ما الذي حدث لمركز قلنديا - آخر منشآت الأونروا العاملة في القدس الشرقية المحتلة؟
كان مركز قلنديا للتدريب المهني في القدس الشرقية المحتلة، آخر المنشآت العاملة التابعة لوكالة الأونروا هناك، بعد أن أغلقت السلطات الإسرائيلية منشآت الوكالة الأخرى من مدارس وعيادات تخدم لاجئي فلسطين. ويوم الثلاثاء 24 آب/أغسطس دخلت السلطات الإسرائيلية إلى المركز عنوة واستولت عليه بشكل غير قانوني.
الأمم المتحدة، وعلى رأسها أمينها العام، أدانت ذلك بأشد العبارات. وقالت إن دخول قوات الأمن المسلحة إلى منشأة تابعة للأمم المتحدة، دون الحصول على إذن أو موافقة المنظمة الأممية، أمر غير مقبول.
وحثت حكومة إسرائيل على أن توقف فورا تدخلها في منشآت الأونروا، وأن تخلي وتعيد جميع المنشآت المتضررة إلى الأمم المتحدة بدون تأخير.
رولاند فريدريش مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية قال في حوار مع أخبار الأمم المتحدة إن تلك الأفعال تأتي في سياق التشريع الإسرائيلي "المناهض للأونروا" الذي تم اعتماده قبل عام ونصف تقريبا.
وأضاف أن فهم ذلك يجب أن يتم في سياق "الجهود التي تبذلها الحكومة الإسرائيلية الحالية لوضع حد لأنشطة الأونروا في القدس الشرقية المحتلة".
وقال إن إغلاق المركز يحرم مئات الشباب الفلسطينيين من فرص التعلم ومن مستقبلهم. وأعرب عن أمله في أن تتحمل الدول الأعضاء بالأمم المتحدة المسؤولية بممارسة الضغط لتتمكن الأونروا من استئناف عملها بالمركز.
فيما يلي نص الحوار مع السيد رولاند فريدريش مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية.
أخبار الأمم المتحدة: السيد فريدريش، يوم الثلاثاء أدانت الأمم المتحدة دخول السلطات الإسرائيلية إلى معهد تدريب قلنديا واستيلاءها عليه، ما هو الوضع الآن هل لا يزال المركز تحت السيطرة الإسرائيلية؟
رولاند فريدريش: لا يزال الوضع في مركز التدريب في قلنديا حرجا. في الوقت الحالي، لا تزال قوات الأمن الإسرائيلية داخل المركز إلى جانب مسؤولين إسرائيليين من بلدية القدس، وهم يقومون بأعمال وتعديلات على المنشأة. هذا انتهاك غير مقبول، كما أكد الأمين العام، لامتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها. إنه يوم سيء للغاية لأن استمرار هذا الوضع سيحرم 340 شابا من الضفة الغربية من حقهم في التعليم.
أخبار الأمم المتحدة: هل يمكنك إطلاعنا على ما حدث بالضبط؟ وما الذي حدث لموظفي الأونروا الذين كانوا بالمركز؟
رولاند فريدريش: ما حدث صباح أمس (الثلاثاء) هو أنه في حوالي الساعة 9:50، وصلت قوة إسرائيلية كبيرة معظمها من الشرطة الإسرائيلية ولكن أيضا من وكالات أمنية أخرى ودخلت المجمع بالقوة.
كان لدينا 24 موظفا في الموقع بينما كنا نستعد للعام الدراسي الجديد الذي من المقرر أن يبدأ الأسبوع المقبل. قام أفراد الأمن الإسرائيليون بتفتيش الموقع وفتحوا المباني واحتجزوا موظفينا مؤقتا في الموقع. وتم إطلاق سراحهم لاحقا.
وما حدث أيضا هو أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي دخل المبنى بعد حوالي ساعة، وأجرى مقابلات من مركز قلنديا للتدريب. هذا انتهاك غير مقبول لامتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها.
ولكن هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الدخول غير المصرح به. وقعت 4 حوادث أخرى منذ أيار/مايو من هذا العام وحادثتان في وقت سابق من العام.
لم يتم تسليم الأونروا أي وثيقة رسمية بهذا الشأن. وقد أدى هذا الدخول غير المصرح به إلى تعطيل التعليم على الأرض، وبث الخوف في نفوس الموظفين أيا. كان يوم أمس صعبا للغاية لموظفينا على الأرض الذين تعرض بعضهم للمضايقات.
ما نراه الآن هو محاولة للاستيلاء على مركز تدريب قلنديا. وكما نعلم جميعا، تتمتع مرافق الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم بامتيازات وحصانات بموجب القانون الدولي، وخاصة اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة.
أخبار الأمم المتحدة: هل تم إخطاركم بأي سبب لدخول السلطات الإسرائيلية إلى المركز أو ما الذي كانوا يبحثون عنه؟ وهل لديك أي معلومات عن إمكانية إعادة المركز مرة أخرى إلى الأونروا كما طلبت الأمم المتحدة؟
رولاند فريدريش: كان الأمين العام واضحا جدا في مطالبته بإعادة الوضع إلى ما كان عليه من قبل على وجه السرعة.
تعود خلفية ما حدث بالأمس إلى التشريع الإسرائيلي المناهض للأونروا الذي تم اعتماده قبل عام ونصف تقريبا. ويجب فهم ذلك في سياق أوسع من الجهود التي تبذلها الحكومة الإسرائيلية الحالية لوضع حد لأنشطة الأونروا في القدس الشرقية المحتلة.
ما رأيناه منذ كانون الثاني/ يناير 2025 هو أولا، حقيقة أنني وزملائي الدوليين من الأونروا لا يمكن أن نكون في مقر عملنا لعدم إصدار التأشيرات لنا.
ثانيا، شهدنا الإغلاق التدريجي لمدارسنا الست في القدس الشرقية المحتلة مما حرم 800 طفل من التعليم. وفي شهر كانون الأول/ديسمبر تم إدخال تعديلات على القوانين المناهضة للأونروا، بما في ذلك بند لقطع المياه والكهرباء عن منشآت الأونروا في القدس الشرقية. وثانيا، السماح لقوات الأمن الإسرائيلية بالاستيلاء على مجمعنا، المقر الرئيسي في الشيخ جراح ومركز قلنديا للتدريب.
بالفعل تم الاستيلاء على المجمع وتدميره جزئيا في يناير، ثم شهدنا بالتوازي أيضا إغلاق عيادتينا في القدس الشرقية اللتين تخدمان 40,000 لاجئ فلسطيني يعيشون في القدس الشرقية المحتلة.
والآن رأينا الاستيلاء غير القانوني على مركز تدريب قلنديا، وهو منشأة فريدة من نوعها. إنه مركز تدريب الأونروا الوحيد المخصص لتوفير التدريب المهني للشباب من مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية. شباب استفادوا من التعليم المجاني، الذي يمنحهم الأمل، ومنظورا للمستقبل.
وما رأيناه بالأمس ليس مجرد انتهاك واضح للقانون الدولي ولكنه أمر شائن أيضا لأنه يحرم المستفيدين الذين يعتمدون على الأونروا حرفيا من مستقبلهم.
أخبار الأمم المتحدة: تحدثت عن حصانات وامتيازات الأمم المتحدة ومرافقها، هل يمكنك شرح ماذا يعني ذلك ولماذا من المهم الالتزام بذلك في جميع أنحاء العالم وخاصة في الأرض الفلسطينية المحتلة؟
رولاند فريدريش: تلتزم أي دولة عضو في الأمم المتحدة وفقا لتعهداتها بموجب الميثاق، ولكن أيضا ب كونها طرفا في الاتفاقية العامة، باحترام امتيازات وحصانات الأمم المتحدة. وهذا يعني، على سبيل المثال، حرمة مباني الأمم المتحدة، واحترام الحصانات المتعلقة بالموظفين والمركبات، كما هو الحال في أي مكان في العالم حيث نعمل.
بالإضافة إلى ذلك، أوضحت مـحكمة العدل الدولية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بوضوح في رأي استشاري أن إسرائيل ملزمة بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة من خلال الأمم المتحدة بشكل عام، وأيضا من خلال الأونروا. إننا لا نزال أكبر جهة فاعلة إنسانية على الأرض في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. ثانيا، الالتزام بحماية موظفي الأمم المتحدة، ومن الواضح أن ذلك يشمل الأونروا كجهاز فرعي للجمعية العامة.
ما رأيناه بالأمس وما يستمر في الحدوث هو عكس ذلك تماما. وأعتقد أنه من المهم أن نأخذ في الاعتبار أن هذا يشكل سابقة عندما يتعلق الأمر بالتأكد من أن موظفينا يمكنهم العمل بطريقة آمنة، وحمايتهم في أي مكان آخر في العالم في سياق خطير للغاية. لذا فإن الأمر لا يتعلق فقط بالأونروا أو بمنشآتنا في القدس الشرقية المحتلة، بل يتعلق باحترام الدول الأعضاء لامتيازات وحصانات منظمتنا والنظام متعدد الأطراف بشكل عام.
أخبار الأمم المتحدة: لأننا نتحدث هنا عن القانون الدولي، عن الالتزامات الدولية، ما الذي تخطط الأمم المتحدة للقيام به الآن؟ وماذا تأمل أن يفعله المجتمع الدولي بهذا الشأن؟
رولاند فريدريش: قبل الاستيلاء غير القانوني على المركز، أي يوم الاثنين، تمكن وفد من الدبلوماسيين وممثلي الدول الأعضاء الذين زاروا المنشأة من رؤية التدريب الذي نقدمه وورش العمل. وكانت هناك إشارة سياسية قوية للغاية.
ما نأمله هو أن تتحمل الدول الأعضاء مسؤولية ممارسة الضغط، حتى نتمكن من استئناف عملنا في مركز التدريب. لقد أدلى الأمين العام ببيان واضح للغاية أمس. ورأينا أيضا الكثير من البيانات الداعمة من قبل الدول الأعضاء، ولكن الشيء الرئيسي، ليس فقط البيانات التي تعد مهمة للغاية. الشيء الرئيسي هو إمكانية عودتنا إلى هذا المركز وتشغيله وخدمة الأشخاص الذين تم تكليفنا بخدمتهم من قبل الجمعية العامة.
أخبار الأمم المتحدة: في سياق التشريعات الإسرائيلية التي تحدثت عنها بخصوص الأونروا، ما الذي لا يزال بإمكانكم القيام به في الضفة الغربية لخدمة لاجئي فلسطين؟
رولاند فريدريش: هناك قانونان. الأول هو حظر عمليات الأونروا وتواجدها في ما تعتبره إسرائيل أرضا خاضعة للسيادة وينطبق ذلك على خدماتنا في القدس الشرقية المحتلة. ولا تعترف الأمم المتحدة باحتلال القدس الشرقية، كما لا تعترف بضمها.
وقد واصلنا منذ دخول هذه القوانين حيز التنفيذ في كانون الثاني/ يناير 2025 القيام بكل ما في وسعنا لمواصلة خدماتنا في القدس الشرقية المحتلة. وللأسف، على مدى العام ونصف العام الماضيين، تقلص الحيز المخصص للأمم المتحدة بشكل عام في القدس الشرقية، وبشكل خاص للأونروا، بشكل كبير، ولم يتبق لنا حتى يوم أمس سوى منشأة واحدة، هي مركز قلنديا للتدريب.
وينص القانون الثاني على سياسة عدم الاتصال التي تمنع السلطات الإسرائيلية من الاتصال بالأونروا، ويؤثر ذلك على عملياتنا في قطاع غزة والضفة الغربية. ومع ذلك، نحن قادرون على الاستمرار في العمل في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، وتقديم المساعدات الإنسانية الحيوية في غزة من خلال أكثر من 11,000 موظف يعملون كل يوم.
في مجال التعليم، لدينا 70,000 طفل في برامج التعليم في حالات الطوارئ. نقدم 60,000 استشارة صحية في قطاع غزة كل يوم. نقدم نصف مياه الشرب في قطاع غزة وما زلنا ندير أكثر من 70 مأوى.
العملية الإنسانية في قطاع غزة مستمرة ولكن في ظل ظروف أكثر صعوبة لأننا غير قادرين على جلب الإمدادات الخاصة بنا كما اعتدنا قبل دخول سياسة عدم الاتصال حيز التنفيذ.
وبالمثل في الضفة الغربية، نواصل العمل. لدينا 4600 موظف على الأرض. نستمر في توفير التعليم. ندير 90 مدرسة في الوقت الحالي بعد إغلاق المدارس الست في القدس الشرقية. ومن المتوقع أن يبدأ ما يقرب من 50,000 طفل العام الدراسي الجديد الأسبوع المقبل. قدمنا العام الماضي 1.1 مليون استشارة صحية من خلال 50 مرفقا صحيا.
ومع الشركاء، وفرنا الحماية الاجتماعية والمساعدات النقدية والدعم الغذائي العيني لأكثر من 270,000 مستفيد العام الماضي.
العملية في الضفة الغربية مستمرة أيضا. ولكن في ظل ظروف أكثر صعوبة. التنسيق المدني العسكري هو شيء لا يمكننا القيام به بفعالية بسبب سياسة عدم الاتصال كما اعتدنا، لكننا قادرون على الاستمرار.
وأقدم أعلى درجات الاحترام لزملائي في الأونروا على الأرض، من المعلمين والممرضين والأخصائيين الاجتماعيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية الذين يعملون في ظل ظروف صعبة للغاية كل يوم.
أخبار الأمم المتحدة: ما هي الرسالة الرئيسية التي تود أن يتفهمها المجتمع الدولي حول وجود الأونروا وعملها والمخاطر التي تواجهها في الضفة الغربية.
رولاند فريدريش: الشيء الذي نحتاجه هو استعادة الاحترام من قبل جميع الدول الأطراف للأمم المتحدة بشكل عام ولوكالة الأونروا كوكالة مفوضة من قبل الجمعية العامة.
ثانيا، نحن بحاجة إلى عكس اتجاه تقلص الحيز الإنساني. لقد تم فرض الكثير من القيود على مدار الـ 18 شهرا الماضية. وكما أوضحت، فإن بعضها يؤثر على الأونروا، ولكنه لا يؤثر فقط على الأونروا. المجال الإنساني في الضفة الغربية بشكل عام آخذ في التقلص. هذا هو الاتجاه الذي يجب عكسه.
وثالثا، نحن بحاجة إلى عكس اتجاه النزوح والتهجير القسري في الضفة الغربية الذي يؤثر جزئيا على المستفيدين من الأونروا. هناك ثلاثة مخيمات للاجئين في شمال الضفة الغربية تم تفريغها من سكانها حيث تم تهجيرهم قسرا. لا يزال أكثر من 34,000 شخص نازحين حتى اليوم. نبقى على الأرض لدعمهم.
هذه اتجاهات خطيرة لأنها، إلى جانب التوسع الاستيطاني وبناء شبكات الطرق، تخلق واقعا على الأرض يجعل حل الدولتين غير قابل للتنفيذ أكثر من أي وقت مضى. وما نحتاج إلى رؤيته هو العودة إلى العملية السياسية، وتغيير الاتجاهات الخطيرة على الأرض حتى نتمكن من العودة إلى مسار سياسي يسمح من ناحية بحل عادل ومنصف للصراع الإسرائيلي الفلسطيني بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن، ويسمح لنا أيضا بمواصلة عملنا على الأرض.
بعض القضايا التي نواجهها في الخطاب السياسي الحاد الذي نتعرض له تتعلق بحقيقة أن قضية لاجئي فلسطين هي بالطبع قضية عاطفية للغاية لكلا طرفي الصراع. ونحن مكلفون بالقيام بعملنا لعدم وجود حل سياسي للصراع.
ولهذا السبب من المهم للغاية الابتعاد عن حافة الهاوية التي نراها في الضفة الغربية الآن والعودة إلى مسار ذي مصداقية نحو حل الدولتين وتقرير المصير الفلسطيني وفي نهاية المطاف الوصول إلى وضع لا تضطر فيه الأونروا كوكالة إلى القيام بعملها لأن الصراع يتجه نحو الحل.