لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: انتهاكات منهجية مستمرة في كوريا الشمالية

media:entermedia_image:74dbb0bd-efe8-47bb-8442-ef55f79fdec8

لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: انتهاكات منهجية مستمرة في كوريا الشمالية

مجموعة مروعة من انتهاكات حقوق الإنسان، مدفوعة "بالسياسات الموضوعة على أعلى مستويات الدولة"، ارتكبت ومازالت ترتكب في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، وفقا لتقرير لجنة بتفويض من الأمم المتحدة، والذي يدعو أيضا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة حالة حقوق الإنسان في البلاد، بما في ذلك الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ووثقت لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن حقوق الإنسان في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية في مجموعة من التقارير المرتبطة والوثائق الداعمة، المستقاة من شهادات مباشرة من الضحايا والشهود، بقدر كبير من التفاصيل "فظائع لا توصف" ارتكبت في البلاد، حسبما جاء في بيان صحفى صادر عن الهيئة ومقرها جنيف.وقالت اللجنة التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان في آذار/مارس 2013 "إن حجم وطبيعة هذه الانتهاكات تكشف عن وجود دولة ليس لها مثيل في العالم المعاصر". وأفادت التقارير أنه منذ عام 1950، تم توسيع نطاق العنف إلى خارج الدولة من خلال عمليات الاختطاف التي ترعاها الدولة والاختفاء القسري لأشخاص من دول أخرى مشيرة إلى أن حالات الاختفاء القسري الدولية هي فريدة من نوعها من حيث الكثافة والحجم والطبيعة.وكلفت اللجنة خلال ولاية مدتها سنة واحدة، بالتحقيق في العديد من الانتهاكات المزعومة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالحق في الغذاء وتلك المرتبطة بمعسكرات الاعتقال، والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية، والاعتقال التعسفي، والتمييز، وحرية التعبير والتنقل والدين، وحالات الاختفاء القسري بما في ذلك اختطاف المواطنين من بلدان أخرى، والحق في الحياة.ويضم الفريق الذي يرأسه مايكل كيربي، وهو قاض متقاعد من أستراليا، سونيا بيسركو، مؤسسة ورئيسة لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان في صربيا، ومرزوقي داروسمان، المدعي العام السابق لإندونيسيا ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في كوريا الشمالية. ويضيف التقرير واصفا جرائم مثل "الإبادة والقتل، والاستعباد، والتعذيب، والسجن، والاغتصاب، والإجهاض القسري والعنف الجنسي، والاضطهاد لأسباب سياسية أو دينية أوعرقية أو نوع الجنس، والنقل القسري للسكان، والاختفاء القسري والتجويع اللاإنساني عمدا لفترات طويلة"، أن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية مستمرة بسبب السياسات والمؤسسات وأنماط الإفلات من العقاب. ووجدت اللجنة أن كوريا الشمالية "تظهر العديد من سمات الدولة الدكتاتورية الشمولية"، وتسلط الضوء على أن هناك "حرمانا شبه كامل للحق في حرية الفكر والوجدان والدين، وكذلك الحق في حرية الرأي والتعبير، وتكوين الأحزاب. كما وجدت أن الدولة تقوم بالدعاية والترويج للحصول على الطاعة المطلقة للقائد الأعلى والتحريض على الكراهية القومية تجاه بعض الدول الأخرى ورعاياها.وتقول اللجنة إن أجهزة الدولة الرقابية تخترق الحياة الخاصة ويكاد لا يفلت أي انتقاد للنظام السياسي من الاكتشاف أو العقاب، مضيفة أن مفتاح النظام السياسي في البلاد هو "الجهاز السياسي والأمني الواسع الذي يستخدم استراتيجية المراقبة والإكراه والخوف والعقاب للحيلولة دون التعبير عن أي معارضة".وقد أدت انتهاكات الحق في الغذاء وحرية الحركة إلى تعرض النساء والفتيات للاتجار وأجبارهن على العمل في مجال الجنس خارج كوريا الديمقراطية. ويخاطر العديد بالفرار إلى الصين، على الرغم من احتمال القبض عليهن وترحيلهن قسرا، ومن ثم يتعرضن للاضطهاد والتعذيب والاعتقال التعسفي المطول، وفي بعض الحالات العنف الجنسي.وجاء في التقرير "تتعرض النساء الحوامل بشكل منتظم لعمليات الإجهاض القسري، وغالبا ما يتم قتل الأطفال الذين يولدن لنساء تم إعادة ترحيلهن".وفي حين أن الحكومة لم تستجب لطلبات دخول البلاد للحصول على معلومات، تمكنت اللجنة من الحصول على شهادات مباشرة من خلال جلسات استماع عامة مع حوالي 80 شاهدا في سيول، وطوكيو ،ولندن وواشنطن العاصمة. بالإضافة إلى أكثر من 240 مقابلة سرية مع الضحايا وشهود آخرين، بما في ذلك في بانكوك. وكان هناك 80 تقريرا رسميا أيضا من كيانات مختلفة.ويتضمن التقرير الرسالة التي بعث بها أعضاء اللجنة إلى كيم جونغ أون، والتي تتضمن ملخصا للانتهاكات المنهجية والجسيمة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان، والتوصية بإحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن "الجرائم ضد الإنسانية" بمن فيهم شخصه.وتدعو اللجنة مجلس الأمن الدولي لتبني عقوبات مستهدفة ضد أولئك المسؤولين عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة ألا تستهدف العقوبات السكان أو الاقتصاد ككل.ومن المقرر أن تقدم اللجنة نتائجها رسميا إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم 17 آذار/مارس عام 2014.