مسؤول إماراتي: الأمن السيبراني يحد من سلبيات الذكاء الاصطناعي الذي يجب أن يخدم الإنسان
يحد الأمن السيبراني من سلبيات الذكاء الاصطناعي ويمنعها، ويجب حوكمة تقنياته بطريقة آمنة للإنسان والبنى التحتية، تدعم اقتصاد الدول والبشرية بشكل عام. هذا ما شدد عليه الدكتور محمد الكويتي رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
كان الدكتور الكويتي يتحدث إلى أخبار الأمم المتحدة على هامش الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، حيث أكد أن "التكنولوجيا يجب أن تكون أداة ابتكار ودعم للتقنيات الحديثة والاقتصاد الرقمي بشكل آمن".
وأعطى مثالا لكيفية التصدي لسلبيات تقنيات الذكاء الاصطناعي، باستخدام تلك التقنيات ذاتها، حيث أشار إلى ما تعرضت له بلاده من هجمات سيبرانية على البنى التحتية في الفترة الماضية.
وأضاف: "الهجمات جميعها أو أغلبها كانت تستخدم الذكاء الاصطناعي في معرفة أهدافها، وفي كيفية الدخول على تلك البنى التحتية ووقف عملها وتدميرها وتسريب البيانات".
ولفت إلى أن تلك الهجمات لم تكون واحدة أو اثنتين، بل كانت تصل إلى أكثر من 800 ألف هجمة في اليوم الواحد.
وأفاد بأن "الذكاء الاصطناعي تم استخدامه في صد وردع وتحييد والاستجابة لتلك الهجمات بشكل استباقي باستخدام التكنولوجيا الحديثة التي ترصد تلك الهجمات، وتحديد نوع تلك الهجمة، والنمط الذي تستخدمه، والتكنيك والإجراءات التي تم استخدامها".
بناء القدرة على الصمود
ومن أجل بناء القدرة على الصمود في مواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة، أكد رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات أن "أهم القدرات الرئيسية للصمود العالمي نحو أي تهديد هو الشراكة"، لاسيما أن ما يتم استخدامه من نماذج ذكاء اصطناعي وخوارزميات قد لا تملكه الجهة التي تستخدمها، بل جهات أخرى.
أما الخطوة الأخرى نحو بناء الصمود فهي "منع الثغرات من أن تنشأ في البنية التحتية"، عبر ضمان أن تصميم التكنولوجيا التي يتم استخدامها تدعم الأمن إذا تم استخدامها على نطاق واسع.
وشدد الدكتور الكويتي على أن الأهم عند استخدام تلك التقنيات الحديثة والناشئة، "أن تخدم هذه التكنولوجيا الإنسان. وأن نرتقي به ونعزز مكانته وكيفية استخدامه لتلك التقنيات. وأن يكون الإنسان دائما في قلب هذه التكنولوجيا واستخداماتها".
وأضاف: "نريد أن يكون لدى الإنسان القدرة والسيطرة"، على تلك التقنيات.
نموذج آمن
ويتطابق هذا الأمر مع توجه الإمارات لإدخال الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي الآمن في كثير من المجالات، "لأنه الثقافة القادمة"، بحسب وصف الدكتور الكويتي.
ويأتي هذا في إطار نموذج الإمارات في التحول الرقمي الآمن، والذي يقوم على مجموعة من المحاور، أولها، الحوكمة والسياسات والتشريعات التي تحدد خارطة الطريق لاتجاه تلك التقنيات، كما أوضح لنا الدكتور الكويتي.
وأضاف أن المحور الآخر هو إقامة الشراكات سواء مع القطاعات الداخلية أو القطاع الخاص العالمي والدول.
وقال أيضا إن الاستراتيجية الوطنية الخاصة بالأمن السيبراني قائمة على الإبداع والابتكار، فضلا عن الأمن والسلامة، وبناء القدرات.
أهمية التعاون الدولي
ونبه الدكتور الكويتي إلى أن الهجمات السيبرانية مثل غيرها من التهديدات التي تُستخدم فيها التكنولوجيا بشكل سلبي، "لا تفرق بين دولة، ولا شخص ولا مؤسسة، بل هي تريد أن تدمر أو تسلب".
وشدد في هذا الصدد على أهمية دور الأمم المتحدة فيما يتعلق بحوكمة التقنيات الحديثة بما فيها الذكاء الاصطناعي، ووضع المعايير والسياسات اللازمة من أجل اتباعها.
وقال: "وجودنا اليوم في الأمم المتحدة، وشراكة الدول، والعمل سويا للوقوف ضد أي من الاستخدامات السلبية للذكاء الاصطناعي أو لغيرها من التقنيات الحديثة، مهم جدا".