"عملنا يتجاوز البعد الأمني ليشمل تحسين حياة الناس"، تجربة ضابط شرطة جزائري أممي في بعثة مينوسكا
"العمل ضمن منظومة الأمم المتحدة هو التزام مهني وأخلاقي يهدف إلى تعزيز الاستقرار وحماية المدنيين وبناء مؤسسات قادرة على الاستجابة المستدامة للتحديات الأمنية في بيئات هشة". هكذا وصف أحمد نايت الحسين، رئيس ركيزة التطوير في شرطة الأمم المتحدة في البعثة الأممية في جمهورية أفريقيا الوسطى (مينوسكا)، أهمية الدور الذي يقوم به ضمن البعثة.
الحسين - وهو أحد ضباط الشرطة الجزائريين في شرطة الأمم المتحدة في البعثة - أكد لأخبار الأمم المتحدة أن "عمل مهمات حفظ السلام تحت مظلة الأمم المتحدة يوفر إطارا شرعيا دوليا قائما على الحياد واحترام حقوق الإنسان"، مضيفا أن هذا الأمر يساهم أيضا في توحيد الجهود الدولية لتحقيق السلام المستدام، "كما أنه أنجح إطار لعمليات حفظ السلام".
بعثة مينوسكا التي يعمل ضمنها الحسين، هي أحد الأمثلة البارزة على هذا الأمر، حيث يساهم وجود ضباط شرطة الأمم المتحدة في "تعزيز الأمن عبر دعم جاهزية وكفاءة الشرطة الوطنية وتحسين استجابتها لاحتياجات المواطنين، خاصة في المناطق المتأثرة بالصراع".
وأشار الحسين إلى أن عمله اليومي ضمن البعثة لتحقيق تلك الأهداف يتضمن التنسيق مع السلطات الوطنية والشركاء الدوليين، ومتابعة برامج التدريب والتوجيه، وتقييم التقدم في تنفيذ خطط تطوير القطاع الأمني على مستوى جمهورية أفريقيا الوسطى.
تهيئة بيئة مستقرة
رئيس ركيزة التطوير في شرطة الأمم المتحدة في بعثة مينوسكا أوضح أن جهود البعثة تنعكس عمليا في "تحسين حماية المدنيين وتسهيل وصولهم إلى الخدمات الأساسية، وتهيئة بيئة مستقرة تمكن السكان من استئناف حياتهم الطبيعية".
ومن اللحظات التي أثرَّت في الحسين كانت عندما زار إحدى المناطق التي شهدت تحسنا أمنيا ملحوظا بعد فترة طويلة من الاضطرابات والأزمات.
وقال الحسين: "عبَّر السكان عن شعورهم بالأمان. ولاحظت عودة الحياة الطبيعية من خلال انتظام الدراسة وانتعاش الأسواق. هذا المشهد يعكس بوضوح الأثر المباشر لجهودنا في الميدان. ويؤكد أن عملنا يتجاوز البعد الأمني ليشمل تحسين جودة حياة الناس وكرامتهم".
مفهوم الشرطية المجتمعية
تعمل شرطة الأمم المتحدة في بعثة مينوسكا على نهج قائم على التواصل المباشر والاستماع الفعال والدائم لاحتياجات المجتمع، مثلما أوضح لنا المسؤول في البعثة الذي تابع قائلا: "يعني هذا تعزيز مفهوم الشرطة المجتمعية كأداة رئيسية لبناء الثقة".
وشد أيضا على أهمية "اللجوء إلى أساليب الوقاية"، مشيرا إلى إشرافه على تشكيل فريق متخصص في الشرطة المجتمعية على مستوى مينوسكا يعمل على تعزيز الشراكة بين الشرطة والمواطنين، ودعم المبادرات المحلية للوقاية من الجريمة وتعزيز الأمن المجتمعي.
في هذا الصدد أكد أن حماية النساء والأطفال تعد أولوية رئيسية بالنسبة للبعثة، مشيرا إلى دورهم في تعزيز قدرات الشرطة الوطنية في التعامل مع قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، من خلال فرق متخصصة تدعم التحقيقات وتوفر الدعم للضحايا.
وأضاف: "نركز كذلك على التدريب المتخصص لعناصر الشرطة الوطنية والتوعية المجتمعية بهدف تحسين آليات الوقاية والاستجابة، وتشجيع الإبلاغ عن الانتهاكات في بيئة آمنة".
تحديات وسط تعقيدات أمنية
لا يخلو عمل البعثة من التحديات، بما فيها تعقيدات البيئة الأمنية، وتعدد الجهات المسلحة، وضعف سلطة الدولة في بعض المناطق لاسيما المناطق الحدودية.
قال كذلك إن "بناء الثقة مع المجتمعات المحلية يعد تحديا مستمرا في ظل توقعات كبيرة وظروف متغيرة".
ونبه إلى تأثير "القيود المالية" التي تواجهها الأمم المتحدة على الموارد المتاحة، مما ينعكس على الكفاءة التشغيلية، وتحديد الأولويات للحفاظ على فعالية أداء البعثة.
ورغم كل هذا، أكد الحسين أن مستقبل عمليات حفظ السلام يتجه نحو "مزيد من المرونة والقدرة على التكيف، مع التركيز على الوقاية المبكرة، ومعالجة جذور النزاعات بدلا من الاكتفاء بالاستجابة لها".
يذكر أن العالم يحتفل هذا الشهر باليوم الدولي لحفظة السلام الذي يصادف 29 أيار/مايو من كل عام.