موظف بمفوضية شؤون اللاجئين يحكي عن تجربته القاسية إثر اختطافه في أوسيتيا الشمالية بروسيا

19 آب/أغسطس 2010
كوشتيل

قضى فينسنت كوشتيل، موظف بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، معظم عام 1998 مقيدا بسرير في قبو مظلم في القوقاز بعد اختطافه في أوسيتيا الشمالية بروسيا.

وقضى كوشتيل 317 يوما في الأسر تحت رحمة خاطفيه الذين عذبوه وحرموه من الضوء إلا لمدة ربع ساعة في اليوم.

إلا أنه وبعد إطلاق سراحه من قبل فرق روسية خاصة استطاع كوشتيل أن يتعافي من تجربته ويعود إلى العمل مجددا مع المفوضية حيث ما زال يعمل حتى الآن.

وبمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني للإشادة بعمل والتزام آلاف العاملين الإنسانيين على الخطوط الأمامية في أنحاء العالم، قال كوشتيل إنه لم يكن هناك أي شك في عودته إلى عمله بعد هذه المحنة.

وأضاف في مقابلة مع الأمم المتحدة "إذا ما توقفت عن العمل مع المفوضية في ذلك الوقت، كان هذا سيعني أن الخاطفين استطاعوا الانتصار وأخذ شيء مني، كان من المهم جدا بالنسبة لي الاستمرار لأثبت لنفسي إنني استطيع العمل وإنني يمكن أن أحدث فرقا في حياة اللاجئين".

وكان كوشتيل يرأس مكتب المفوضية في أوسيتيا الشمالية بروسيا عندما اختطفه ثلاثة مسلحين هو وحارسه عند وصوله إلى منزله في 29 كانون ثاني/يناير 1998.

ومن ثم تم فصل الرجلين وأمر الخاطفون كوشتيل بالجلوس على ركبتيه ووضعوا المسدس على رقبته.

وقال كوشتيل "لقد ظننت في تلك اللحظة أن كل شيء انتهى، واعتقدت أنهم قتلة مأجورون حيث يسود ذلك النوع من الجرائم في تلك المناطق، إلا أنه وبعد دقائق طويلة فتشوني وقيدوا يدي ووضعوا كيسا على راسي ونزلنا ستة طوابق ومن ثم وضعوني في صندوق سيارة وبعد ذلك تم نقلي من سيارة إلى أخرى لمدة ثلاثة أيام".

ونقل كوشتيل إلى الشيشان حيث عذب لمدة 12 يوما وكان الهدف على ما يبدو هو الحصول على معلومات وبعدها توقف التعذيب وتركوه لحالة معظم الأحيان في القبو.

وقال "من الصعب وصف عمق الوحدة التي مررت بها بسبب عدم حدوث أي شيء في ذلك الظلام، وكنت أتعرض للضوء لمدة ربع ساعة فقط كل يوم وباقي الوقت أمضيه بمفردي".

وأضاف "لذا تحاول ألا تفكر كثيرا وإلا ستصاب بالجنون كما يجب أن تبقي ذهنك صاحيا بكل أنواع الألعاب والأنشطة".

وقال كوشتيل إنه تساءل عدة مرات عن جدوى ما يفعله من خلال عمله في تلك المنطقة.

وأضاف "إلا إنني وعندما أنظر إلى الوراء أعتقد أن وجودنا كان هاما فقد كنا نوفر الطعام لأكثر من نصف مليون شخص، ونقوم بإعادة تأهيل نظام المياه في البلد ومساعدة المشردين داخليا وبناء المدارس والبنى الاجتماعية، لقد كانت هناك أسباب جيدة لوجودنا هناك".

وقال "إنني أشعر بمزيد من القرب من اللاجئين فقبل تجربتي لم أكن أعرف معنى التعذيب أو الحبس الانفرادي، إلا إنني استطيع الآن التحدث عن ذلك وأعرف ما يتحدث عنه اللاجئون".

وقال "أصبحت أعرف الخط الفاصل بين الجنون والعقل، فقد اكتشف أعماقا للوحدة قلة من الناس اختبرتها، إلا إننا دائما ما نجد طريقا في كل هذه الأشياء وهذا هو جمال البشرية".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.