منظور عالمي قصص إنسانية

مسؤولة بالأمم المتحدة: عمليات حفظ السلام الناجحة تتطلب التخطيط المسبق والتركيز الاستراتيجي

media:entermedia_image:fec996f6-8a72-4b82-be96-5be09338adb5

مسؤولة بالأمم المتحدة: عمليات حفظ السلام الناجحة تتطلب التخطيط المسبق والتركيز الاستراتيجي

قالت السيدة أميرة حق، مديرة إدارة الدعم الميداني في مقابلة لها مع مركز أنباء الأمم المتحدة إنه في حين يحدد مجلس الأمن ولاية وحجم بعثات الأمم المتحدة الجديدة لحفظ السلام، فإن تشغيل هذه العمليات يتطلب جهودا مشتركة للعديد من الجهات الفاعلة لعدة شهور وهو ليس بالأمر السهل.

وقد أنشأت الجمعية العامة في عام 2007 إدارة الدعم الميداني، بهدف تعزيز قدرة الأمم المتحدة على "الاعداد والدعم" لعمليات حفظ السلام في ضوء الحاجة والتعقيد المتزايد لتلك العمليات.

وتوفر الإدارة الدعم حاليا لأكثر من 113 ألف من الأفراد العاملين في بعثات الأمم المتحدة السياسية وبعثات حفظ السلام الستة عشر، في مجالات التمويل، والخدمات اللوجستية والمعلومات والاتصالات والتكنولوجيا والموارد البشرية والإدارة العامة.

وقد عادت السيدة حق مؤخرا من مالي في إفريقيا، حيث تقوم الأمم المتحدة بإنشاء بعثة متكاملة ومتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي.

وقالت السيدة حق بمناسبة اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة لهذا العام، "هناك المفهوم العسكري للعمليات. وهناك نوع من الإطار الاستراتيجي العام للبعثة. وعلينا نحن تنفيذ المخطط".

ويشار إلى أن الإسلاميين المتطرفين نجحوا في السيطرة على مالي بعد قتال في كانون ثاني/ يناير 2012 بين القوات الحكومية والمتمردين الطوارق مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من الاشخاص، ودفع حكومة مالي إلى طلب المساعدة من فرنسا لوقف تقدم الجماعات المتطرفة.

وفي حين تحسن الوضع الأمني بشكل ملحوظ بعد تدخل القوات العسكرية الفرنسية والأفريقية التي ساعدت في دفع الإسلاميين ونشطاء آخرين خارج المدن التي استولوا عليها، لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به لاستعادة النظام الدستوري في مالي وسلامة أراضيها.

ومن المقرر أن تتولى البعثة المؤلفة من 12،600 فرد، والتي أقرها مجلس الأمن في نيسان/أبريل، لدعم العملية السياسية في مالي مهام البعثة التي تقودها أفريقيا في أوائل تموز/ يوليو.

وأوضحت السيدة حق قائلة "تعمل الإدارة على تنفيذ سلسلة كاملة من المهام، من إنشاء عقود من شأنها أن توفر الغذاء والماء للقوات، وتوفير احتياجاتها من المأوى والمركبات، وإقامة الاتصالات، وإنشاء البنية التحتية لمهبط الطائرات، وتجهيز فرقة كاملة من الموظفين".

وتشكل حقيقة أن مالي بلد غير ساحلي تحديا خاصا للأمم المتحدة في تأمين دخول السلع، سواء كانت من الغذاء أو الوقود أو الإمدادات الأخرى، إلى البلاد.

وأضافت أن حكومة مالي رحبت جدا بوجود الأمم المتحدة ووافقت على وضع كل الاتفاقات اللازمة التي تحتاجها المنظمة. وتهدف خطة الولاية إلى إنشاء مقر في العاصمة باماكو، وكذلك التواجد في جاو وتمبكتو في الشمال.

وكجزء من زيارتها، التقت السيدة حق مع ممثلي المجتمع المدني، بما في ذلك المجموعات النسائية ومنظمات حقوق الإنسان، في جاو، التي تعد واحدة من المناطق الأكثر تضررا من القتال الذي دار مؤخرا.

وقالت "هناك بالطبع توقعات بأن يحقق وجود الأمم المتحدة نوعا من الاستقرار، وأن يتمكن المواطنون من العودة إلى حياتهم الطبيعية والتوجه نحو الزراعة وسبل عيشهم التقليدية".

وبالإضافة إلى المساعدة على استعادة الاستقرار، سوف تساعد أبعثة الأمم المتحدة يضا السلطات المالية على تطبيق خارطة الطريق الانتقالية نحو الاستعادة الكاملة للنظام الدستوري، والحكم الديمقراطي والوحدة الوطنية. ويشمل ذلك إجراء الانتخابات في تموز/يوليو، وبناء الثقة وتسهيل المصالحة على الصعيدين الوطني والمحلي.

وأشارت السيدة حق إلى أن البعثة في مالي تعكس الطبيعة المتغيرة لبعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، والتي تجاوزت مهمتها رصد وقف إطلاق النار لتشمل الآن ولايات مثل حماية المدنيين وتوفير بيئة سليمة وآمنة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

كما تعمل بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام على التوسع في إقامة شراكات مع المنظمات الإقليمية، وخاصة مع الاتحاد الأفريقي، في أماكن مثل منطقة دارفور بغرب السودان وفي الصومال. وكذلك التوسع في نوعية المهام التي تؤديها حيث أصبحت تتولى "ولايات رادعة" تتواءم مع التحديات الجديدة، كما هو الحال في مالي وفي شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث نشرت الأمم المتحدة لواء التدخل للتصدي لتهديد الجماعات المسلحة في المنطقة.