مع دخول اتفاقية اللاجئين عامها الستين الأمم المتحدة تحث على وضع تدابير أفضل لحماية اللاجئين

الأمين العام أنطونيو غوتيريش
الأمين العام أنطونيو غوتيريش

مع دخول اتفاقية اللاجئين عامها الستين الأمم المتحدة تحث على وضع تدابير أفضل لحماية اللاجئين

دعا المفوض السامي لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيرس، إلى إيجاد سبل مبتكرة لحماية ملايين الأشخاص المشردين وسط مناخ أصبح فيه النزوح القسري معقدا على نحو متزايد وتعاني فيه البلدان النامية من أجل استضافة الغالبية العظمى من اللاجئين حول العالم.

وقال غوتيرس اليوم بمناسبة الذكرى الستين لاتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين "نحن بحاجة إلى حدود مراعية للحماية لكي يتمكن هؤلاء الخائفون على حياتهم أو حريتهم من الاستمرار بالعثور عليها"، مضيفا "في الوقت نفسه، نحن بحاجة إلى إيجاد طرق مبتكرة لملء الثغرات الواضحة والمتزايدة في النظام الدولي للحماية ولتعزيز قيم التسامح والاندماج بدلا من الخوف والشك".

وتقدم الاتفاقية الدولية للاجئين، التي اعتمدت عام 1951 بهدف حل مشكلة اللاجئين في أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تعريفا لمن هو مؤهل أن يكون لاجئا على أنه "شخص له ما يبرره من الخوف للتعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو رأي سياسي" وتحدد الحقوق والواجبات بين البلدان المضيفة واللاجئين.

وتعد الاتفاقية الأساس القانوني الذي يستند عليه عمل المفوضية، فقد مكنت هذه الاتفاقية المفوضية من توفير المساعدة لملايين المهجرين من أجل بدء حياة جديد على مدى السنوات الستين الماضية.

واليوم، لا تزال الاتفاقية حجر الزاوية في حماية اللاجئين، فقد تمكنت على مدى ستة عقود من التكيف وتحمل تغييرات هائلة، إلا أنها تواجه اليوم تحديات لم يسبق لها مثيل.

وقال غوتيرس "إن أسباب النزوح القسري تتضاعف فلم يعد النزوح بفعل الصراع والاضطهاد فحسب، بل أيضا بسبب الفقر المدقع والتأثير المترتب على تغير المناخ، فهذه العوامل مترابطة على نحو متزايد".

وأشارت المفوضية إلى الصومال، حيث فر أكثر من 170.000 شخص إلى البلدان المجاورة منذ شهر كانون ثاني/يناير، بسبب الجفاف والمجاعة وانعدام الأمن كما غادر ليبيا عدد آخر وصل إلى مليون شخص، من بينهم لاجئون وطالبو لجوء، إضافة إلى مهاجرين لأسباب اقتصادية بحثا عن حياة أفضل في مكان آخر.

وأضافت في هذا السياق "يعيش أربعة أخماس عدد اللاجئين في العالم في البلدان النامية، وقد أدت الأزمات التي حدثت مؤخرا في الصومال وليبيا وساحل العاج إلى زيادة هذا العبء، وفي الوقت الذي تعاني فيه شرق أفريقيا في سعيها للتكيف مع أسوأ موجة جفاف منذ 60 عاما، تستضيف كينيا وإثيوبيا وجيبوتي ما يقرب من 450.000 لاجئ صومالي والأعداد تتزايد يوميا.

وبالمقارنة، فقد استقبل 27 بلدا من الاتحاد الأوروبي معا خلال العام الماضي طلبات لجوء بلغت ما يزيد قليلا على 243.000 طلب، أو نحو 29% من إجمالي الطلبات في جميع أنحاء العالم.

ويقول المفوض السامي في هذا الصدد "إن لأوروبا واجب تجاه هؤلاء الناس، وجميع اللاجئين، وتجاه نفسها أيضا في الحفاظ على قيم اتفاقية عام 1951 الخاصة باللاجئين"، مشيرا إلى أن للاتحاد الأوروبي القدرة على زيادة حصته من المسؤولية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء.

ويضيف غوتيرس "إن وضع نظام لجوء حقيقي مشترك في الوقت الحاضر لا يزال بعيد المنال، حيث أن اختلافات كبيرة لا تزال قائمة بين الدول الأعضاء من حيث استقبال ومعاملة طالبي اللجوء ونأمل أن تعطي الذكرى الستين لاتفاقية اللاجئين دفعة من أجل إنشاء نظام لجوء أوروبي مشترك وحقيقي".

وسوف تعقد المفوضية في شهر كانون أول/ديسمبر اجتماعا وزاريا للدول الأطراف في اتفاقية عام 1951، وسوف يكون بمقدور الدول تأكيد التزامها بالاتفاقية باعتبارها صكا أساسيا في حماية اللاجئين والتعهد باتخاذ إجراءات ملموسة لحل مشاكل اللاجئين وانعدام الجنسية.