ليبيا: مبعوث الأمم المتحدة يلتقي الفاعلين السياسيين والناشطين للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الازمة

Photo: UNSMIL
UNSMIL
Photo: UNSMIL

ليبيا: مبعوث الأمم المتحدة يلتقي الفاعلين السياسيين والناشطين للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الازمة

قال برناردينو ليون، الممثل الخاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في اجتماع عقد في الجزائر حضره قادة ونشطاء سياسيون ليبيون اليوم، إن "الخيار الوحيد المتاح والبديل الحقيقي الوحيد لمستقبل البلاد هو الاتفاق."

وأكد السيد ليون، " هذه لحظة مواجهة الحقيقة"، مذكرا المشاركين بأهمية التوصل إلى توافق في الآراء قبل شهر رمضان، "الذي يُعتبر شهر السلام والمصالحة".

وفي كلمته الافتتاحية، قال السيد ليون "دعوني أبدأ بالوضع الاقتصادي. سوف لن يكون بمقدور مصرف ليبيا المركزي والإدارات الاستمرار بصرف الرواتب لفترة طويلة، ربما لشهر، ربما لشهر ونصف، لكن بعد ذلك سوف لن يكون بوسع الوضع المالي في البلاد الحفاظ على قدرة إدارات ليبيا على أداء أعمالها. وهذا ينطبق على جميع الجهات وعلى جميع المناطق وعلى جميع المدن في ليبيا."

"لقد انخفض مستوى إنتاج النفط، لكن حتى لو استعاد انتاج النفط مستوياته الطبيعية، فإن متوسط الإنتاج لن يكون بمقدوره إبقاء عجز الميزانية في مستوى يمكن ليبيا من الحفاظ على أموالها العامة. "وهذا يعمل لجميع الأطراف، لجميع المناطق، لجميع المدن في مختلف أنحاء ليبيا".

وفيما يتعلق بالوضع السياسي، أشار إلى أن الوضع استمر بشكل مشابه بوجود المؤسسات المتنافسة والحكومات المتنافسة دون إحراز أي تقدم ودون الإشارة إلى قرار واضح بشأن التوصل إلى اتفاق، في الوقت الذي تشهد ليبيا فيه الإرهاب وأهمية داعش تزداد أكثر فأكثر في البلاد.

وأضاف، "فإذا لم يستوعب الأشخاص المشاركون بالمسارات المختلفة واجتماعات الحوار المختلفة هذه الرسالة بشكل واضح جداً، وإذا لم يستمروا بمحاولاتهم للحصول على المزيد من التنازلات من الطرف الآخر، وإذا لم يتم استيعاب أن ليبيا وصلت إلى الحد الأقصى الذي يمكن أن تصل إليه فإن النتيجة ستكون أن ليبيا ستصبح دولة فاشلة".

ومسلطا الضوء على الوضع الأمني أشار إلي التناقض الموجود موضحا " الآن، اليوم يوجد أشخاص في الجانبيْن يحاربون داعش. هذا تناقض حقيقي يتطلب الكثير من التمعن لأنه يظهر بوضوح شديد أن أولئك الذين اتهموا فجر ليبيا بأنها منظمة إرهابية يرون اليوم كيف أن بعض أهم الميليشيات في فجر ليبيا هي التي تحارب داعش، وهؤلاء هم نفس الأشخاص الذي كانوا يدعون محاربتهم لوقت طويل."

وقال إن ذلك يعني أنه ينبغي على الجميع أن يتفقوا على أن فجر ليبيا ليست منظمة إرهابية، بل هي منظمة يمكن أن تحمل نفس قيم العديد من الأشخاص في الجانب الآخر ويمكنها الانضمام لهذه الجهود للحفاظ على الوحدة الليبية والسيادة الليبية ومحاربة أمثال داعش الذين يهدفون إلى تدمير الدولة الليبية.

"وهذا يعني أن هذه القيم المشتركة المتمثلة في بناء دولة حديثة وديمقراطية ليست حكراً على فجر ليبيا وغيرها من المنظمات بل يمكن أن تكون مشتركة بين كلا الجانبيْن."

وأفاد بأن هناك حاجة لنهج سياسي يقر على نحو أكبر بالمساهمات، ويقر بمشاركة جميع الجهات الفاعلة، ويقر بالجهود التي تُبذل للمشاركة والمساهمة في صنع هذا السلام الذي يحاول جميع الليبيين بناءه. كما ينبغي الإصرار على ضرورة أن تكون الدولة الحديثة المستقبلية والمؤسسات المستقبلية والجيش المستقبلي والإدارة المستقبلية شاملة للجميع، وأن يقوم جميع الليبيين بتأسيسها.

وتابع قائلا، "ثمة رسالة هامة أخرى، الأمر لا يتعلق بتقديم مسودات. فالمسودة التي نحاول اقتراحها الآن يجب أن تكون المسودة النهائية. إذ لا يمكننا أن نستمر في تقديم مقترحات، للأسباب التي ذكرتها من قبل... بإمكاننا التوصل إلى الاتفاق المثالي ربما مع المسودة رقم 20، ولكن في حال انهيار البلاد اقتصادياً ومالياً، وفي حال قام داعش، الذي يسيطر الآن على جزء مهم من سرت، بمواصلة مهاجمة مدن أخرى والسيطرة عليها... وإذا استمرت المواجهات وإذا بدأ الليبيون الذين يعانون الآن من مشاكل إنسانية بمواجهة مشاكل أكثر خطورة، فما أهمية المسودة العشرين إذا لم يعد البلد موجوداً كدولة قادرة على أداء عملها؟"

لذا، اختتم خطابه قائلا، " ليس بوسع ليبيا الانتظار أكثر من ذلك، وحتى لو كانت المسودة الرابعة غير مثالية تماماً، وهي مسودة تعكس جهوداً حقيقية متوازنة ومنصفة، فيجب أن تكون هذه المسودة هي المسودة النهائية لأنها ربما تكون الفرصة الأخيرة لليبيا. لذا فهذه هي اللحظة الحاسمة لاتخاذ القرارات، واللحظة الحاسمة لصنع السلام والمصالحة بين جميع الليبيين، واللحظة الحاسمة للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة تمثل جميع الليبيين".