زيد: يجب التصدي "للأسباب الجذرية للصراع" لهزيمة بوكو حرام

المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسينمن صور الأمم المتحدة/ جين-مارك فيري
المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسينمن صور الأمم المتحدة/ جين-مارك فيري

زيد: يجب التصدي "للأسباب الجذرية للصراع" لهزيمة بوكو حرام

أكد المفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين أن الفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الموسعة هي المفتاح لنزع فتيل التوترات العرقية والطائفية المشتعلة في نيجيريا ومواجهة التهديد المتزايد الذي تشكله جماعة بوكو حرام.

"الفوارق عميقة، والفساد، وما ينتج عنه من تهميش، يولد بطبيعة الحال السخط. وكلما زاد التهميش والشعور باليأس يتجه المهمشون إلى حركات متطرفة وعنيفة." جاء هذا في كلمته في افتتاح الدورة الاستثنائية 23 للمجلس حول الاعتداءات الإرهابية وتجاوزات وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها مجموعة بوكو حرام الإرهابية.وحذر السيد زيد من أن الفظائع المروعة التي ترتكبها الجماعة الإرهابية قد ولدت "وضعا حرجا لحقوق الإنسان" في شمال نيجيريا ومنطقة بحيرة تشاد يمكن تخفيفه فقط من خلال مبادرات التنمية. ومنذ عام 2009، لجأت حركة التمرد بوكو حرام للعنف على نطاق واسع، حيث قتل أكثر من خمسة عشر ألف شخصا، وتم اختطاف العديد من الأطفال والنساء والرجال، وتعرضوا لسوء المعاملة والتجنيد قسرا. وتم استهداف النساء والفتيات بشكل خاص من خلال انتهاكات مروعة، بما في ذلك الاستعباد الجنسي.وقال المفوض السامي، "هذه المجزرة الدنيئة والوحشية، التي تشكل خطرا واضحا وعاجلا على التنمية والسلام والأمن، يجب أن تتوقف. وليعلم قادة بوكو حرام أنهم سيحاسبون في محكمة قانونية على هذه الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان".وقد أدى الرعب الناجم عن بوكو حرام أيضا إلى زعزعة الاستقرار في شمال نيجيريا وامتد إلى خارج حدود البلاد، مما أثر على المنطقة ككل وشرد أكثر من مليون شخص. وفي الوقت نفسه، حذر رئيس مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة من أن ما بدأ كأزمة محلية في نيجيريا "تنامى إلى أبعاد إقليمية مقلقة للغاية". ونتيجة لذلك، "لا بد من استجابة حاسمة ومنسقة وقوية لوقف المد للأعمال العدائية للمجموعة الإرهابية. في الأسابيع الأخيرة، في الواقع، أدت الهجمات العسكرية التي نفذتها نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر بالفعل إلى استعادة عدة بلدات من بوكو حرام، مما دفع إلى الشعور ببعض التفاؤل من أن الانعكاس في الوضع الأمني في المنطقة قد يكون وشيكا."ومع ذلك، أكد السيد زيد الحاجة إلى "دراسة وافية وواضحة للأسباب الجذرية المحتملة للصراع"، مقترحا أن المزيد من المشاركة في صنع القرار، وتحسين الخدمات، والفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الموسعة هي من العناصر الأساسية لبناء مجتمع شامل خالي من التوترات التي تغذي التطرف. "إيقاع الهزيمة بهذا التهديد للسلام سيتطلب اهتماما متواصلا يتجاوز استخدام القوة العسكرية. يتعين أن يكون تعزيز سيادة القانون، وإلغاء التشريعات التمييزية، وتنفيذ سياسات شاملة وغير تمييزية جزءا من الاستجابة للانتهاكات التي ترتكبها بوكو حرام".وشجع السيد زيد تضافر الجهود لمعالجة الاختلالات الواضحة جدا في المنطقة الشرقية لنيجيريا، وبذل جهود خاصة في الأراضي التي تمت استعادتها من بوكو حرام.وفي هذا الصدد، رحب بمبادرة نيجيريا الرئاسية الأخيرة لشمال شرق البلاد، والتي تهدف إلى معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية القائمة منذ فترة طويلة، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الانتعاش المستدام والتنمية الاقتصادية.