحايا القتال في العام الماضي. كما أعرب عن قلقه إزاء قرارات الهدم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. وقال إن توسيع المستوطنات الإسرائيلية والأنشطة ذات الصلة، فضلا عن عنف المستوطنين. تبقى في صميم معظم انتهاكات حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. وكرر نداءه لإسرائيل لوضع حد فوري لبناء المستوطنات، والتصدي لعنف المستوطنين ذي الصلة.