الأمم المتحدة: وسط العنف "الوحشي" داعش تهدف إلى تمزيق العراق، وبناء "حالة من الرعب"

UN Photo/Loey Felipe
UN Photo/Loey Felipe
UN Photo/Loey Felipe

الأمم المتحدة: وسط العنف "الوحشي" داعش تهدف إلى تمزيق العراق، وبناء "حالة من الرعب"

حذر كبار مسؤولي الأمم المتحدة من أن الجرائم البشعة التي ترتكبها داعش تجر العراق إلى كارثة فيما تحاول البلاد تهدئة التوترات الطائفية المريرة ومعالجة الأزمة الإنسانية المتنامية التي طالت أكثر من خمسة ملايين شخص، ودعوا المجتمع الدولي إلى بذل المزيد من الجهود لمساعدة انتقال العراق الكامل نحو ديمقراطية مستقرة.

وفي إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي صباح اليوم، قدم كل من مبعوث الأمم المتحدة في العراق، نيكولاي ملادينوف، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، فاليري آموس، تقييما قاتما للوضع على أرض الواقع في العراق، وسط هجمات متواصلة يرتكبها مسلحو داعش، وتزايد عدد النازحين داخليا الفارين من العنف الوحشي.وقال نيكولاي ملادينوف في إفادته أمام المجلس "إن هدف داعش من ذلك واضح وهو تدمير دولة العراق واستبدالها بدولة الإرهاب التي تقوم على الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. ومن أجل تحقيق ذلك تقوم الجماعة، باستخدام أجزاء من العراق وسوريا للتقدم في أنحاء المنطقة وتهديد الأمن والسلم الدوليين."وأكد أن ظهور داعش بمثابة تهديد للاستقرار الديمقراطي والإنساني للعراق المستمر حتى الان. وأشار إلى أن نظام العقيدة التكفيرية يستخدم من قبل العديد من الجماعات الدينية المتطرفة، بما في ذلك بوكو حرام في نيجيريا، موضحا أن المتشددين في داعش يفترضون تلقائيا صلاحية تكفير أي شخص أو اعتباره مرتدا، وسط إدانة الآلاف من الأقليات العرقية والدينية، والنساء والفتيات في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وفي كثير من الحالات تصل إلى الموت.واستشهد السيد ملادينوف، "بالوحشية المتزايدة" للمجموعة التي تجلت في ذبح 322 من أفراد قبيلة البو نمر. وهناك حالات أخرى موثقة جيدا لجرائم مماثلة تشير إلى عمليات الإعدام بإجراءات موجزة لأفراد من الطائفة اليزيدية وكذلك استعباد النساء والفتيات الصغيرات. وأوضح السيد ملادينوف "بظهور الأزمة، انهار العراق تقريبا. فقد استولت داعش على مقاطعاته الغربية، وتحدث إقليم كردستان صراحة عن الانفصال، فيما تعاني المحافظات الجنوبية من الفقر على الرغم من إنتاجها ثروات البلاد، وتتعرض بغداد لوابل يومي من التفجيرات الانتحارية والعبوات الناسفة، عدا عن تعرض الأقليات في العراق لأهوال لا توصف".ومع ذلك، أشاد السيد ملادينوف بالجهود التي تبذلها الحكومة العراقية لتحسين تعاونها مع القبائل المحلية والحكومات الإقليمية في محاربة داعش، مشيرا إلى أن المكاسب الإقليمية الأخيرة ضد المتشددين أظهرت أن الاستراتيجية "تؤتي ثمارها". "وفي مواجهة التهديد المشترك"ركز السياسيون والمجتمع والزعماء الدينيون في جميع أنحاء العراق على الانسحاب من حافة الهاوية، وإنقاذ بلدهم." مؤكدا على أهمية ارتكاز الرد على داعش على الدستور والوحدة الوطنية والمصالحة.ورسم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، زيد بن رعد الحسين، صورة قاتمة عن الوضع على الأرض في الأراضي التي تسيطر عليها داعش، وقال، "إن الجرائم التي ارتكبت في العراق كانت ذا حجم وثقل قد يجعل منها جرائم دولية، تخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية"، فيما تتسرب تقارير حول جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية خارج المناطق التي يسيطر عليها المتشددون.وقدمت السيدة فاليري أموس وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية تقييما قاتما للأرقام، مشيرة إلى أن نحو 5.2 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد في حاجة إلى المساعدة، بما في ذلك 3.6 مليون عراقي يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة داعش.وعلى الرغم من ضخ المملكة العربية السعودية 500 مليون دولار، والموارد التي قدمتها الجهات المانحة الأخرى في وقت مبكر من الأزمة، قالت رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) للمجلس إنه "مطلوب أكثر من ذلك بكثير للمساعدة بشكل عاجل خاصة مع اقتراب فصل الشتاء."ووفقا لأحدث التقديرات، فإن ما لا يقل عن 450 ألف شخص، من بينهم 225 ألف طفل، يحتاجون لملابس وأحذية الشتاء الدافئة، ويحتاج 300 ألف شخص إلى البطانيات والمواقد وغيرها من أشكال الدعم غير الغذائي.وقالت السيدة آموس إن انعدام الأمن والقتال الدائر يحولان دون جهود الأمم المتحدة من الوصول إلى جميع المحتاجين للمساعدة، خاصة أن أعداد المشردين داخليا في ارتفاع مستمر. وعلاوة على ذلك، ذكرت المجلس أن الأزمة التي يعاني منها العراق تنتمي إلى المجتمع الدولي الأوسع، وهي جزء من "كارثة إقليمية تقع علينا مسؤولية جماعية للتصدي لها".