تقرير جديد للأمم المتحدة يشدد على الضرورة الملحة لإدارة المياه بشكل أكثر استدامة

Photo: UNICEF/Wathiq Khuzaie
UNICEF/Wathiq Khuzaie
Photo: UNICEF/Wathiq Khuzaie

تقرير جديد للأمم المتحدة يشدد على الضرورة الملحة لإدارة المياه بشكل أكثر استدامة

إذا بقي الوضع على حاله، سيواجه العالم نقصا في إمدادات المياه بنسبة 40 في المائة بحلول عام 2030. ولا يوجد أمامنا خيار آخر سوى أن نتعلّم كيفية إدارة هذا المورد بشكل أكثر استدامة.

هذا هو الاستنتاج المحتم لتقرير الأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية الذي أعدّه برنامج تقييم الموارد المائية الذي تستضيفه اليونسكو. وعُرض التقرير المعنون "المياه من أجل عالم مستدام" في نيودلهي، الهند، قُبيل الاحتفال باليوم العالمي للمياه في22 آذار مارس الجاري. ويشدّد التقرير على الضرورة الملحة لتغيير طرائق استخدامنا وإدارتنا لهذا المورد الحيوي، عشية اعتماد الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة الجديدة.وأعلنت المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا "أنّ الموارد المائية، التي تشكل عنصرا أساسيا من عناصر سياسات مكافحة الفقر، مهددة هي أيضا في بعض الأحيان بفعل التنمية. وفي وجه الزيادة المستمرة في الطلب على المياه والاستغلال المفرط لمستودعات المياه الجوفيّة، يتعيّن علينا تبديل طرائق تقييم وإدارة واستخدام هذا المورد الذي يتحكّم بمستقبلنا." وأشار ميشال جارو، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية والأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إلى أنّ "المياه والإصحاح ضروريان لتحقيق عدد كبير من أهداف التنمية المستدامة. وقد جرى التوصل إلى توافق دولي في الآراء بهذا الشأن. وهما مرتبطان ارتباطا وثيقا بالتغيّر المناخي، والزراعة، والأمن الغذائي، والصحة، والطاقة، والمساواة، والنوع الجنساني والتعليم. وعلينا إحراز تقدم على صعيد القياس والمتابعة والتنفيذ". وأوضح التقرير أنه في عام 2000، كانت الهند تعدّ حوالى 19 مليون بئر آلي أو أنبوبي مقابل مليون بئر في عام 1960. وقد أدّت هذه الثورة التقنية دورا هاما في مكافحة الفقر في هذا البلد، إلاّ أنّ تطوّر الريّ الذي نتج عنها تُرجم أيضا بإجهاد مائي حاد في المناطق الجنوبية والشرقية من البلد، مثل ماهاراسترا أو راجاستان. ويظهر هذا المثال بحدّ ذاته الروابط المعقّدة بين الانتفاع بالمياه والتنمية: فالمياه الضرورية للنمو الاقتصادي ومكافحة الفقر هي أيضا مورد يتأثر تأثرا مباشرا بالتنمية الاقتصادية. ولحل هذه المعادلة الصعبة، ينبغي إيجاد توازن بين الطلب على المياه والإمداد بها. إلاّ أننا بعيدون كل البعد عن تحقيق ذلك. وعلى الرغم من التطوّرات الهامة التي أُحرِزت خلال السنوات الأخيرة الماضية، لا يزال 748 مليون شخص محرومين من الانتفاع بموارد مائية محسّنة. والجهات الأساسية المعنية بهذه المسألة هي: الفقراء، والسكان المهمّشون، والنساء.وشدد التقرير على أن التكلفة البيئية لهذه الممارسات باهظة. وهي تُترجم بتلوّث المياه على نطاق واسع وبمعدلات نضوب هائلة. وفي سهل شمال الصين، أفضى الري المكثّف إلى انخفاض مستوى المياه الجوفية انخفاضا فاق 40 مترا. وتُقاس التكلفة البيئية أيضا بتدهورٍ، قد يكون غير قابل للنقض في بعض الأحيان، لعدد كبير من النظم الإيكولوجية في جميع أنحاء العالم، ولا سيما الأراضي الرطبة أو النظم الإيكولوجية الساحلية. وقد شهدت قدرة هذه النظم على توفير خدمات متصلة بالمياه – مثل تنقية المياه وتخزينها – تدهورا صريحا. ويُتوقَّع أن يفضي التغيّر المناخي إلى تعزيز هذا الضغط: إذ يُترجم تزايد التقلّبات في نظام تساقط الأمطار وارتفاع درجات الحرارة بتبخّر أكبر وبنتح أكبر للنباتات. ومن جهة أخرى، قد يكون لارتفاع مستوى سطح البحر تأثير في المياه الجوفية في المناطق الساحلية. وهذا الضغط المتزايد على الموارد المائية من شأنه أن يُترجم، وفق ما يتنبأ به معدّو التقرير، بمنافسة أشد ضراوة بين القطاعات والأقاليم والبلدان على حد سواء.ويشدّد التقرير، الذي يشير إلى مواطن الخلل في إدارة المياه، على أنّه يتعيّن علينا تغيير النهج الذي نتّبعه لتقييم هذا المورد وإدارته واستخدامه. والمياه، التي غالبا ما يكون ثمن الحصول عليها أدنى من قيمتها الفعلية، نادرا ما تؤخذ في الحسبان في القرارات المتعلقة بالطاقة أو الصناعة. وبشكل عام، فإنّ القرارات التي تحدّد استخدام المياه على نحو أساسي غالبا ما تُتخذ من قبل عدد محدد من الجهات الفاعلة (العامة، وشبه الحكومية، والخاصة).ويبرز التقرير الدور الذي تضطلع به السلطات العامة في ما يتصل بالخيارات الاستراتيجية الحاسمة التي من شأنها ضمان بقاء الموارد المائية. ويوصي بشكل خاص بالحد من عملية بناء واستخدام محطات توليد الطاقة الحرارية التي تؤمّن حاليا 80 في المائة من إنتاج الطاقة وتستهلك الكثير من المياه. ويمرّ ذلك، على سبيل المثال، بتخصيص إعانات للطاقات المتجدّدة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي لا تزال باهظة الثمن. ويمكن أن يُترجم ذلك أيضا بمساعدات تُقدَّم للمزارعين الذين يختارون نظم ريّ عالية الأداء. وتفرض المرحلة الانتقالية نحو اعتماد نماذج إنتاج أكثر استدامة تكلفتها الخاصة، إلاّ أن التقرير يشير إلى الحلقة المثالية لمثل هذه الاستثمارات. وفي الواقع، تظهر بعض الدراسات أنّ كل دولار يُستَثمر لحماية حوض تجميع أمطار قد يسمح بادخار حتى 200 دولار من التكاليف المرتبطة بمعالجة المياه. وفي حين تستعد الأمم المتحدة لاعتماد الأهداف المستقبلية للتنمية المستدامة حتّى عام 2030، يشدّد التقرير على ضرورة تخصيص هدف كامل للمياه. كما يشدّد على أن يجري التركيز ليس فقط على الانتفاع بالمياه والإصحاح، كما كانت الحال في الأهداف الإنمائية للألفية، بل على أن تؤخذ أيضا مسائل إدارة المياه ونوعيتها، وإدارة مياه المجاري والحماية من الكوارث الطبيعية في الحسبان.